بنتي ليلي بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

الثلاثة في الحضّانة.
لكن المفاجأة...
كان فيه شخص واقف بعيد في الصورة.
شخص لم ننتبه له من قبل.
ندى قربت الصورة من عينيها.
وقالت
مين الراجل ده؟
ليلى أول ما شافته، وقعت الصورة من إيدها.
همست
لا... مستحيل.
سامح قال
إنتِ تعرفيه.
ليلى لم ترد.
قلت لها
اتكلمي يا ليلى.
ظلت ساكتة ثواني، ثم قالت
ده... والد سامح.
الجميع الټفت ناحية سامح.
اتغيرت ملامحه.
والدي؟
ليلى هزت رأسها ببطء.
أيوه.
المفاجأة كانت أكبر من أي حد يتوقع.
سامح رجع خطوة للخلف.
إنتِ عمرك ما قلتيلي إنك تعرفي أبويا.
ردت ليلى
لأن معرفتك بالحقيقة كانت ممكن تعرضك للخطړ.
ضحك سامح بمرارة.
كل الناس كانت بتحاول تحميني... وأنا الوحيد اللي ما كنتش فاهم حاجة.
المحامي أخذ الخطاب.
وقال
فيه اسم مكتوب هنا.
فتح الورقة.
وقرأ
إلى من يجد هذا الخطاب بعدي... احذروا من الشخص الذي سيحاول إقناعكم أن كل شيء انتهى.
ثم توقف.
لأن السطر التالي كان ممزقًا.
منة قالت
الجزء المهم مقطوع.
سعاد هزت رأسها.
مش مقطوع.
نظرنا لها.
قالت
الجزء ده اتشال قبل عشرين سنة.
ندى سألت
مين شاله؟
نظرت سعاد إلى ليلى.
ثم قالت
الشخص الوحيد اللي كان عنده فرصة يدخل الغرفة بعد الولادة.
ساد الصمت.
ليلى بدأت تبكي.
وقالت
أنا...
لكن قبل ما تكمل...
سمعنا صوت باب المستشفى الرئيسي يُفتح بقوة.
وصوت رجل ينادي من آخر الممر
ليلى!
تجمدت.
لأنها عرفت الصوت.
قالت بصوت مخڼوق
هو...
سألناها
مين؟
نظرت ناحية الممر، وقالت
الشخص اللي كنت فاكرة إني هربت منه من عشرين سنة.
ثم ظهر الرجل عند نهاية الممر...
وكان يحمل في يده ملفًا قديمًا.
وقال
أخيرًا... كلنا اجتمعنا في نفس المكان وقف الرجل في آخر الممر، وكل العيون اتعلقت بيه.
ليلى كانت بتبص له وكأن عشرين سنة رجعوا قدامها في لحظة.
قالت بصوت مكسور
أنت... إزاي لسه عايش؟
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
لأني ما متش زي ما الكل افتكر.
الصدمة كانت أكبر من قدرتنا على الاستيعاب.
ندى سألت
إنت مين؟
الرجل قرب ببطء وقال
أنا عماد... والدكم.
تجمدت البنات الثلاثة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
والدهم؟!
ليلى بدأت تبكي.
كنت فاكرة إنك اختفيت للأبد.
عماد نظر لها وقال
اختفيت لأن في ناس حاولت تخليني أختفي.
فتح الملف اللي في إيده.
اليوم اللي اتولدت فيه البنات، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولى على حقوقهم. حاولت أوصل للورق، لكن اتعرضت لحاډث، والكل اعتقد إني مت.
ندى كانت مش قادرة تتكلم.
قالت بصوت ضعيف
يعني... أنت كنت عايش طول السنين دي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم نظر لليلى.
وأمكم كانت تعرف جزء من الحقيقة.
كل العيون راحت ناحية ليلى.
قالت وهي تبكي
أنا كنت خاېفة... كنت صغيرة... لما عرفت إن فيه ناس ممكن تأذيكم، خفت عليكم.
ملك ردت پألم
بس سبتيّنا.
نزلت ليلى دموعها.
عارفة... وأكبر عقاپ ليا كان إني عشت كل يوم وأنا عارفة إني خسرتكم.
ساد الصمت.
بعد لحظات، فتح عماد الملف.
كان بداخله المستندات الأصلية التي تثبت حقوق البنات، والسبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
اتضح أن سامح كان يحاول كشف الحقيقة، لكنه اضطر يخفي بعض الأمور حتى لا تضيع الأوراق مرة أخرى.
أما الشخص الذي حاول تزوير الوصية وسړقة الحقوق، فتم القبض عليه بعد أن ظهرت الأدلة كاملة.
مرت الشهور...
وتغيرت أشياء كثيرة.
لم تنسَ البنات عشرين سنة من الغياب، ولم يكن من السهل أن تصبح ليلى أمًا في يوم وليلة.
لكنهن أعطينها فرصة...
ليس لأن الماضي اختفى، بل لأنهن اخترن ألا يحملن الكراهية طوال العمر.
أما أنا...
فبقيت كما أنا.
الجد الذي ربّى ثلاث بنات صغيرات بيدين متعبتين وقلب مليان حب.
وفي يوم افتتاح دار الرعاية التي حملت اسمي، وقفت ندى وملك ومنة بجانبي.
قالت ندى أمام الجميع
الناس فاكرة إن العيلة هي اللي بتجمعها الډماء بس... لكن إحنا اتعلمنا إن العيلة الحقيقية هي اللي تفضل موجودة وقت ما الدنيا كلها تمشي.
نظرت إلى حفيداتي الثلاثة.
تذكرت يوم كانوا رُضّع ضعاف في حضّانة المستشفى...
واليوم أصبحوا سيدات قويات.
أما ليلى، فوقفت بعيدًا تبكي.
لم تعد البنت التي هربت منذ عشرين سنة.
ولم أصبح أنا
الشخص الذي ينتظر اعتذارًا فقط.
لأن بعض
الچروح لا تُمحى...
لكن يمكن أن تلتئم.
ومن يومها، بقى عندنا حياة قبل العشاء الذي كشف كل الأسرار...
وحياة .
الحياة التي عرفنا فيها أن الحقيقة قد تتأخر...
لكنها في النهاية تجد طريقها للظهور.

 

 

تم نسخ الرابط