بنتي ليلي بقلم زيزي
ابنتي ليلى سابت بناتها التلاتة التوأم وهما لسه مولودين... وبعد عشرين سنة رجعت فجأة، ومتوقعة إنهم يستقبلوها كأنها عمرها ما غابت.
لكن اللي بناتي اختاروا يعملوه في الليلة دي غيّر حياتنا كلنا للأبد. من اليوم ده بقى فيه حياة قبل العشا ده... وحياة بعده.
كنت بحب بنتي ليلى من كل قلبي.
ولما ولدت 3 بنات زي القمر، وقفت قدام حضّانة المستشفى والدموع مالية عيني.
كانوا صغيرين أوي... ضعاف... وجمالهم يخطف القلب.
أما ليلى، فبصتلهم بسرعة... وبعدها لفّت وشها.
وقالتلي أنا مش هقدر أعمل كده يا بابا.
افتكرت في الأول إنها خاېفة ومتوترة.
لسه عندها 22 سنة، وتعبانة، وفجأة بقت مسئولة عن تلات رضّع مرة واحدة.
لكن بعدها اعتدلت في السرير وقالت جملة عمري ما نسيتها
3 بنات هيضيعوا مستقبلي... أنا لسه صغيرة، ولسه أقدر أتجوز واحد غني.
بدل ما تشيل واحدة من بناتها... مسكت شنطتها.
وتاني يوم الصبح... اختفت.
كان عندي 61 سنة، أرمل، وبعيش على معاش بالعافية بيكفيني آخر الشهر.
تربية طفل واحد كانت هتبقى صعبة...
فما بالك بتلاتة.
لكن عمري ما فكرت أسيبهم.
دول حفيداتي... ومستحيل يكبروا وهم فاكرين إن أمهم رمتهم لأنهم ما يستحقوش الحب.
وهكذا، ندى، وملك، ومنة جم يعيشوا معايا.
العشرين سنة اللي بعد كده كانوا مليانين سهر، وهدوم مستعملة، وسندوتشات مدرسة، وخوف من بكرة، ومحاولات مستمرة أوفر لهم حياة كريمة.
مكنّاش أغنيا...
بس كنا بنحتفل بعيد ميلادهم حوالين ترابيزة المطبخ.
كنا بنحكي حواديت قبل النوم، ونعمل لبس التنكر بإيدينا، ونعالج الركب المخبوطة، ونفرح بالنجاح، ونتخانق ونصالح بعض، ونفطر كل جمعة فطير وعسل.
في يوم، وهي صغيرة، بصت ملك على جزمتها القديمة وقالت بهدوء
يا جدو... إحنا فقرا؟
ركعت قدامها وابتسمت.
وقلتلها
يمكن فلوسنا قليلة... لكن عمر الحب ما هيكون قليل عندنا.
كبروا وبقوا أحسن مما كنت أتمنى.
ندى بقت عاقلة ومسئولة.
ملك كانت مصدر البهجة في أي مكان.
أما منة، فكانت ذكية ومحدش يقدر يضحك عليها بسهولة.
افتكرت إن أصعب أيامنا خلاص عدّت.
لكن فجأة...
بدأت توصلهم هدايا غالية.
عقد لؤلؤ لندى.
بالطو ماركة عالمية لملك.
وبعدها اكتشفت منة إن قرض عربيتها اتسد بالكامل.
كل الهدايا من غير اسم.
ولا حتى عنوان.
وفي يوم على الفطار، بهزر معاهم وقلت
إوعوا تكونوا لقيتوا عرسان أغنيا من ورايا.
المفروض كانوا يضحكوا...
لكن بدل كده بصوا لبعض في قلق.
وبعدين ندى حطت فنجان القهوة وقالت
الهدايا دي... من ماما.
اټصدمت.
من ليلى؟
هزّت ملك رأسها.
كلمتنا من كام شهر.
وأضافت منة بصوت هادي
وكنا بنتكلم معاها... بس معرفناش نقولك.
وقتها حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بعد عشرين سنة...
ليلى رجعت.
عرفت توصل لبناتها.
وبعتتلهم هدايا غالية.
لكن ولا مرة فكرت حتى تسأل عليا.
ورغم كده، قلت لنفسي
البنات كبروا، ومن حقهم يقرروا بنفسهم إذا كانوا عايزين يعرفوا أمهم ولا لأ.
لكن كان جوايا إحساس إن في حاجة مش مظبوطة.
ليلى طول عمرها كانت تعرف تمثل البراءة لما تكون محتاجة حاجة.
ومع ذلك، عزمتها على غدا يوم الجمعة.
كان عندي أمل إن الزمن يكون غيّرها.
يمكن ندمت.
يمكن فهمت قيمة اللي ضيعته.
يمكن بجد عايزة ترجع لبناتها.
لكنها وصلت متأخرة ساعتين.
لابسة هدوم شيك جدًا، وشنطة تمنها يمكن أغلى من أول عربية اشتريتها.
وقعدت طول القعدة تتكلم عن نفسها...
سفرياتها.
وأصحابها الأغنيا.
وجوازها من رجل أعمال، وبعدها طلاقها.
وحفلات المجتمع الراقي اللي بتحضرها.
وفي الآخر سألتها
إيه اللي فكرك ببناتك دلوقتي؟
قفلت فوطة السفرة بهدوء وقالت
عايزة أصلح علاقتي بيهم.
بصيتلها وقلت
ده مش رد على سؤالي.
سكتت شوية، وبعدها قالت
الناس بقت تسألني ليه بناتي مش بيظهروا معايا... والمنظر مش لطيف.
إيدي وقفت مكانها.
وقلت
يعني رجوعك علشان شكلك قدام الناس؟
هزت كتفها وقالت بمنتهى البرود
جزء من السبب... وبعدين البنات شكلهم مش عندهم مانع.
وبصتلهم بثقة... كأن الهدايا الغالية اشترت بيها غفرانهم.
ساد الصمت على السفرة...
وفجأة وقفت البنات التلاتة مع بعض.
رفعت ندى الكوباية وقالت