بنتي ليلي بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

كلنا كنا فاكرين إن السبب كان الطمع والأنانية فقط...
لكن يبدو أن وراء قرار ليلى منذ عشرين سنة...
كانت هناك حكاية أخرى لم يخبرنا بها أحد سكتت ليلى فترة طويلة، كأنها بتحارب نفسها قبل ما تنطق.
أنا كنت مستني أسمع الحقيقة، رغم إن جزء مني كان خاېف.
بعد عشرين سنة وأنا شايل ۏجع اليوم ده...
اليوم اللي مشيت فيه وسابت بناتها.
ندى قالت بصوت ثابت
اتكلمي يا ماما... إحنا مش أطفال.
ليلى مسحت دموعها وقالت
والدكم... قبل ما ېموت، كان سايب حاجة مهمة.
اتنفضت البنات.
ملك سألت
والدنا؟ إحنا عمرنا ما سمعنا عنه غير القليل.
هزت ليلى رأسها.
لأني أنا اللي منعت الكلام عنه.
ساد الصمت.
أنا بصيت لها پغضب.
ليه؟
ليلى نزلت عينيها.
لأني كنت خاېفة.
سامح ضحك بسخرية خفيفة.
الخۏف عمره ما كان السبب الوحيد يا ليلى.
بصت له بعصبية.
اسكت.
لكن ندى قاطعتها
لا... خليه يتكلم. إحنا عايزين نعرف.
سامح فتح الملف اللي كان معاه.
وقال
والد البنات كان شريكًا في مشروع كبير مع الأستاذ فؤاد. قبل ۏفاته حصل خلاف بينهم، وكان فيه مستندات تثبت إن جزء من حقوقه ما وصلش لعائلته.
منة سألت
يعني والدنا كان غني؟
سامح رد
كان عنده حق... لكن الحق ده اختفى.
ملك بصت لليلى
وإنتِ كنتِ عارفة؟
ليلى هزت رأسها.
كنت أعرف جزء من الموضوع.
ندى سألت
والجزء التاني؟
ليلى سكتت.
فقال سامح
الجزء التاني إن ليلى كانت المفروض تستلم أوراق تثبت حقوقكم بعد ۏفاة والدكم.
اتسعت عيون البنات.
لكنها اختفت.
أنا حسيت پصدمة.
قلت
اختفت إزاي؟
سامح نظر لليلى.
اسألوها.
كل العيون راحت ناحيتها.
ليلى بدأت تبكي.
أنا ما بعتش الورق... وما أخدتش حاجة.
ندى قالت
إذن مين أخده؟
وقبل ما تجاوب...
رن هاتف سامح.
نظر للشاشة، وتغير وجهه.
رد بسرعة
أيوه؟
سكت وهو يسمع.
ثم قال
متأكد؟
أغلق الهاتف ببطء.
وقال
فيه خبر جديد.
المحامي سأله
إيه اللي حصل؟
سامح نظر لنا وقال
لقوا الشخص اللي كان بيحاول يوقف الوصية.
ملك سألت
مين؟
أخذ سامح نفسًا عميقًا.
ثم قال
الشخص ده... مش غريب عنكم.
ندى توترت.
يعني إيه؟
سامح رد
يعني إن فيه حد من العيلة كان بيحاول يخفي الحقيقة طول السنين دي.
أنا شعرت بقبضة في قلبي.
لأن في اللحظة دي...
وصلت رسالة على هاتف ندى.
فتحتها...
وبعد ما قرأت أول سطر، تغير لون وجهها.
قالت بصوت مرتجف
يا جماعة...
سألناها
فيه إيه؟
رفعت الهاتف أمامنا.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو عايزين تعرفوا مين سرق حقكم من عشرين سنة... تعالوا للمكان اللي اتولدتوا فيه.
وتحت الرسالة...
كان فيه عنوان قديم.
عنوان المستشفى اللي اتولدت فيه البنات الثلاثة في اللحظة دي، محدش اتكلم.
العنوان اللي على الموبايل كان كأنه باب اتفتح على عشرين سنة من الأسرار.
ملك قالت بصوت منخفض
المستشفى اللي اتولدنا فيها؟
منة أخذت الهاتف من إيد ندى، وفضلت تبص للرسالة.
الرسالة دي مش عادية... اللي بعتها عارف عننا تفاصيل محدش يعرفها.
ليلى قربت تشوف الشاشة، وأول ما قرأت العنوان...
رجعت خطوة لورا.
أنا لاحظت خۏفها.
قلت لها
إنتِ عارفة المكان ده؟
ردت بسرعة
طبعًا عارفاه... ده المكان اللي اتغيرت فيه حياتنا.
ندى بصتلها
يعني إيه؟
ليلى سكتت.
سامح قال
واضح إن وقت السكوت انتهى.
بصت له ليلى پغضب
إنت مالك؟ إنت كنت فين طول السنين دي؟
رد بهدوء
كنت بحاول أصلح حاجة حصلت بسبب ناس كتير... لكن كل مرة كنت أوصل للحقيقة كانت تختفي.
المحامي قاطعهم
دلوقتي أهم حاجة نعرف مين بعت الرسالة، وليه عايزكم تروحوا هناك.
قلت
أنا هروح معاكم.
ندى مسكت إيدي وقالت
لا يا جدو، مش هتروح لوحدك.
ابتسمت رغم خۏفي.
لأول مرة حسيت إن البنات اللي ربيتهم بقوا هم اللي بيحموني.
بعد ساعة، كنا في الطريق للمستشفى القديم.
المكان كان مختلف عن ذكرياتنا.
المبنى قديم، والدهان باهت، لكن بالنسبة لليلى كان واضح إن كل زاوية فيه بتفكرها بحاجة.
وقفنا قدام الباب.
ليلى كانت مترددة تدخل.
ملك سألتها
إنتِ خاېفة من إيه؟
قالت بصوت ضعيف
من اليوم اللي خرجت فيه من هنا.
دخلنا.
سألنا الموظف عن المكان الموجود في الرسالة.
نظر للعنوان، ثم تغيرت ملامحه.
وقال
غرفة الأرشيف القديمة؟
سامح سأله
فيه مشكلة؟
الرجل تردد.
الغرفة دي مقفولة
من سنين... ومحدش بيدخلها.
منة قالت
مين
تم نسخ الرابط