بنتي ليلي بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

صورة بطاقتي.
المحامي سأل بسرعة
مين الشخص ده؟
حاولت أفتكر ملامحه.
راجل في الأربعينات... كان لابس بدلة... وقال إن اسمه سامح.
أول ما قلت الاسم...
ليلى شهقت.
كلنا بصينا لها.
ندى سألتها
إنتِ تعرفيه؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
سامح كان قريب من فؤاد.
المحامي قرب منها.
قريب إزاي؟
ليلى بدأت تتردد.
كان... مساعده.
بس؟
نظرت للأرض.
لا.
ساد الصمت.
قلت
قولي الحقيقة يا ليلى.
رفعت عينيها، وقالت
سامح كان الشخص اللي ماسك كل أوراق فؤاد في آخر فترة من حياته.
منة قالت
يعني كان عنده فرصة يزوّر أي حاجة.
المحامي هز رأسه.
وده يفسر كتير.
لكن ندى لم تكن تنظر للمحامي...
كانت تنظر لأمها.
وقالت
في حاجة تانية مخبياها، صح؟
ليلى أغمضت عينيها.
وبعد لحظات قالت
في يوم قبل ۏفاة فؤاد بأسبوع... اتصل بيا وقال لي إن فيه شخص بيحاول يسرق الوصية.
سألها المحامي بسرعة
ولماذا لم تقولي هذا من البداية؟
ردت بصوت مكسور
لأني كنت خاېفة.
خاېفة من مين؟
نظرت ليلى ناحية الباب...
ثم قالت الجملة التي جعلتنا جميعًا نشعر بالخطړ
خاېفة من الشخص اللي كان واقف جنبنا طول الوقت... والشخص اللي كنت فاكرة إنه ماټ من سنين.
في نفس اللحظة...
انطفأت أنوار البيت فجأة.
وسمعنا صوت خبطة قوية على الباب الخارجي.
ثم صوت رجل من الخارج يقول
ليلى... عارفة إنك جوه.
تجمدت ليلى.
أما أنا فشعرت لأول مرة أن الماضي الذي هربت منه بنتي عشرين سنة...
رجع يقف أمام باب بيتنا وقفت البنات الثلاثة جنب بعض، وأنا حسيت إن البيت كله بقى أضيق من قبل.
صوت الخبط على الباب كان بيزيد.
ليلى... افتحي.
ليلى كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وكأنها شافت شبح.
ندى قربت منها وقالت
مين ده؟
لكن ليلى ما ردتش.
ملك بصوت غاضب قالت
كل مرة نفس الحكاية... أسرار وخوف وسكوت. إمتى هنعرف الحقيقة كاملة؟
قبل ما ليلى تجاوب، المحامي أشار لنا بإيده وقال
محدش يفتح الباب قبل ما نعرف مين الشخص ده.
بعد ثواني، سمعنا صوت الراجل تاني
أنا عارف إن المحامي موجود... وعارف إنكم عرفتوا موضوع الوصية.
بص المحامي ناحية الباب باستغراب.
إزاي عرف؟
الراجل كمل
ولو عايزين تعرفوا الحقيقة... افتحوا.
ليلى همست
سامح...
الاسم وقع في المكان زي الصدمة.
ندى بصتلها
هو سامح؟
ليلى هزت رأسها ببطء.
أيوه.
المحامي مسك هاتفه واتصل بشخص ما، ثم قال
أنا هفتح، لكن خليكم بعيد.
فتح الباب بحذر...
وكان واقف رجل في الخمسينات، ملامحه هادئة، لكن عينيه كان فيها توتر واضح.
نظر لليلى مباشرة وقال
اتأخرتي قوي يا ليلى.
ردت پغضب
إنت اللي رجعت بعد كل السنين دي؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا ما رجعتش... أنا كنت موجود طول الوقت.
الجملة خلتنا كلنا نبص له.
ندى سألت
يعني إيه موجود طول الوقت؟
دخل خطوتين وقال
يعني إن الحكاية اللي أمكم حكتها لكم ناقصة.
ليلى صاحت
ما تصدقوش أي كلمة منه!
سامح رد بهدوء
غريبة... بعد عشرين سنة لسه پتخافي من الحقيقة.
المحامي وقف بينهما وقال
قبل ما أي حد يتكلم، لازم أعرف... أنت مين بالضبط؟
أخرج سامح ورقة من جيبه.
أنا كنت المسؤول عن حسابات الأستاذ فؤاد.
ثم نظر إلى البنات.
وأنا الشخص اللي يعرف السبب الحقيقي وراء اختياركم في الوصية.
منة سألت
ليه إحنا؟
سامح بص لهم طويلًا وقال
لأن الأستاذ فؤاد قبل ۏفاته اكتشف حاجة عن عائلتكم... حاجة حتى ليلى نفسها ما كانتش تعرفها.
ليلى شهقت
كفاية يا سامح.
لكنه أكمل
اكتشف إن جدكم محمود... لم يكن فقط الشخص اللي ربّاكم.
نظراتنا كلها اتجهت ناحيتي.
أنا قلت
يعني إيه؟
سامح أخذ نفسًا وقال
يعني إن فيه ورقة قديمة جدًا... تثبت إن البنات الثلاثة كان ليهم حق ضاع منهم من عشرين سنة.
ندى عقدت حاجبيها
حق إيه؟
سامح فتح الورقة التي بيده.
وقال
حق مرتبط بوالدهم الحقيقي... وبسبب اختفاء الورقة دي، اتغيرت حياة ناس كتير.
سكت الجميع.
أما ليلى، فبدأت تبكي.
لأول مرة لم يكن بكاؤها تمثيلًا.
قالت بصوت ضعيف
أنا كنت فاكرة إن السر ده هيفضل مدفون للأبد.
اقتربت منها ندى وقالت
أي سر؟
رفعت ليلى عينيها نحو بناتها الثلاثة...
وقالت
السر اللي لو عرفتوه... هتفهموا ليه أنا سبتكم في اليوم ده.
تجمد المكان.
لأننا
تم نسخ الرابط