بنتي ليلي بقلم زيزي
المحتويات
عقولنا جميعًا
ما هي المستندات التي تخاف ليلى من ظهورها؟ليلى قعدت على الكرسي وهي لأول مرة باين عليها إنها فقدت كل ثقتها.
ندى قالت بحزم
إحنا تعبنا من الألغاز. يا تقولي كل حاجة... يا كل واحد يروح في طريقه.
ليلى أخدت نفسًا طويلًا، وقالت
أنا غلطت... وغلطتي كبيرة. لكن مش الغلط اللي أنتم فاكرينه.
أنا بصيتلها وسكت.
كانت أول مرة أحس إنها هتتكلم بصدق.
قالت وهي بتبص للبنات
لما سبتكم، كنت فاكرة إني هبني حياة أحسن. وبعد سنين اشتغلت عند الأستاذ فؤاد، وكان راجل كريم، وساعد ناس كتير.
المحامي هز رأسه موافقًا.
ليلى كملت
قبل ۏفاته بسنة، عمل مؤسسة خيرية باسم مراته الراحلة، وكان نفسه يسيب جزء كبير من ثروته لمشروعات تخدم البنات اليتيمات والأطفال اللي اتسابوا من أهلهم.
ملك سألت باستغراب
وإحنا إيه علاقتنا بده؟
المحامي فتح الملف وقال
الأستاذ فؤاد كان يعرف قصة البنات الثلاثة.
أنا اتفاجئت.
عرفها منين؟
رد المحامي
ليلى حكتله كل حاجة بعد سنين من شغلها معاه، واعترفت إنها ارتكبت أكبر غلطة في عمرها.
ليلى نزلت رأسها في الأرض.
وأضاف المحامي
ومن يومها، كان بيقول إن الراجل الحقيقي اللي يستحق التكريم هو الجد اللي ربّى البنات، مش أي حد تاني.
أنا حسيت بالإحراج.
قلت
أنا عملت اللي أي جد مكاني كان هيعمله.
المحامي ابتسم وقال
هو كان شايف غير كده.
ثم أخرج ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال
ده خطاب كتبه بخط إيده، وطلب ما يتفتحش إلا قدامكم.
ندى فتحت الظرف بحذر.
وبدأت تقرأ
إلى ندى وملك ومنة... وإلى الجد الذي أثبت أن الأبوة أفعال وليست كلمات...
وقف صوتها من التأثر.
ملك كملت القراءة وهي دموعها بتنزل
لو وصل لكم الخطاب ده، يبقى أنا رحلت. أنا ما عرفتكوش شخصيًا، لكن سمعت عن صبركم وأخلاقكم. لذلك أوصي بتخصيص جزء من أموالي لإنشاء دار رعاية تحمل اسم الرجل الذي ضحى بعمره من أجلكم.
بكيت لأول مرة من سنين.
أما ليلى، فكانت پتبكي في صمت.
لكن قبل ما نكمل الخطاب...
المحامي قال فجأة
للأسف... في مشكلة.
ندى مسحت دموعها.
إيه هي؟
قال
الوصية مش هتتنفذ إلا إذا المحكمة رفضت الطعن اللي اتقدم عليها.
منة سألت
والطعن مبني على إيه؟
المحامي تنهد وقال
الطرف التاني بيدّعي إن آخر نسخة من الوصية مزورة... وإن معاه نسخة أقدم مختلفة تمامًا.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف المحامي مرة تانية.
رد، وسكت وهو بيسمع.
ثم قال
إحنا جايين حالًا.
قفل المكالمة، وبص لنا جميعًا.
وقال بجدية
الشرطة وصلت المحكمة... لأن النسخة الأصلية من الوصية اختفت من خزينة الحفظ قبل ساعة واحدة فقط.
ونظر إلى ليلى مباشرة، ثم قال
وآخر اسم سجل دخوله إلى غرفة الحفظ... كان اسم شخص من عائلتكم سادت حالة من الصمت المرعب داخل البيت.
كل العيون اتجهت ناحية ليلى.
هي نفسها اتراجعت خطوة وقالت بسرعة
بصوا لي... أنا ماليش دعوة!
لكن ندى ما ردتش عليها، كانت بتبص للمحامي.
وقالت
مين الشخص اللي دخل غرفة الحفظ؟
المحامي فتح الملف، وقلب في الأوراق.
وقال
الاسم موجود هنا... لكنه مش اسم ليلى.
تنفسنا كلنا براحة بسيطة.
ثم أكمل
الاسم... محمود.
اتجمدت مكاني.
محمود؟
بصيت له باستغراب.
حضرتك تقصد مين؟
المحامي بص للورقة مرة تانية وقال
الأستاذ محمود... وهو اسم حضرتك.
البيت كله سكت.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت
أنا؟! أنا عمري ما دخلت أي خزينة ولا أعرف حتى مكانها!
ندى قامت بسرعة وقالت
أكيد فيه خطأ.
لكن المحامي أشار للورقة.
أنا متأكد إن فيه خطأ... لكن السجلات بتقول إن بطاقة هوية باسم الأستاذ محمود استخدمت للدخول.
ملك قربت مني وقالت
يا جدو، حد ممكن يكون استخدم بياناتك.
كنت بحاول أفتكر.
وفجأة...
رجعت لذهني حاجة حصلت من أيام.
من أسبوع تقريبًا، جه حد للبيت وقال إنه موظف من جمعية خيرية، وطلب صورة من بطاقتي علشان يعمل ملف خاص بالدار اللي كان الأستاذ فؤاد ناوي يعملها.
قلت وقتها إن الموضوع بسيط.
لكن دلوقتي...
بدأت الصورة
تتجمع.
قلت بصوت منخفض
حد خد
متابعة القراءة