بعد مانقلنا

موقع أيام نيوز

بأي طريقة...
هو شخص من عيلتك.
ثم نظر إلى هاتفه.
ظهرت رسالة جديدة.
والاسم الذي ظهر على الشاشة...
كان الاسم الذي لم يتوقعه أحد ظهر الاسم على شاشة الهاتف...
وسلمى قربت خطوة.
للحظة لم تستوعب ما تراه.
لأن الاسم كان
خالي سامح
الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.
سلمى بصت لأحمد.
خالي؟
أحمد هز رأسه ببطء.
آه.
عفاف حاولت تتكلم
هو مش زي ما أنتِ فاكرة...
لكن سلمى قاطعتها
إنتِ اسكتي.
لأول مرة قالتها بهذه الحدة.
ثم نظرت لأحمد.
احكي.
أحمد جلس على الكرسي وكأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.
بعد ۏفاة والدك، خالك سامح عرف بموضوع الأمانة.
سلمى قالت
إزاي؟
لأن والدك كان قال له جزء من الحقيقة.
وليه؟
لأنه كان أخوه... وكان فاكره هيحافظ على الأمانة.
عم حسين تنهد.
لكن سامح فهم الموضوع غلط.
أحمد أكمل
هو بدأ يضغط عليا من زمان.
سلمى نظرت له.
يعني كان بيهددك؟
هز رأسه.
كان بيقول لي إن عندي فرصة أعيش حياة أفضل... وإن الجواز منك هيخليني أوصل لحاجة كبيرة.
سلمى شعرت پألم.
وأنت وافقت؟
أحمد لم يحاول يهرب.
في البداية... آه.
صمت.
كنت ضعيف.
سلمى قالت
وإمتى حبيتني بجد؟
أحمد رفع عينيه.
بعد ما عرفت إنك مش زي ما الناس بتقول.
يعني؟
كنت فاكر إنك بنت غنية مدللة.
ثم ابتسم بحزن.
لكن لقيتك بتشتغلي، وبتحلمي ببيت بسيط، وبتفرحي بحاجات صغيرة.
سلمى لم ترد.
لأن الاعتراف جاء متأخرًا جدًا.
فجأة...
رن هاتف عم حسين.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
سامح.
الجميع سكت.
رد عم حسين ووضع الهاتف على السماعة.
جاء صوت خال سلمى
واضح إنكم عرفتوا.
سلمى اقتربت.
إنت كنت بتعمل إيه؟
ضحك سامح.
كنت بحاول أحافظ على حق العيلة.
صړخت
حق العيلة؟ ده حقي أنا!
رد بهدوء
أبوك كان غلطان لما ساب كل حاجة ليكي وحدك.
سلمى شعرت بالڠضب.
هو تعب عمره وسابهولي.
قال سامح
هو كان عاطفي زيادة.
عم حسين تدخل
سامح... أنت عارف إن اللي عملته چريمة.
ضحك.
چريمة؟ أنا بس كنت برجع الأمور لنصابها.
سلمى قالت
إنت اللي حركت أحمد وأمي؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا وجهتهم بس.
أحمد أغلق عينيه.
سامح أكمل
لكن أحمد هو اللي اختار.
الكلمة وقعت على أحمد كأنها صڤعة.
فجأة سمعوا صوت سيارات تقف أمام الفيلا القديمة.
سامح قال في الهاتف
واضح إن عندكم ضيوف.
ثم أغلق المكالمة.
نظر الجميع ناحية الباب.
بعد ثوانٍ...
دخل شخصان بملابس رسمية.
أحدهما أخرج بطاقة.
وقال
مدام سلمى محمود؟
أيوه.
معانا أمر بفتح تحقيق في تزوير مستندات والتلاعب بأوراق ملكية.
سلمى نظرت للجميع.
لأول مرة شعرت أن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن قبل أن يخرجوا...
توقف الرجل الرسمي عند الباب.
وقال
وفيه بلاغ تاني وصلنا.
سألته سلمى
بلاغ إيه؟
نظر إلى الورقة في يده.
وقال
بلاغ من شخص اسمه... سامح محمود.
سلمى اتجمدت.
لأنها أدركت أن خالها لم يهرب...
بل كان قد بدأ حربًا جديدة ضدها بعد شهور من التحقيقات...
ظهرت الحقيقة كاملة.
لم تكن القضية مجرد محاولة سړقة بيت أو تزوير أوراق.
كانت شبكة من الطمع والخداع بدأت منذ سنوات.
التحقيقات أثبتت أن خال سلمى، سامح، هو من بدأ كل شيء.
كان يعلم بأمر الأمانة التي تركها والد سلمى، وحاول الوصول إليها بأي طريقة.
استغل أحمد، واستغل عفاف، وجعلهم يعتقدون أنهم هم من سيسيطرون على المال.
لكن والد سلمى كان أذكى منهم جميعًا.
قبل ۏفاته، كان قد وضع خطة حماية.
ترك نسخًا من كل المستندات عند أكثر من شخص يثق بهم، ووضع شروطًا قانونية تمنع أي أحد من التصرف في حق ابنته.
أما التوقيع المزور...
فاكتشفوا أنه كان جزءًا من اختبار صنعه والدها لكشف من يحاول التلاعب بحقها.
عفاف اعترفت بكل شيء.
قالت إنها كانت مقتنعة أن ابنها يستحق جزءًا من ثروة سلمى، وأنها انجرفت وراء الطمع.
أما أحمد...
فكانت قصته الأصعب.
لأنه لم يكن غريبًا على سلمى.
كان زوجها.
الرجل الذي شاركها عمرًا كاملًا.
بعد انتهاء التحقيق، جاء أحمد لمقابلتها.
وقف أمامها طويلًا.
وقال
أنا عارف إن مفيش كلام يبرر اللي عملته.
سلمى لم تنظر إليه.
لأ.
سكت.
بس عايزك تعرفي حاجة... أنا خسرتك قبل ما أخسر أي حاجة تانية.
نظرت له لأول مرة.
أنت ما خسرتنيش يوم ما فكرت في الفلوس يا أحمد.
توقف.
أنت خسرتني يوم ما قررت إني آخر واحدة تستحق تعرف الحقيقة.
نزلت دمعة من عينه.
كنت أتمنى أرجع الزمن.
ردت بهدوء
وأنا كنت أتمنى أعيش مع شخص ما أحتاجش أشك فيه.
بعدها تم الطلاق بينهما.
لكن سلمى لم تترك حياتها ټنهار.
رجعت للفيلا.
وقفت في الجنينة أمام شجرة الياسمين التي طلب منها عم حسين أن تحافظ عليها.
كانت الشجرة قديمة...
لكنها ما زالت تزهر.
ابتسمت سلمى.
فهمت وقتها لماذا أحب والدها أن يترك لها بيتًا.
لم يكن يريد أن يعطيها جدرانًا فقط.
كان يريد أن يترك لها مكانًا تشعر فيه بالأمان.
بعد عام...
حوّلت سلمى جزءًا من الفيلا إلى مركز صغير لتعليم الأطفال.
وكتبت على الباب جملة من رسالة والدها
ابني حياتك على الثقة... لكن لا تعطِ ثقتك لمن يطلب منك أن تغمض عينيك.
أما عم حسين...
فكان يزورها كل فترة ليطمئن على شجرة الياسمين.
وفي يوم قال لها
أبوك كان عارف إن أكبر خطړ على الإنسان مش الفقر.
سألته
أمال إيه؟
ابتسم وقال
إنه يملك كل شيء... ويخسر نفسه وهو يحاول يحافظ عليه.
نظرت سلمى للبيت.
لأول مرة منذ سنوات...
لم تشعر أنها خسړت زوجًا فقط.
بل شعرت أنها ربحت نفسها.
وعرفت أن بعض البيوت لا تُبنى بالحجارة...
بل بالحقيقة.

تم نسخ الرابط