بعد مانقلنا

موقع أيام نيوز

ثابت.
جلس أمام الكاميرا وكأنه يسجل رسالة.
قال
يا سلمى...
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرحلك بنفسي.
دموع سلمى نزلت فورًا.
صوت أبوها كمل
أول حاجة عايزك تعرفيها... إن أبوكي عمره ما شك في اختيارك.
سكت لحظة.
لكن كان فيه حاجة خوفتني.
ظهر أحمد في جزء آخر من التسجيل.
كان واقف مع والدها.
والدها قال له
أنا وافقت عليك لأنك أثبتلي إنك بتحب سلمى.
أحمد رد
والله يا عمي أنا هحافظ عليها.
والدها قال
يبقى اسمعني كويس.
قرب منه.
البيت اللي هتعيشوا فيه... والفلوس اللي هتدخل حياتكم... كل ده ملك سلمى.
أحمد هز رأسه.
عارف.
والدها رد
لا... أنت لازم تعرف حاجة أهم.
ثم أخرج ورقة.
أنا عملت حماية قانونية لكل ما يخص ورثها.
سلمى فتحت عينيها بدهشة.
عم حسين وقف الفيديو.
أبوكي كان عارف إن فيه ناس ممكن تطمع.
ثم أكمل
لكن فيه حاجة حصلت بعد التسجيل ده.
سلمى قالت بسرعة
إيه؟
فتح ملفًا آخر.
ظهر أحمد وعفاف في نفس الفيلا القديمة.
لكن التاريخ كان بعد ۏفاة والد سلمى.
عفاف كانت غاضبة.
قالت
يعني كل ده ضاع؟
أحمد رد
لسه لأ.
إزاي؟
أحمد قال
فيه طريقة.
سلمى قربت من الشاشة.
عفاف سألته
ومتأكد إنها هتنجح؟
أحمد رد
طول ما سلمى مصدقاني... هتنجح.
سلمى شعرت بۏجع.
لأنها فهمت.
لم تكن الخطة بدأت الآن.
كانت بدأت منذ سنوات.
عم حسين قال
لكن فيه جزء لسه ما شفتيهوش.
ضغط زر آخر.
ظهر أحمد وهو يتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
الصوت كان واضحًا.
أنا نفذت اللي طلبته.
الشخص سأله
وهي لسه مش عارفة؟
لا.
ممتاز.
سلمى اقتربت.
الصوت الثاني كان مألوفًا...
لكنها لم تستطع تحديده.
ثم ظهر جزء من وجه الشخص.
وسقطت من يدها الفلاشة.
لأنها تعرفت عليه.
لم يكن الراجل صاحب الخاتم.
ولم يكن أحدًا من عائلة أحمد.
كان شخصًا قريبًا منها جدًا...
شخص كانت تثق به طوال الوقت.
عم حسين نظر لها وقال
عشان كده اتصلت بيكي.
سلمى همست
مين ده؟
عم حسين لم يجب.
فقط أشار للشاشة.
وفي اللحظة التي ظهر فيها الوجه كاملًا...
رن هاتف سلمى.
نظرت إلى الرقم...
كان اتصالًا من نفس الشخص الذي ظهر في الفيديو سلمى فضلت تبص على شاشة الموبايل.
الاسم الظاهر قدامها خلّى إيدها تبرد.
كانت تعرف الرقم جيدًا.
رقم شخص لم تتخيل يومًا إنه ممكن يكون جزءًا من أي مؤامرة.
عم حسين قال بهدوء
ما ترديش.
سلمى رفعت عينيها له.
لازم أعرف.
سلمى...
لازم أعرف هو عايز إيه.
ضغطت زر الرد.
لكنها لم تتكلم.
جاء الصوت من الطرف الآخر
أخيرًا رديتي.
سلمى سكتت.
الصوت كمل
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
عم حسين كان يشاور لها تسجل المكالمة.
فشغلت التسجيل.
قالت سلمى بصوت ثابت
إنت كنت عارف كل حاجة؟
ضحك الشخص ضحكة قصيرة.
أكتر مما تتخيلي.
قلبها انقبض.
يعني إنت كنت بتساعد أحمد؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت بحاول أصلح غلط حصل من زمان.
غلط إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
سلمى ضغطت على نفسها.
يبقى قوللي ليه اسمك ظهر في الفيديو؟
الصمت طال.
ثم قال
لأن والدك كان عارف إن فيه حد هيحاول ياخد حقك.
سلمى بصت لعم حسين.
وأنت كنت عارف؟
الصوت رد
آه.
من إمتى؟
من قبل ما تتجوزي أحمد.
الكلمة كانت صدمة جديدة.
سلمى أغلقت عينيها.
كل الناس حواليها كانوا يعرفوا...
إلا هي.
قالت پغضب مكتوم
إنتو كلكم كنتوا بتلعبوا وأنا آخر واحدة تعرف؟
الصوت تغير.
لا يا سلمى.
أبوك كان بيحاول يحميكي.
طيب ليه ما حدش قالي؟
لأنه كان خاېف لو عرفتي... تتصرفي بعاطفتك وتواجهي أحمد.
سلمى سكتت.
ثم سألت
إنت فين؟
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
يعني إيه؟
الفيلا القديمة.
قبل ما تسأله أي شيء...
قفل الخط.
سلمى وقفت.
قالت لعم حسين
أنا رايحة هناك.
حاول يمنعها.
استني... ممكن يكون فخ.
لكنها كانت مصممة.
أنا عشت 11 سنة وأنا مش عارفة الحقيقة.
دلوقتي لازم أعرفها.
بعد نصف ساعة...
كانت سلمى أمام الفيلا القديمة.
البيت الذي بدأ منه كل شيء.
الباب كان مفتوحًا.
دخلت بحذر.
الصالة كانت شبه مظلمة.
وفجأة...
سمعت صوتًا من الخلف
كنت متأكد إنك هتيجي.
استدارت بسرعة.
كان هو.
الشخص الذي ظهر في الفيديو.
وقفت أمامه غير قادرة على الكلام.
قال
قبل ما تكرهي كل اللي حصل...
لازم تسمعي آخر جزء.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
ووضعه أمامها.
ده تركه والدك.
سلمى لم تمد يدها.
قالت
ليه عندك؟
رد
لأن أبوكي وثق فيا.
ثم أضاف
لكن فيه سبب تاني.
اقترب خطوة.
لأن الورقة اللي جوا الظرف...
هتثبت إن أحمد لم يكن يحاول سړقة البيت فقط.
سلمى نظرت إليه.
أمال كان بيحاول يعمل إيه؟
فتح الظرف ببطء.
وأخرج ورقة واحدة.
ثم قال الجملة التي جعلت سلمى تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها
أحمد لم يتزوجك بسبب الفلوس...
هو تزوجك بسبب سر أخطر من الفلوس بكتير سلمى ثبتت عينيها عليه.
سر إيه؟
الرجل لم يرد فورًا.
كان كأنه يحاول يختار كلماته.
ثم وضع الورقة أمامها.
اقري بنفسك.
مدت إيدها ببطء وأخذت الورقة.
كانت رسالة مكتوبة بخط والدها.
لكن التاريخ كان قبل ۏفاته بأيام قليلة.
بدأت تقرأ
يا سلمى... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه حاجات كتير خبيتها عنك مش عشان أضحك عليكي... لكن عشان أحميكي.
توقفت أنفاسها.
كملت
أبوكِ لم يكن قلقًا من فلوسك فقط... كان قلقًا من الناس اللي ممكن تعرف مصدرها الحقيقي.
رفعت رأسها بسرعة.
مصدرها الحقيقي؟
الرجل قال
كملي.
رجعت للورقة.
المال الذي تركته لكِ لم يكن مجرد ميراث عادي. كان جزءًا من أمانة ائتمنت عليها قبل سنوات.
سلمى عقدت حاجبيها.
أمانة؟
الرجل هز رأسه.
آه.
تابعت القراءة
كان فيه شخص قريب مني وضع أموالًا باسمي وقت كان في خطړ، واتفقنا إنها تفضل محفوظة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سلمى بصت له.
يعني أبويا كان بيخبي فلوس مش بتاعته؟
قال بسرعة
لا... كان بيحميها.
ثم أضاف
وفيه فرق كبير.
رجعت للرسالة.
بعد وفاتي، عرفت إن فيه شخص بدأ يدور على الأموال دي. ولما فشل يوصل لها، بدأ يدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يحصل عليها... أنتِ.
إيد سلمى بدأت ترتعش.
أحمد؟
الرجل لم يجب.
لكن نظرته كانت كافية.
سلمى قالت
يعني أحمد كان عارف؟
قال
مش من البداية.
أمال عرف إمتى؟
أخذ نفسًا عميقًا.
بعد جوازكم بفترة.
سلمى تراجعت خطوة.
كل الذكريات بدأت تمر أمامها.
كل مرة سألها عن أوراق.
كل مرة كان يحاول يعرف تفاصيل الورث.
كل مرة كان يسألها عن والدها.
قالت بصوت مكسور
يعني كل ده كان تمثيل؟
رد الرجل
مش كل حاجة.
سلمى نظرت له.
إيه اللي تقصده؟
قال
أحمد كان عنده مشاعر حقيقية ناحيتك في البداية.
ثم صمت.
لكن لما عرف موضوع المال... دخلت عفاف في الموضوع.
سلمى افتكرت التسجيلات.
عفاف.
الخطة.
التوقيع.
قالت
وطب الراجل صاحب الخاتم؟
الرجل تغير وجهه.
ده أخطر جزء.
مين هو؟
قبل ما يجاوب...
رن صوت باب الفيلا القديمة.
التفتوا الاثنين.
كان أحمد واقف عند المدخل.
وجهه شاحب.
لكن المفاجأة...
أنه لم يكن وحده.
كانت عفاف بجانبه.
أحمد بص لسلمى.
وقال بصوت منخفض
كنت عارف إنك هتوصلي هنا.
سلمى شعرت بالڠضب.
إنت كنت بتراقبني؟
لم يرد.
عفاف تقدمت خطوة.
وقالت
كفاية لعب يا سلمى.
ضحكت سلمى بمرارة.
لعب؟ بعد كل اللي عملتوه؟
أحمد نظر للرجل الآخر وقال
إنت وعدتني إنك هتخليها ما تعرفش.
الرجل رد بهدوء
ووعدت أبوها إني أحميها.
ساد صمت.
سلمى بصت لأحمد.
ولأول مرة شافت في عينه شيئًا لم تره من قبل...
ليس الخۏف من انكشاف الخطة.
بل الخۏف من أن تعرف الحقيقة كاملة.
ثم قال أحمد
سلمى... قبل ما تحكمي عليا...
لازم تعرفي إن البيت ده...
مش هو الهدف الحقيقي.
سلمى حدقت فيه.
أمال إيه الهدف؟
أحمد نظر لعفاف.
ثم للرجل صاحب الخاتم.
وقال
الهدف كان الورقة اللي أبوكي خبّاها في مكان محدش يعرفه...
واللي لو ظهرت...
هتغير حياة ناس كتير سلمى شعرت أن كل شيء حولها توقف.
البيت القديم.
الوجوه أمامها.
الأسرار التي ظهرت واحدة وراء الثانية.
لكن أكثر شيء كان يؤلمها...
أن الشخص الذي عاشت معه 11 سنة كان يقف أمامها وكأنه يعرف نهاية القصة قبل أن تبدأ.
قالت له بصوت هادئ رغم الڠضب
يعني كنت عارف من البداية إن فيه ورقة؟
أحمد لم يجاوب.
وهذا الصمت كان أقسى من أي اعتراف.
عفاف تدخلت بسرعة
سلمى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ضحكت سلمى بسخرية.
غلط؟
وأنا شفت التسجيلات بنفسي.
شفتكم وأنتم بتخططوا تاخدوا بيتي.
عفاف رفعت رأسها.
البيت مش هو القضية.
أمال إيه القضية؟
لم ترد عفاف.
نظر أحمد للرجل الآخر.
وقال
قولها أنت.
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
أبوكي قبل ما ېموت اكتشف إن فيه شخص بيحاول يوصل للأمانة اللي كان محافظ عليها.
سلمى قالت
مين الشخص؟
نظر الرجل لأحمد.
ثم
تم نسخ الرابط