بعد مانقلنا

موقع أيام نيوز

المفتاح اللي أحمد استخدمه في التسجيل عشان يفتح درج المكتبة.
عرفت وقتها إن المفتاح مش مع أحمد...
مع أمه.
ابتسمت بهدوء، وقعدت معاهم تشرب شاي.
كانت بتمثل إنها طبيعية.
لكن عقلها كان بيشتغل.
لازم تعرف إيه اللي في الظرف.
ولازم تعرف ميعاد بكرة الساعة 12 هيكون فين.
وقبل ما تقوم من مكانها، سمعت أحمد يقول لأمه وهو فاكر إن صوتهم واطي
متنسيش تجيبي معاكي النسخة الأصلية.
ردت عفاف بثقة
متقلقش... بكرة بعد التوقيع، كل حاجة هتخلص.
سلمى شربت آخر رشفة من الشاي...
وابتسمت لهم...
بينما كانت قد قررت في سرها أن صباح الغد لن يمشي أبدًا كما خططوا له... لكن من دون أن تكشف لهم أنها عرفت أي شيء حتى الآن تاني يوم...
سلمى صحيت قبل الكل.
لبست بهدوء، وعملت فطار كأن اليوم عادي جدًا.
أحمد خرج من أوضته وهو بيبص في الساعة.
أنا عندي مشوار صغير الساعة 12... مش هتأخر.
سلمى ابتسمت.
تمام... وأنا كمان هعدي على محل الستاير.
عفاف بصتلها وقالت
يبقى كل واحد عنده مشاوير النهارده.
سلمى لاحظت إن عفاف كانت حاطة شنطة جلد سودا على الكرسي جنبها.
نفس الشنطة اللي خبت فيها الظرف الأصفر.
بعد الفطار، خرج أحمد بعربيته.
بعده بخمس دقايق خرجت عفاف.
لكن سلمى ما استنتش.
ركبت عربيتها ومشيت وراها من بعيد.
عفاف ما راحتش لمول...
ولا لبنك...
ولا حتى لمحامي قريب.
راحت لعمارة إدارية كبيرة في القاهرة الجديدة.
دخلت من باب مكتوب عليه
مكاتب استشارات قانونية وتوثيق عقود.
سلمى وقفت بعيد.
بعد أقل من دقيقة...
وصل أحمد.
ونزل بسرعة.
وبعده مباشرة...
وصل نفس الراجل صاحب الخاتم الفضي.
التلاتة دخلوا العمارة.
سلمى كانت هتنزل وراهم.
لكن فجأة رن موبايلها.
عم حسين.
ردت بسرعة.
قال
أرجوكي متدخليش.
ليه؟
أنا افتكرت حاجة مهمة جدًا.
سلمى اتوترت.
إيه؟
وأنا بمسح التسجيلات القديمة... كان فيه ملف محذوف.
أنا قدرت أرجعه.
سلمى شهقت.
وفيه إيه؟
عم حسين قال
واضح إنهم كانوا فاكرين الكاميرا اتقفلت... لأنهم اتكلموا براحتهم.
سلمى رجعت قعدت في العربية.
قول.
عم حسين تنهد.
مش هينفع في التليفون... لكن فيه اسم اتقال.
اسم مين؟
الراجل صاحب الخاتم.
سلمى سكتت.
عم حسين كمل
واسمه خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد بيع بيت.
في اللحظة دي...
خرج الراجل صاحب الخاتم من العمارة.
كان بيتكلم بعصبية في الموبايل.
وقف جنب عربيته وقال بصوت عالي
قولتلك متجيبوش دلوقتي... لسه صاحبة الفيلا ممضتش.
سلمى سجلت الجملة دي بموبايلها من غير ما يحس.
بعدها رجع الراجل تاني للداخل.
سلمى كانت لسه هتنزل...
لكنها لمحت حاجة خلتها تتجمد.
عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
ونزل منها ضابط ومعاه اتنين أمناء.
أحمد خرج بسرعة يستقبلهم...
لكن بدل ما يتوتر...
صافح الضابط وكأنه يعرفه من قبل.
عفاف هي كمان كانت واقفة بتبتسم.
أما صاحب الخاتم...
فاختفى داخل المبنى في ثوانٍ.
سلمى همست لنفسها
إيه اللي بيحصل بالضبط؟
وفي اللحظة نفسها...
وصلتها رسالة مجهولة على هاتفها.
فتحتها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو ډخلتي العمارة دلوقتي... هتبقي أنتي أول واحدة توقع.
وأرفق مع الرسالة...
صورة ملتقطة لها وهي جالسة داخل سيارتها قبل أقل من دقيقة، ما يعني أن شخصًا ما كان يراقبها منذ وصولها، دون أن تعرف من أين سلمى جمدت وهي ماسكة الموبايل.
بصت حواليها بسرعة.
العربيات رايحة جاية.
ناس داخلة وناس خارجة.
لكن مفيش حد باين إنه بيراقبها.
رجعت تبص للصورة.
كانت متصورة من زاوية عالية.
كأنها متاخدة من بلكونة في العمارة...
أو من كاميرا مثبتة على الواجهة.
قلبها بدأ يدق پعنف.
في اللحظة دي رن موبايلها.
رقم غير مسجل.
ترددت ثواني...
ثم ردت.
الصوت كان هادئ جدًا.
متبصيش حواليكي... لأن اللي بيكلمك شايفك دلوقتي.
سلمى ما ردتش.
الصوت كمل
اركبي عربيتك وامشي... ومتدخليش العمارة.
إنت مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
واحد مش عايزك توقعي في الفخ.
وقفل الخط.
سلمى فضلت ماسكة الموبايل وهي بتحاول تستوعب.
وفي نفس اللحظة خرج أحمد من باب العمارة.
كان بيضحك.
وبيسلم على الراجل صاحب الخاتم.
بعدها خرجت عفاف.
وفي إيدها الملف الأزرق.
لكن...
الظرف الأصفر ما كانش معاها.
كل واحد ركب عربيته ومشي في اتجاه مختلف.
سلمى قررت تمشي ورا عفاف.
بعد حوالي ربع ساعة...
عفاف وقفت قدام فرع بنك كبير.
نزلت من العربية وهي ماسكة شنطتها بإحكام.
دخلت البنك.
سلمى استنت خمس دقايق.
ثم دخلت من وراها.
أول ما دخلت، شافت عفاف واقفة عند خزائن الأمانات.
موظف البنك فتح لها باب المنطقة المخصصة.
واختفت جوا.
بعد عشر دقائق خرجت.
لكن شنطتها كانت أخف بكتير.
سلمى فهمت إن الظرف الأصفر اتساب في مكان آمن.
بعد ما عفاف خرجت، قربت سلمى من موظف الاستقبال.
وقبل ما تتكلم...
سمعت الموظف بيقول لزميله
المدام دي بتيجي كل شهر تقريبًا.
يعني الموضوع مش جديد.
عفاف كانت مخبية حاجة هناك من زمان.
سلمى خرجت من البنك من غير ما تحسسها إنها كانت وراها.
ولما رجعت الفيلا بعد العصر...
اتفاجئت إن أحمد كان قاعد في الصالة لوحده.
أول ما شافها ابتسم وقال
كنت مستنيكي.
خير؟
ابتسم وهو مد إيده بملف أبيض.
المحاسب بعت الورق بتاع الكهرباء والغاز.
عايز توقيعين بس.
سلمى بصت للملف.
افتكرت التسجيل.
وافتكرت كلام عفاف
خليها تمضي صفحة صفحة.
ابتسمت بهدوء.
وقعدت.
فتحت أول صفحة.
وبدأت تقراها كلمة كلمة.
أحمد بدأ يتوتر.
يا سلمى... دي إجراءات عادية.
من غير ما ترفع عينها قالت
أكيد... وعشان كده مش هيضايقك إني أقراها.
مرّت دقيقة...
ثم اتنين...
ثم خمسة.
قطرات العرق بدأت تظهر على جبين أحمد.
وفجأة...
مد إيده بسرعة كأنه هيقفل الملف، وقال بنبرة حاول يخليها هادئة
خلاص سيبيها دلوقتي... نبقى نبعتها للمحاسب بعدين.
سلمى رفعت عينيها لأول مرة.
وبصت له مباشرة.
ثم قالت بابتسامة صغيرة
غريبة...
أنت مستعجل أوي على توقيعي ليه؟
تجمد أحمد مكانه.
وفي نفس اللحظة...
دخلت عفاف من باب الفيلا.
وأول ما شافت الملف مفتوح قدام سلمى...
اختفت الابتسامة من وشها لثانية واحدة فقط...
لكن الثانية دي كانت كافية عشان سلمى تتأكد أن الورق الذي أمامها ليس مجرد أوراق كهرباء وغاز كما يدّعون، وأن مجرد قراءتها له أربك الخطة كلها عفاف استعادت هدوءها بسرعة.
ابتسمت وهي بتحط شنطتها على الكنبة.
لسه موقعتيش يا سلمى؟
سلمى قفلت الملف بهدوء.
لا... لسه بقرأ.
عفاف ضحكت ضحكة خفيفة.
هو فيه حد بيقرأ ورق العدادات؟ كلها إجراءات روتينية.
سلمى بصتلها بثبات.
وأنا بحب أفهم كل ورقة بوقع عليها.
ساد صمت ثقيل.
أحمد مد إيده وخد الملف بسرعة.
خلاص يا ماما... نبقى نبقى نشوفه مع المحاسب.
أول مرة...
سلمى تشوف أحمد مستعجل يخفي ورقة بدل ما يصر إنها تمضي.
وده أكد لها إن فيه حاجة غلط.
في الليل...
بعد ما أحمد نام، فضلت سلمى صاحية.
كانت مستنية اللحظة المناسبة.
الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.
خرجت من الأوضة على أطراف صوابعها.
الصالة كانت ضلمة.
اتجهت ناحية المكتبة.
نزلت على ركبها.
بدأت تفتح الأدراج واحد واحد.
الأول...
فاضي.
الثاني...
مليان كتالوجات.
الثالث...
مقفول.
نفس الدرج اللي شافته في تسجيل الكاميرا.
جربت تفتحه.
مفيش فايدة.
افتكرت إن المفتاح مع عفاف.
وهي لسه هتقوم...
سمعت صوت خطوات فوق.
اتجمدت.
الخطوات قربت من السلم.
بسرعة استخبت ورا الكنبة.
بعد ثواني...
نزلت عفاف.
كانت لابسة روب النوم.
لكن الغريب...
إنها ما راحتش المطبخ تشرب مية.
راحت مباشرة للمكتبة.
طلعت المفتاح من جيب الروب.
فتحت الدرج.
طلعت الملف الأزرق.
وقعدت تقلب فيه بسرعة.
وبعدين طلعت منه ورقة واحدة بس.
وحطتها في ظرف أبيض.
رجعت الملف مكانه.
وقفلت الدرج.
وقبل ما تطلع فوق...
قالت لنفسها بصوت واطي جدًا
بكرة الصبح... خلاص.
أول ما طلعت...
سلمى خرجت من مكانها.
قلبها كان بيدق پجنون.
لكنها عملت حاجة ما كانتش متوقعة.
بدل ما تحاول تفتح الدرج...
طلعت موبايلها.
وصورت مكان المفتاح في جيب روب عفاف وهي كانت نسيته متعلق على شماعة جنب السلم بعد ما طلعت.
الصبح...
صحيت عفاف بدري.
دخلت المطبخ.
وسابت الروب على الشماعة.
سلمى استغلت اللحظة.
قربت بهدوء.
طلعت المفتاح.
وجريت على المكتبة.
فتحت الدرج.
الملف الأزرق كان في مكانه.
فتحته بسرعة.
أول ورقة كانت بالفعل توكيل.
لكن باسم شخص آخر.
قلبت الصفحة الثانية...
ثم الثالثة...
وفجأة وقعت منها ورقة صغيرة مطوية.
لما فتحتها...
لقيت فيها رقم خزنة داخل أحد البنوك.
وتحت الرقم مكتوب بخط اليد
الأصل لا يخرج إلا بعد إتمام التوقيع.
قبل ما تلحق تقرأ باقي الورقة...
سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح.
وصوت عفاف وهي بتنادي
سلمى... إنتِ فين؟
سلمى أغلقت الملف بسرعة...
لكنها لاحظت في آخر لحظة أن
تم نسخ الرابط