بعد مانقلنا
المحتويات
وهي بتطبخ.
وقال لها
بصي يا سلمى... فيه كام ورقة خاصة بالعدادات، امضي هنا بسرعة عشان المندوب مستعجل.
هي وقتها رفضت.
وقالت إنها مش هتمضي أي حاجة قبل ما تقراها.
أحمد زعل ساعتها بشكل غريب.
افتكرت إنها كانت مجرد خناقة عادية.
لكن دلوقتي...
كل حاجة بقت مفهومة.
على الشاشة، أحمد رجع قال
أنا خاېف.
عفاف ردت بعصبية
الخۏف عمره ما جاب فلوس.
وبعدين سكتت شوية.
وقالت
الخطة التانية أسهل.
أحمد رفع عينه.
تقصدي...
عفاف هزت راسها.
آه.
مدام مش هتمضي وهي مرتاحة...
يبقى لازم تمضي وهي مضغوطة.
سلمى شهقت.
لكن التسجيل مكملش.
الصوت انقطع فجأة.
الصورة فضلت شغالة.
أحمد كان بيتكلم.
لكن مفيش صوت.
عم حسين ضغط على زر الإيقاف.
وقال بأسف
للأسف في الدقيقة دي حصل عطل في تسجيل الصوت.
سلمى بصتله بسرعة.
يعني مش هنعرف قالوا إيه؟
عم حسين قال
استني.
فتح ملف تالت.
وقال
الكاميرا كانت بتسجل نسخة احتياطية.
الصوت رجع تاني.
ظهر أحمد وهو بيقول
بس لو حصلت مشكلة...
عفاف قاطعته.
مفيش مشكلة هتحصل.
إحنا هنخليها هي اللي تطلب تمضي.
أحمد سأل باستغراب
إزاي؟
عفاف قربت منه أكتر.
وقالت جملة خلت الډم يتجمد في عروق سلمى
لما تحس إن البيت ممكن يضيع منها... هتمضي أي ورقة قدامها من غير ما تبص.
سلمى بصت لعم حسين.
يقصدوا إيه؟
عم حسين هز كتفه.
كملّي... لسه في دقيقتين.
رجعت للشاشة.
أحمد قال
يعني هنخوفها؟
عفاف ابتسمت.
مش إحنا.
وسكتت لحظة.
وأضافت
فيه ناس هتعمل ده بدلنا.
أحمد اتوتر.
أنا مش مرتاح للموضوع.
عفاف ردت ببرود
الراحة مش هتجيبلك فيلا.
وفجأة...
رن جرس باب الفيلا في التسجيل.
أحمد قام يفتح.
الكاميرا كانت بعيدة، فالشخص اللي دخل ماكانش باين غير ضهره.
راجل طويل.
لابس بدلة سودا.
وشايل شنطة جلد.
أول ما دخل...
عفاف قامت من مكانها بسرعة.
وقالت
اتفضل يا أستاذ...
لكن اسم الراجل ما اتسجلش بوضوح.
لأن في نفس اللحظة...
حصل تشويش قوي في الصوت.
الصورة فضلت شغالة.
الثلاثة قعدوا على السفرة.
الراجل فتح الشنطة.
طلع منها مجموعة أوراق.
وأحمد بدأ يمضي على حاجة.
بعدها سلّم القلم لعفاف.
ثم حط الورق قدامه وقال بإيده على مكان معين...
كأنه بيشرح فين المفروض سلمى تمضي.
عم حسين وقف الفيديو مرة تانية.
وقال بصوت منخفض
أنا حاولت أكبر الصورة وأعرف هو مين... لكن وشه عمره ما ظهر للكاميرا.
سلمى كانت لسه مركزة في الشاشة.
لحد ما لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
في إيد الراجل...
كان فيه خاتم فضة كبير.
عليه نقش غريب.
قلبها دق پعنف.
لأنها شافت نفس الخاتم قبل كده...
لكن مش فاكرة فين.
وقبل ما تقدر تسترجع الذكرى...
عم حسين فتح ملف رابع.
وقال
وده آخر تسجيل عندي...
واللي حصل فيه... هو اللي خلاني أتأكد إنهم كانوا مستنيين اللحظة المناسبة يبدأوا تنفيذ الخطة عم حسين ضغط على تشغيل آخر ملف.
الصورة كانت مهزوزة شوية.
واضح إن الكاميرا كانت بتسجل آخر ساعات قبل ما تمتلئ الذاكرة.
التاريخ...
كان قبل انتقال سلمى للفيلا بيومين فقط.
ظهر أحمد داخل الصالة وهو بيتكلم في الموبايل.
كان ماشي رايح جاي بعصبية.
وفجأة قال
لا... لازم يبقى كل حاجة جاهزة قبل ما تنقل.
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال
لأ... هي مش شكاكة، بس لازم محدش يغلط.
سلمى قربت أكتر من الشاشة.
بعد ثواني دخلت عفاف.
أول ما أحمد قفل المكالمة، سألته
اتفقتم؟
أحمد هز راسه.
آه... الراجل هيجي بعد أسبوع.
بعد ما نسكن؟
بالظبط.
عفاف ابتسمت.
أحسن... تبقى ارتاحت في البيت، وساعتها مش هتفكر في أي حاجة.
سلمى بدأت تحس إن كل كلمة بقت تقيلة.
أحمد قعد على الكنبة وقال
أنا لسه خاېف.
عفاف ردت بنفاد صبر
إنت كل شوية خاېف... بطل ضعف.
أحمد بص في الأرض.
هي عمرها ما أذتني.
الكلمة دي خلت سلمى تتجمد.
كان واضح إنه لسه عنده بقايا ضمير.
لكن عفاف مادت إيدها وربتت على كتفه.
وقالت
مش بنأذيها... إحنا بناخد حقنا.
أحمد رفع عينه باستغراب.
حقنا إزاي؟
عفاف قالت بثقة
هي معاها ورث أبوها... وإنت تعبت معاها كل السنين دي.
من حقك يبقى كل حاجة باسمك.
أحمد سكت.
ثم قال بصوت منخفض
بس الفيلا باسمها.
عفاف ابتسمت.
دلوقتي باسمها...
مش للأبد.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة.
كانت مكتوب فيها عدة تواريخ.
وأشارت إلى أول تاريخ.
اليوم ده هنطلب منها توقع.
ثم أشارت إلى الثاني.
ولو رفضت... ننقل للخطة التانية.
ثم إلى الثالث.
وده اليوم اللي هنخلص فيه كل حاجة.
سلمى حاولت تدقق في الورقة.
لكن الأرقام كانت بعيدة.
إلا أنها استطاعت قراءة شيء واحد فقط...
التاريخ الثالث.
كان بعد خمسة أيام فقط.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني هم بالفعل حددوا موعدًا لتنفيذ خطتهم.
وفجأة...
رن هاتف أحمد.
رد بسرعة.
أيوه يا أستاذ...
صمت وهو يستمع.
ثم قال
تمام... بس أهم حاجة محدش يعرف إنك جيت البيت قبل كده.
سلمى تبادلت النظرات مع عم حسين.
الاثنان فهمًا الجملة نفسها.
هناك شخص ثالث...
يتردد على الفيلا سرًا.
بعد انتهاء المكالمة، قالت عفاف
خلي بالك من الورق.
أحمد أشار إلى درج في المكتبة.
فتح الدرج.
ووضع بداخله الملف.
ثم أغلقه بالمفتاح.
ابتسمت عفاف وقالت
ممتاز... محدش هيفكر يدور هنا.
في تلك اللحظة...
توقف الفيديو وحده.
ظهرت رسالة على الشاشة
انتهت مساحة التخزين.
ساد الصمت في الغرفة.
سلمى لم تنطق.
كانت تسترجع مشهدًا مر عليها صباح اليوم.
عندما دخلت الفيلا...
رأت أحمد يقف أمام نفس المكتبة.
ولما لمحها قادمة...
أغلق أحد الأدراج بسرعة وقال لها وهو يبتسم
كنت بدور على مفك.
وقتها لم تهتم.
أما الآن...
فعرفت أنه لم يكن يبحث عن مفك.
كان يتأكد أن الملف ما زال في مكانه.
رفعت سلمى رأسها ببطء نحو عم حسين.
وقالت بصوت مرتجف
المفتاح... لسه في الدرج؟
عم حسين هز رأسه.
معرفش... لكن لو الملف لسه موجود، يبقى ده ممكن يثبت كل حاجة.
سلمى أمسكت حقيبتها بسرعة.
كانت على وشك الخروج.
لكن عم حسين قال فجأة
استني.
التفتت إليه.
فتح درج مكتبه...
وأخرج فلاشة صغيرة.
ووضعها في يدها.
وقال
دي نسخة من كل التسجيلات.
لو عرفوا إنك شفتها...
هيحاولوا يخلوها تختفي.
سلمى قبضت على الفلاشة بقوة.
ثم خرجت من البيت وهي تشعر أن كل دقيقة أصبحت محسوبة...
ولم تكن تعرف أن الشخص الذي كان ينتظرها أمام فيلتها، لحظة عودتها، لم يكن أحمد...
بل الرجل صاحب الخاتم الفضي نفسه، وكأنه جاء يبحث عن شيء قبل أن تصل هي إليه سلمى وقفت بعربيتها على بعد كام بيت.
أول ما شافت الراجل واقف قدام الفيلا، قلبها دق پعنف.
كان لابس نفس البدلة الغامقة.
ونفس الشنطة الجلد.
ولما رفع إيده يعدل كم القميص...
لمع الخاتم الفضي.
نفس النقش.
مفيش شك.
هو نفس الشخص اللي ظهر في التسجيل.
أطفت العربية بسرعة، ونزلت راسها عشان ما يشوفهاش.
الراجل بص حواليه كأنه بيتأكد إن الشارع فاضي.
وبعدين ضغط جرس الفيلا.
بعد أقل من عشر ثواني...
أحمد فتح الباب.
ولا استغرب وجوده.
ولا حتى سأله مين.
كأنه كان مستنيه.
دخل الراجل بسرعة، والباب اتقفل.
سلمى فضلت مكانها.
عدت دقيقة...
اتنين...
عشرة.
وفجأة افتكرت كلام عم حسين.
الملف في درج المكتبة.
لو دخلت دلوقتي، هتواجههم كلهم.
ولو استنت...
ممكن يخرجوا بالملف.
كانت محتارة.
وفجأة رن موبايلها.
رقم عم حسين.
ردت بسرعة.
قال بصوت متوتر
بصي فوق.
رفعت عينها ناحيته.
كان بيتصل وهو باصص في شاشة الكاميرا.
قال
الكاميرا لسه شغالة... والراجل اللي دخل طلع الملف من الدرج.
سلمى شهقت.
إيه؟
وبيفتح الأوراق دلوقتي... استني.
سكت ثواني وهو مركز في الشاشة.
ثم قال
فيه ختم كبير على أول ورقة... ومكتوب فوقها توكيل خاص.
سلمى قبضت على الدركسيون بقوة.
عم حسين كمل
أحمد بيشاور على مكان التوقيع... والراجل بيشرحله حاجة.
بعد لحظات، تغير صوت عم حسين.
بقى أخفض.
استني... فيه حاجة غريبة.
إيه؟
الراجل رجع الورق للملف... لكنه طلع ظرف أصفر صغير.
سلمى سألت بسرعة
فيه إيه فيه؟
مش شايف... لكن عفاف أخدته وخبته في شنطتها.
سكت ثانية.
ثم قال
ودلوقتي... بيقفلوا كل حاجة.
سلمى رفعت رأسها.
بعد دقيقة واحدة...
باب الفيلا اتفتح.
خرج الراجل.
كان ماسك الشنطة بإيد، والموبايل في الإيد التانية.
وقف عند عربيته.
وقال في التليفون بصوت كان مسموع بسبب هدوء الشارع
تمام... بكرة الساعة اتناشر.
وبعدين ركب عربيته ومشي.
سلمى فضلت تراقبه لحد ما اختفى.
بعدها بخمس دقائق، دخلت الفيلا.
أحمد أول ما شافها ابتسم.
رجعتي بدري؟
ابتسمت هي كمان، كأن مفيش حاجة حصلت.
المحل كان مقفول.
عفاف خرجت من المطبخ.
ولا يهمك يا حبيبتي... نجيب الحاجات بكرة.
سلمى كانت بتبص على شنطة حماتها.
الظرف الأصفر...
اختفى.
لكنها لاحظت حاجة تانية.
مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيح عفاف.
نفس
شكل
متابعة القراءة