بعد مانقلنا
بعد ما نقلنا بيتنا الجديد، صاحب البيت القديم اتصل بيا وقال نسيت أفصل كاميرا المراقبة وبالصدفة شفت جوزك وأمه بيعملوا حاجة. متقوليلوش حاجة وتعاليلي لوحدك.
كانت سلمى ماسكة فنجان صيني في إيدها، لما صوت راجل غريب قالها في التليفون إن جوزها بقاله أسابيع بيخطط ياخد منها البيت.
الفنجان كان جزء من طقم الصيني اللي جالها يوم فرحها.
بقاله 11 سنة متخزن جوه الكراتين.
والنهارده بس، سلمى كانت بتطلعه لأول مرة عشان ترصه في مطبخ الفيلا الجديدة اللي اشترتها في التجمع الخامس.
الصوت اللي على التليفون قال
مدام سلمى أنا محتاج حضرتك تيجي تقابليني.
سلمى عقدت حواجبها.
مين حضرتك؟
الراجل سكت لحظة قبل ما يقول
بس أرجوكي متقوليش لجوزك حاجة. وتعالي لوحدك.
سلمى اتجمدت مكانها.
من مكانها في المطبخ، كانت شايفة جوزها أحمد واقف على سلم صغير في الصالة، بيعلق صورة كبيرة للعيلة.
وتحته أمه، عفاف، واقفة بتقوله يحطها فين.
شوية على الشمال يا أحمد.
أحمد حرّك الصورة.
عفاف بصتلها.
لأ كمان شوية.
أحمد ضحك.
كده؟
آه كده حلو.
الاتنين ضحكوا.
المشهد كان عادي جدًا.
أم وابنها بيرتبوا البيت الجديد.
لكن صوت الراجل على التليفون
كان بيترعش.
سلمى سألته
حضرتك مين؟
قال
أنا عم حسين الراجل اللي باعلك البيت.
سلمى افتكرته فورًا.
عم حسين كان مهندس على المعاش عنده 73 سنة.
عاش في الفيلا دي أكتر من 30 سنة مع مراته قبل ما يقرر يبيعها.
يوم ما مضوا العقود، سلمها المفاتيح بنفسه.
وقالها طلب واحد
خلي بالك من شجرة الياسمين اللي في الجنينة مراتي الله يرحمها هي اللي زرعتها.
سلمى سألته بقلق
في مشكلة في البيع؟
لأ.
أمال إيه اللي حصل؟
عم حسين رد
المشكلة في كاميرا.
سلمى بصت ناحية الصالة تاني.
في اللحظة دي، أحمد لاحظ إنها بتبصله.
كل حاجة تمام؟
سلمى شدت على الموبايل في إيدها.
آه مكالمة شغل.
ومشت ناحية شباك المطبخ عشان تبعد عنهم.
عم حسين بدأ يشرح.
من سنين، كان مركب نظام كاميرات مراقبة في البيت.
قبل ما يسلم الفيلا، فصل تقريبًا كل الكاميرات.
لكن كان فيه كاميرا صغيرة مستخبية ورا مكتبة في الصالة
نسي يفصلها.
والكاميرا فضلت متوصلة بحسابه على الإنترنت.
قالها
جالي إشعار إن مساحة التخزين اتمَلَت فدخلت عشان أمسح التسجيلات القديمة.
سلمى سألته
وبعدين؟
سكت لحظة.
شفت جوزك مع واحدة.
قلب سلمى وقع.
حست إن نفسها اتخنق.
واحدة؟!
أول حاجة جت في دماغها كانت الخېانة.
لكن عم حسين قال بسرعة
أمه.
سلمى سكتت.
الغريب إن الكلمة دي خوفتها أكتر.
أمه؟
آه.
وكانوا بيعملوا إيه؟
عم حسين أخد نفس طويل.
سمعت اللي كانوا بيخططوا له.
سلمى حست ببرودة في جسمها.
بيخططوا لإيه؟
أفضل متكلمش في التليفون.
ليه؟
لأن اللي سمعته مش حاجة تتقال لازم تشوفيها بعينيكي.
الجملة دي كانت أسوأ من أي إجابة ممكن يقولها.
سلمى بصت لجوزها وأمه من بعيد.
كانوا لسه بيضحكوا.
قالت لعم حسين
هجيلك النهارده.
قفلت المكالمة.
ورجعت للمطبخ كأن مفيش حاجة حصلت.
سلمى كان عندها 39 سنة.
وكانت حاطة تقريبًا كل تحويشة عمرها في البيت ده.
70 من مقدم الفيلا كان من الورث اللي سابهولها أبوها، الحاج محمود.
أبوها كان مدرس كيمياء لمدة 35 سنة في مدرسة حكومية في شبرا.
عمره ما كان غني.
كان بيركب نفس العربية سنين طويلة.
يصلح عفش البيت بإيده.
ويحوش كل جنيه يقدر عليه.
ولما ماټ
اكتشفت سلمى إنه سابلها مبلغ أكبر بكتير من اللي أي حد كان متوقعه.
وسابلها معاه جواب.
كانت حافظاه عن ظهر قلب.
الفلوس دي مش عشان تفتكري مۏتي الفلوس دي عشان تبني مكان تعيشي فيه وإنتِ مش خاېفة من حد.
وسلمى كانت فاكرة إنها أخيرًا لقت المكان ده.
الفيلا كانت دورين.
شبابيكها كبيرة.
وفيها جنينة تكفي تزرع فيها طماطم وياسمين وورد زي ما كانت بتحلم.
يوم ما مضت العقد، أحمد قدام المحامي وقال
أخيرًا بقى عندنا حاجة بتاعتنا.
سلمى وقتها مصححتلوش الجملة.
رغم إن أغلب الفلوس كانت فلوسها.
ورغم إن العقد باسمها هي لوحدها.
لكنها كانت مؤمنة إن الجواز معناه إن مفيش أنا وإنت.
فيه إحنا.
لكن حماتها عفاف
كان واضح إنها شايفة الموضوع بطريقة مختلفة.
من أول مرة دخلت فيها الفيلا، بدأت تتصرف كأن البيت ملك عيلتها.
الحيطة دي لازم تتشال.
الأوضة دي نخليها للضيوف.
المطبخ ده لازم يتغير كله.
وفي مرة قالت بمنتهى العادية
لما أحمد يمسك الأمور المالية بتاعة البيت، نبقى نعمل كل حاجة صح.
سلمى وقتها افتكرت إنها مجرد حماة متحكمة.
لكن بعد مكالمة عم حسين
كل كلمة قديمة بدأت تاخد معنى مختلف.
سلمى كانت محتاجة تخرج من البيت من غير ما حد يشك فيها.
دخلت الصالة وقالت
أنا نازلة أجيب شوية حاجات للدهان.
أحمد حتى مرفعش عينه.
ماشي يا حبيبتي روحي براحتك. أنا وماما هنكمل ترتيب الصالة.
عفاف ابتسمت.
وقالت بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم
خدي وقتك يا حبيبتي متستعجليش خالص.
سلمى بصتلها.
لأول مرة
الابتسامة دي خوفتها.
ركبت عربيتها وراحت على عنوان عم حسين.
كان مستنيها قدام الباب.
أول ما شافها، ډخلها بسرعة.
في نص السفرة كان فيه لابتوب مفتوح.
عم حسين قعد قدامه.
وبص لسلمى.
قبل ما أوريكي التسجيل، أنا لازم أعتذرلك.
على إيه؟
والله ما كنت أعرف إن الكاميرا لسه شغالة. وعمري ما كنت أقصد أتجسس عليكم.
سلمى مكانتش مهتمة بالكاميرا.
قالتله
وريني بس.
عم حسين فتح ملف الفيديو.
الصورة ظهرت.
كانت صالة بيتها الجديد.
نفس الصالة اللي كانت واقفة فيها من أقل من ساعة.
التاريخ المكتوب على التسجيل كان من أسبوعين.
قبل ما سلمى تنقل كل حاجتها رسميًا للفيلا.
ظهر أحمد وهو داخل الصالة.
وبعده عفاف.
سلمى قربت من الشاشة.
في البداية، الاتنين كانوا بيتكلموا بشكل عادي.
لحد ما عفاف قالت
إحنا معندناش وقت كتير.
أحمد رد
أنا عارف.
عفاف بصت حواليها.
وبعدين قالت
لازم تخليها تمضي قبل ما تفهم إحنا بنعمل إيه.
سلمى حسّت إن قلبها وقف.
على الشاشة، أحمد قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
سلمى عمرها ما هتوافق تحط اسمي في العقد.
عفاف ردت
يبقى متقولهاش إن الورق له علاقة بالعقد.
سلمى بصت لعم حسين.
لكنه مشارش بأي حاجة.
بس قال
كملي.
رجعت تبص للشاشة.
عفاف طلعت ملف من شنطتها.
وحطته قدام ابنها.
المحامي قال إن فيه طريقة لو مضت على التوكيل ده، تقدر تتصرف بالنيابة عنها.
أحمد فتح الملف.
ولو اكتشفت؟
أمه ابتسمت.
هتكتشف بعد إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيد سلمى تترعش
بعد ما البيت يتباع وتتحول الفلوس مش هيبقى فيه حاجة تقدر ترجعها.
سلمى فضلت باصة للشاشة.
لكن الصدمة الحقيقية
لسه مجتش.
لأن أحمد سأل أمه بعدها
وطب لو رفضت تمضي؟
عفاف ردت بكل هدوء
عشان كده لازم ننفذ الخطة التانية.
أحمد رفع عينه ناحيتها.
متأكدة إننا نوصل للدرجة دي؟
عفاف ابتسمت.
وقالت
إنت عايز البيت ولا عايز مراتك؟
سلمى حطت إيدها على بقها.
وعم حسين وقف الفيديو.
بصلها وقال
الجزء اللي جاي هو السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب منك تيجي لوحدك.
سلمى رفعت عينيها ليه.
عم حسين أخد نفس عميق.
وقال
لأن في التسجيل اللي بعده جوزك وأمه شرحوا بالظبط إيه هي الخطة التانية.
عم حسين حرّك الماوس ببطء.
فتح الملف اللي بعده.
التاريخ كان بعد أول تسجيل بيوم واحد.
الساعة كانت 1147 بالليل.
الصالة كانت ضلمة، لكن نور الأباجورة الصغيرة كان كفاية يبين وشوشهم.
ظهر أحمد وهو قافل باب الفيلا من جوه بالمفتاح.
وبعدها بثواني، دخلت عفاف وهي شايلة ملف تاني.
أول كلمة قالتها كانت
اتأكدت إنها مشغلتش محامي؟
أحمد هز راسه.
لأ... هي واثقة فيا بشكل يخوف.
عفاف ابتسمت ابتسامة باردة.
وده أكبر سلاح معانا.
سلمى حست بۏجع في صدرها.
عم حسين كان ساكت، وسايبها تسمع بنفسها.
أحمد فتح الملف وقال
المحاسب طلب توقيعها على الأوراق دي.
عفاف مسكت ورقة وقلّبت فيها.
دي مش هتمضيها بسهولة.
طب نعمل إيه؟
عفاف قربت منه، وخفضت صوتها لدرجة إن الكاميرا كانت بالكاد لاقطة الكلام.
لكن الميكروفون سجله.
هنقولها إن دي أوراق خاصة بتوصيل المرافق باسمها... أو تأمين على البيت... أي حاجة.
أحمد سأل بتردد
ولو قرت الورق؟
عفاف ردت بسرعة
إشغلها بالكلام... خليها تمضي صفحة صفحة.
سلمى عضّت على شفايفها.
افتكرت فجأة موقف حصل من أسبوع.
أحمد دخل عليها