بعد مانقلنا

موقع أيام نيوز

قال
شخص من العيلة.
تجمدت.
من عيلتي؟
هز رأسه.
آه.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف عفاف.
نظرت للشاشة.
تغير لون وجهها.
أحمد سألها
مين؟
لم تجب.
لكن سلمى لمحَت الاسم.
كان اسمًا تعرفه.
اسم قريب جدًا منها.
شخص كانت تظنه بعيدًا تمامًا عن كل ما يحدث.
قالت سلمى
مين اللي بيتصل؟
عفاف أغلقت الهاتف بسرعة.
لكن الوقت كان فات.
سلمى كانت قد رأت الاسم.
قالت بصوت منخفض
خالي؟
ساد الصمت.
أحمد أغمض عينيه.
وكأنه كان ېخاف من هذه اللحظة.
سلمى رجعت خطوة.
خالي كان عارف؟
الرجل قال
مش بس عارف.
أمال إيه؟
هو كان أول واحد عرف.
بدأت الصورة تتجمع.
لكنها لم تكن كاملة.
سلمى نظرت لأحمد.
وأنت دخلت حياتي ليه؟
أحمد نزل عينه للأرض.
ولأول مرة لم يحاول التبرير.
قال
في البداية... كنت مكلف أعرف مكان الأوراق.
الكلمة كسرت شيئًا بداخلها.
لكن أكمل
لكن بعد ما عرفتك... كل حاجة اتغيرت.
سلمى ردت ببرود
بس فضلت ساكت.
كنت خاېف.
من إيه؟
رفع عينه.
من إنك تكرهيني.
ضحكت بحزن.
وأنت فاكر إن اللي عملته هيخليني أحبك؟
لم يرد.
فجأة...
صدر صوت من هاتف الرجل صاحب الخاتم.
رسالة وصلت.
فتحها.
وبمجرد ما قرأها، تغير وجهه.
سألته سلمى
فيه إيه؟
رفع الهاتف ببطء.
كانت الرسالة من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
خلاص عرفتوا مكانها... نفذوا قبل ما تخرج من البيت.
نظر الجميع لبعضهم.
لأن الكل فهم نفس الشيء.
لم يعد هناك وقت للكلام.
هناك شخص آخر كان يراقبهم.
وشخص آخر يريد الوصول إلى الورقة قبلهم.
وفجأة...
انطفأت أنوار الفيلا القديمة.
وفي الظلام...
سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.
ثم صوت رجل يقول
محدش يتحرك...
الورقة مع مين؟ساد الظلام للحظات.
لا أحد تحرك.
صوت الرجل عند الباب كان ثابتًا.
قلت محدش يتحرك... الورقة فين؟
سلمى كانت واقفة في مكانها، تحاول تسمع وتفهم.
أحمد تحرك خطوة ناحية الصوت.
لكن عفاف أمسكت ذراعه بسرعة.
استنى.
الرجل صاحب الخاتم همس
هو وصل أسرع مما توقعت.
سلمى بصت له.
إنت تعرفه؟
قبل ما يرد...
اشتغل نور الهاتف فجأة.
كان أحمد هو اللي فتح الكشاف.
والضوء كشف رجل واقف عند الباب.
لكن المفاجأة...
أنه لم يكن غريبًا.
كان شخصًا من الماضي.
شخصًا رآه الجميع من قبل.
قال أحمد بصوت مصډوم
إنت؟
الرجل ابتسم.
آه... أنا.
سلمى نظرت لأحمد.
مين ده؟
الرجل صاحب الخاتم قال
ده الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من بعيد.
تقدم الرجل خطوة للداخل.
كفاية تمثيل يا أحمد.
أحمد شد فكه.
أنت اللي بدأت كل ده.
ضحك الرجل.
وأنت اللي قبلت تلعب.
سلمى كانت تنظر بينهم.
كل شخص يقول جزءًا من الحقيقة.
ولا أحد يقول القصة كاملة.
قالت پغضب
أنا عايزة أفهم!
صمت الجميع.
ثم وجهت كلامها للرجل الجديد
إنت كنت عايز إيه مني؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا ما كنتش عايز منك حاجة.
اقترب أكثر.
أنا كنت عايز اللي أبوكي سابه.
الورقة؟
هز رأسه.
الورقة اللي تثبت مين له الحق في الأمانة.
سلمى قالت
وأين هي؟
نظر للجميع.
ثم قال
مع الشخص الوحيد اللي محدش شك فيه.
سلمى شعرت بقشعريرة.
مين؟
قبل أن يجيب...
رن صوت هاتف آخر.
هذه المرة كان هاتف أحمد.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
سلمى لاحظت.
مين؟
أحمد لم يرد.
مد يده ببطء.
وأعطاها الهاتف.
كانت رسالة.
لكن ليست من رقم مجهول.
كانت من رقم محفوظ باسم
بابا
سلمى شهقت.
بابا؟
أحمد قال
الرقم ده... وصلني بعد ۏفاته.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لورقة مكتوبة بخط والدها.
وتحتها رسالة قصيرة
لو ظهرت الحقيقة... صدق سلمى، مش أي حد تاني.
سلمى لم تستوعب.
والدها كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
لكن السؤال الأكبر...
من كان يملك هاتف والدها بعد ۏفاته؟
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت من خلفهم.
صوت هادئ جدًا.
أنا.
استداروا جميعًا.
وكانت المفاجأة...
أن الشخص الذي وقف عند الباب لم يكن يبحث عن الورقة.
كان يحملها بالفعل.
وفي يده...
كانت النسخة الأصلية التي خبأها والد سلمى منذ سنوات الجميع ظل ثابتًا مكانه.
حتى الرجل الذي كان يهددهم قبل دقائق لم يتكلم.
لأن الشخص الواقف عند الباب لم يكن مجرد شخص يحمل الورقة...
كان شخصًا يعرف كل الأسرار.
سلمى قربت عينيها منه تحاول تصدق.
إنت...؟
لم تستطع تكملة الجملة.
لأنها تعرفه.
تعرف صوته.
تعرف طريقته في الكلام.
لكنها لم تتخيل أبدًا أنه سيكون جزءًا من هذه الحكاية.
قال بهدوء
أنا ما كنتش عايز أوصل الأمور للمرحلة دي.
سلمى صړخت
إنت كنت مخبي الورقة طول السنين دي؟
هز رأسه.
كنت بحميها.
ضحكت سلمى بمرارة.
كلكم بتقولوا بتحموني... وكل واحد فيكم كان بيخبي عني!
اقتربت منه.
أنا تعبت من الأسرار.
سكت الجميع.
ثم قال الرجل
معاكي حق.
فتح الورقة التي في يده.
وعشان كده... النهارده كل حاجة هتخلص.
أحمد قال بقلق
ما تعملش كده.
نظر له الرجل.
ليه؟ خاېف تعرف هي الحقيقة؟
سلمى التفتت لأحمد.
أي حقيقة؟
لم يرد.
فقال الرجل
الحقيقة إن والدك قبل ۏفاته عرف إن فيه محاولة للاستيلاء على حقك.
وأشار لأحمد.
وعرف إن أقرب شخص ممكن يوصل لك هو الشخص اللي هتثقي فيه.
أحمد خفض عينيه.
سلمى شعرت پألم.
يعني أنت دخلت حياتي عشان الخطة؟
أحمد قال بسرعة
في البداية... آه.
صمت.
ثم أكمل
لكن بعد كده حبيتك بجد.
سلمى ابتسمت بحزن.
الحب اللي يبدأ بكذبة... صعب يتصدق.
الرجل فتح الورقة.
وقال
لكن فيه حاجة أحمد نفسه ما كانش يعرفها.
الجميع نظر له.
إيه؟
قال
أبوك لم يكن ېخاف فقط من الطمع.
كان ېخاف من شخص محدد.
سلمى سألت
مين؟
نظر الرجل مباشرة إلى عفاف.
وتغير وجهها.
كان خاېف من عفاف.
سادت الصدمة.
عفاف صاحت
كڈب!
لكن الرجل أكمل
لأن والدك اكتشف قبل ۏفاته إن عفاف كانت بتحاول تقنع أحمد إنه يتجوزك.
سلمى بصت لأحمد.
إنت؟
أحمد سكت.
وهذا كان كافيًا.
عفاف بدأت تدافع عن نفسها
أنا كنت بحاول أحمي ابني!
رد الرجل
لا.
ثم رفع الورقة.
أنتِ كنتِ بتحاولي توصلي للأمانة.
سلمى شعرت أن كل شيء ينهار.
لكن فجأة...
لاحظت شيئًا في الورقة.
شيئًا جعلها توقف الكلام كله.
التوقيع الموجود في أسفل الصفحة...
لم يكن توقيع والدها فقط.
كان هناك توقيع آخر.
توقيع شخص آخر.
وشهقت عندما قرأت الاسم.
لأن الاسم كان
سلمى محمود...
اسمها هي.
لكن التاريخ كان قبل ۏفاة والدها بثلاث سنوات.
قالت بصوت مرتجف
إزاي؟
أنا ما مضيتش الورقة دي أبدًا...
نظر الجميع للورقة.
والرجل قال
وده بالضبط هو السر اللي أبوكي ماټ وهو بيحاول يعرفه...
مين زور توقيعك؟ ولماذا؟سلمى كانت باصة للتوقيع وكأنها بتشوفه لأول مرة.
إيدها كانت بتترعش.
ده مش توقيعي...
قالتها بصوت واضح.
ولا حد رد.
حتى أحمد، اللي كان طول الوقت بيحاول يبرر، ظل ساكتًا.
اقتربت من الورقة أكثر.
أنا متأكدة... عمري ما وقعت على حاجة زي دي.
الرجل صاحب الورقة قال
وعشان كده أبوكي احتفظ بالنسخة الأصلية.
سلمى رفعت عينها له.
كان عارف إن فيه تزوير؟
هز رأسه.
آه.
ثم نظر لأحمد.
وكان عارف إن الشخص اللي عمل كده قريب جدًا منك.
أحمد ابتعد خطوة.
أنا ماليش دعوة بالتزوير.
سلمى بصت له.
بس كنت عارف عن الورقة.
لم يرد.
وده كان كافيًا.
عفاف بدأت تتوتر.
إنتوا بتحاولوا تلفقوا لي حاجة.
الرجل رد بهدوء
مش محتاجين نلفق.
ثم أخرج هاتفه.
لأن عندي الدليل.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
كان صوت عفاف.
واضح جدًا.
لو مضت على التوكيل، كل حاجة هتخلص.
ثم صوت أحمد
بس التوقيع مش سهل.
وصوت عفاف
زي ما اتعمل قبل كده... هيتعمل تاني.
سلمى أغمضت عينيها.
الكلمة الأخيرة كانت كافية.
زي ما اتعمل قبل كده.
يعني التزوير حصل من قبل.
قالت سلمى
مين عمل التوقيع؟
صمتت عفاف.
لكن الرجل قال
مش هي.
وأشار ناحية شخص آخر.
الجميع الټفت.
كان الرجل الذي وقف عند الباب أول مرة.
قال
أنا.
ساد صمت كامل.
سلمى لم تصدق.
إنت؟
هز رأسه.
أنا اللي زورت التوقيع.
أحمد صړخ
إنت مچنون؟!
لكن الرجل لم يهتم.
قال لسلمى
بس لازم تعرفي السبب.
اقترب خطوة.
أبوك كان عارف إن في ناس بتحاول تسيطر على فلوسك، لكنه لم يكن يقدر يواجههم مباشرة.
فطلب مني أعمل نسخة مزورة...
سلمى قاطعته
ليه؟
عشان يكشفهم.
سكت لحظة.
كان عايز يعرف مين هيتحرك أول ما يفتكر إن فيه ورقة تسمح له بالتصرف في أموالك.
سلمى بدأت تفهم.
يعني الورقة كانت طُعم؟
هز رأسه.
بالضبط.
نظر حوله.
واللي وقع في الطُعم ظهر.
عيناها اتجهت لأحمد.
ثم لعفاف.
لكن المفاجأة...
أن أحمد لم يدافع عن نفسه هذه المرة.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
الجميع نظر له.
أكمل
أنا دخلت الموضوع وأنا فاكر إني أقدر أسيطر عليه.
سلمى قالت بمرارة
تسيطر على إيه؟
نظر لها.
على الطمع.
ضحكت بحزن.
والطمع سيطر عليك.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة أنتِ لسه مش عارفاها.
سلمى لم ترد.
قال أحمد
عفاف ما كانتش صاحبة الخطة الأصلية.
عم حسين الذي كان قد وصل خلفهم في صمت، رفع رأسه.
إيه؟
أحمد نظر للجميع.
وقال
الشخص اللي بدأ كل ده...
مش موجود هنا.
سلمى شعرت بقلق.
مين؟
أحمد أخذ نفسًا.
وقال
الشخص اللي كان بيحركنا كلنا من بعيد...
واللي كان
عايز يوصل للأمانة
تم نسخ الرابط