بعد مانقلنا
المحتويات
هناك مظروفًا بنيًا رفيعًا كان مخبأً أسفل الملف، وعليه اسم بخط واضح
يُفتح فقط إذا رفضت سلمى التوقيع.
ارتعشت يدها...
لأنها لم تكن تعرف ماذا يحتوي ذلك المظروف، لكنها أدركت أنه قد يكون أخطر جزء في الخطة كلها سلمى وقفت مكانها وهي ماسكة المظروف البني.
صوت عفاف كان بيقرب.
سلمى؟ إنتِ سامعاني؟
حطت المظروف بسرعة جوه هدومها، ورجعت الملف مكانه.
قفلت الدرج في آخر لحظة...
وقبل ما تقوم، سمعت المفتاح بيتحرك في القفل من الخارج.
حد بيحاول يفتح.
اتجمدت.
لو عفاف فتحت الدرج دلوقتي...
هتعرف إن حد لمسه.
بسرعة، سلمى فتحت باب المكتبة الصغير اللي كان ورا الستارة، ودخلت منه.
كان مكان ضيق لتخزين الكتب القديمة.
ثواني...
ودخلت عفاف.
وقفت قدام الدرج.
حطت إيدها على القفل.
لكن فجأة رن موبايلها.
ردت.
أيوه يا أحمد.
سكتت تسمع.
وبعدين قالت
لا، لسه زي ما هي.
سكتت مرة تانية.
أيوه... سلمى بدأت تشك.
قلب سلمى وقع.
عفاف كانت عارفة إنها شكت.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أخطر.
عشان كده لازم ننهي الموضوع النهارده قبل ما تروح لحد.
سلمى حبست نفسها.
أحمد قال حاجة في الطرف الآخر، لكن الصوت كان ضعيف.
عفاف ردت
لا... مش هنأجل.
وبعدين بصت ناحية باب المكتبة.
وقالت
أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
سلمى حسّت إن عفاف قربت من مكان اختبائها.
لكن فجأة...
رن جرس الباب.
عفاف اتوترت.
مين جاي دلوقتي؟
خرجت بسرعة من المكتبة.
سلمى استغلت الفرصة وخرجت من الناحية التانية.
دخلت أوضتها وقلبها بيجري قبل رجليها.
بعد دقائق...
سمعت صوت راجل غريب في الصالة.
نفس الصوت.
صاحب الخاتم.
قال
جبت الحاجة.
أحمد رد
تمام.
سلمى قربت من باب الأوضة وسمعت.
عفاف قالت
هي لازم تمضي النهارده.
الراجل رد بهدوء
لو رفضت؟
سكتوا.
ثم قال أحمد
ساعتها ننفذ الاتفاق.
سلمى حسّت إن جسمها برد.
اتفاق؟
أي اتفاق؟
الراجل كمل
بس لازم تعرفوا إن الموضوع مش هيرجع بعد الخطوة دي.
عفاف قالت بثقة
إحنا وصلنا لحد هنا... مش هنرجع.
بعدها سمعت صوت ورق بيتفتح.
ثم قال الراجل
دي آخر نسخة.
والتوقيع هيكون فين؟
هنا.
صمت.
ثم قال أحمد
هي هتصدق؟
الراجل ضحك.
بعد اللي هيحصل... مش هيبقى قدامها اختيار.
سلمى لم تعد قادرة على الانتظار.
لكن قبل ما تتحرك...
وصلها إشعار على هاتفها.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة للمظروف البني الذي أخفته.
ومكتوب تحتها
أنتِ وجدتيه... لكنك لا تعرفين من وضعه هناك.
سلمى رفعت عينها ببطء.
لأن السؤال الحقيقي لم يعد
ماذا يخطط أحمد وأمه؟
بل أصبح
من الشخص الذي يساعدها في الخفاء... ومن الشخص الذي يراقب كل خطوة تقوم بها؟
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت المفتاح يفتح باب غرفتها المفتاح لف في الباب...
وسلمى تجمدت مكانها.
المظروف البني كان لسه مخبي في إيدها.
بسرعة حطته تحت المخدة، وعدلت وضعها على السرير كأنها كانت نايمة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل أحمد.
وقف عند الباب ثواني.
كان بيبص لها بطريقة مختلفة...
مش نظرة الزوج اللي داخل يطمن على مراته.
كانت نظرة شخص بيحاول يعرف إذا كان اتكشف.
قال بهدوء
صاحية؟
فتحت عينيها بتثاقل.
لأ... كنت هنام.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت بدور عليكي.
خير؟
قرب وقعد على طرف السرير.
حاسس إنك متغيرة اليومين دول.
سلمى ابتسمت.
متغيرة إزاي؟
مش عارف... ساكتة زيادة.
سكت لحظة.
ثم قال
هو حد كلمك عن حاجة؟
السؤال نزل عليها زي الصدمة.
لكنها أخفتها.
حاجة زي إيه؟
أحمد بسرعة قال
ولا حاجة... بس بسأل.
سلمى بصت له.
لأول مرة لاحظت إن عينه مش ثابتة.
كان خاېف.
مش غاضب.
خاېف.
قالت بهدوء
أحمد... لو فيه مشكلة بينا، كنت هتقوللي؟
سكت.
طبعًا.
حتى لو المشكلة تخص البيت؟
تغير وجهه للحظة.
لكن رجع ابتسم.
أكيد.
سلمى حست إنها لو ضغطت أكتر هيكشف نفسه.
فغيرت الموضوع.
أنا تعبانة... ممكن أنام؟
قام.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب.
وقال
سلمى؟
نعم؟
بكرة عندي مشوار مهم.
ربنا يوفقك.
خرج.
وأول ما قفل الباب...
طلعت المظروف البني.
فتحته بحذر.
في البداية كانت ورقة واحدة.
لكن محتواها كان كفيل يقلب كل شيء.
كانت صورة من عقد قديم.
عقد بيع.
لكن ليس لفيلا سلمى...
كان لبيت آخر.
وفي أسفل الصفحة...
اسم البائع
حسين عبد الرحمن.
عم حسين.
قلبت الصفحة بسرعة.
وجدت ورقة ثانية.
إقرار مكتوب بخط اليد.
وكان فيه
أقر أنا بأن العقار تم بيعه بمبلغ أقل من قيمته الحقيقية بناءً على اتفاق خاص...
سلمى عقدت حاجبيها.
اتفاق خاص؟
مع مين؟
قلبت الورقة الأخيرة.
وهنا وقعت الصدمة.
كان فيها اسم شخص لم تتوقعه أبدًا.
أحمد... زوجها.
لكن التاريخ كان قبل زواجهما بشهور.
سلمى حطت إيدها على فمها.
يعني أحمد لم يكن فقط يخطط للاستيلاء على البيت الآن...
كان يعرف عم حسين من قبل.
وكان له علاقة بالفيلا قبل أن تراها هي أصلًا.
لكن لماذا؟
ولماذا أخفى ذلك عنها كل هذه السنوات؟
وفجأة...
رن هاتفها.
نظرت للشاشة.
كان عم حسين.
ردت بسرعة.
قال بصوت متوتر
سلمى... لازم تسمعيني كويس.
فيه إيه؟
أنا اكتشفت حاجة في التسجيلات القديمة.
حاجة إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
أحمد لم يتعرف على الفيلا يوم ما اشتريتيها...
هو كان موجود فيها قبل كده.
إزاي؟
قال عم حسين
لأن الشخص اللي طلب مني أبيع الفيلا من البداية...
كان أحمد نفسه.
سلمى لم تستطع الكلام.
ثم أكمل عم حسين
والأخطر من كده...
إنه لم يكن يريد شراء الفيلا لنفسه.
كان يريد أن يجعلك أنتِ تدفعين ثمنها...
لكن لحاجة أكبر بكثير من مجرد بيت سلمى فضلت ساكتة.
الكلمات كانت بتلف في دماغها.
أحمد كان عايزك إنتِ تشتري الفيلا...
لكن ليه؟
إيه اللي ممكن يخلي شخص يخطط لحاجة بالشكل ده من سنين؟
قالت لعم حسين بصوت منخفض
أنا مش فاهمة... يعني إيه كان عايزني أشتريها؟
عم حسين أخد نفس طويل.
قبل ما تشتري الفيلا بشهرين، أحمد جه عندي.
سلمى قاطعت بسرعة
أحمد كان يعرفك؟
آه.
وقالك إيه؟
صوته اتغير.
قاللي إنه بيدور على مشتري للفيلا، وإنه يعرف حد عنده فلوس وهيشتريها.
سلمى حسّت پصدمة.
حد عنده فلوس؟
آه... لكنه قاللي حاجة غريبة.
إيه؟
قاللي المشتري لازم يكون هي اللي باسمها العقد.
سلمى سكتت.
عم حسين كمل
وقتها استغربت، وسألته مين هي.
وقال؟
قاللي مراتي المستقبلية.
نزلت دمعة من عين سلمى من غير ما تحس.
مراته المستقبلية...
يعني قبل ما يتجوزها كان بيخطط.
قالت
بس ليه؟ ليه يعمل كده؟
عم حسين رد
ده اللي حاولت أعرفه.
ثم سكت قليلًا.
لكن التسجيلات القديمة كشفت حاجة تانية.
سلمى شدّت الموبايل.
إيه؟
فيه شخص كان بيزور أحمد عندي.
مين؟
والدك.
سلمى اتجمدت.
أبويا؟
آه.
سكت عم حسين.
وأنا أعتقد إن فيه جزء من القصة إنتِ نفسك متعرفيهوش.
قلب سلمى بدأ يدق.
أبويا كان يعرف أحمد؟
مش بس يعرفه...
كان بينه وبين أحمد اتفاق.
الجملة نزلت عليها أقسى من كل اللي سمعته.
اتفاق إيه؟
عم حسين قال
مش هقدر أشرحلك من غير ما تشوفي التسجيل.
فين التسجيل؟
عندي.
ابعتلي.
لا.
استغربت.
ليه؟
لأن التسجيل ده ممكن يغير نظرتك لكل اللي حصل.
سلمى سكتت.
ثم قالت
أنا جاية لك.
بعد نصف ساعة كانت عند عم حسين.
فتح لها اللابتوب.
وقال
قبل ما تشوفي... لازم تعرفي إن أبوكي كان بيحاول يحميكي.
الجملة زودت حيرتها.
يحميّني من مين؟
عم حسين لم يرد.
وشغل الفيديو.
ظهرت صالة الفيلا القديمة.
كان التاريخ قبل 12 سنة.
قبل زواج سلمى بأشهر.
دخل شاب أصغر سنًا...
كان أحمد.
وخلفه رجل آخر.
أول ما شافته سلمى...
شهقت.
لأنه كان والدها.
جلس الاثنان.
وكان أحمد يبدو متوترًا.
قال والدها
أنا مش هسمح إن بنتي تدخل حياة وهي مضمونة.
أحمد رد
أنا بحب سلمى يا عمي.
والدها نظر له طويلًا.
ثم قال
الحب لوحده مش كفاية.
فتح ملفًا ووضعه على الطاولة.
فيه حاجة لازم أعرفها قبل ما أوافق عليك.
أحمد ارتبك.
حاجة إيه؟
والدها قال
حقيقتك.
سلمى قربت من الشاشة.
لأنها لأول مرة...
رأت والدها يواجه أحمد بهذه الطريقة.
ثم قال والدها جملة جعلت عم حسين يوقف الفيديو قبل نهايته
لو عرفت إنك قربت من بنتي عشان فلوسها...
هخليك تخسر كل حاجة قبل ما تبدأ.
سلمى بصت لعم حسين بذهول.
ليه وقفت الفيديو؟
عم حسين قال
لأن الجزء اللي بعده...
هو اللي أحمد وعفاف كانوا بيحاولوا يخفوه من البداية.
ثم فتح ملفًا آخر.
وقال
لأن والدك قبل ۏفاته بأيام قليلة...
ترك رسالة لي.
وقاللي
لو حصل أي شيء لسلمى... افتح التسجيل ده عم حسين ظل ساكتًا ثواني.
كان واضح إنه متردد.
ثم قال
أنا وعدت أبوكي إني ما أفتحش التسجيل إلا لو حسيت إنك في خطړ.
سلمى قربت من اللابتوب.
وأنت شايف إني في خطړ؟
عم حسين بص لها بحزن.
أنا شايف إن فيه ناس حواليكي كانوا مستنيين اللحظة دي من سنين.
وضغط تشغيل.
ظهر والد سلمى مرة أخرى على الشاشة.
كان شكله
متعبًا، لكنه
متابعة القراءة