جوزي اتجوز بقلم اماني سيد
صوت من الطرف التاني خلاه يبعد الموبايل شوية من كتر التوتر.
قال بسرعة
طيب... حاضر... هكلمك بعدين.
لكن الصوت كان عالي لدرجة إن اللي واقفين قريب سمعوا جملة واحدة
إحنا استنينا كتير... لازم تنفذ اللي اتفقنا عليه.
قفل المكالمة فورًا.
مراته التانية قربت منه وقالت
مين دي؟
رد باقتضاب
واحدة بخصوص شغل.
لكن والده هز رأسه وقال
لحد إمتى هتفضل تجاوب بنفس الإجابة؟
هو سكت.
وفي اللحظة دي، عمه قال
أنا شايف إن كل شوية بنكتشف حكاية جديدة. مرة ديون، ومرة شراكة، ومرة أوراق... إيه اللي فاضل؟
الراجل اللي كان ماسك الملف رد بهدوء
فاضل أهم حاجة.
كل الأنظار اتجهت له.
فتح الملف مرة تانية، وطلع ظرف صغير كان مقفول بالشمع.
وقال
أنا كنت ناوي أفتحه لوحدي... لكن بعد اللي حصل، لازم يتفتح قدام الكل.
جوزي اتحرك بسرعة ناحيته وهو بيقول
إوعى تفتحه!
لكن الراجل رجع خطوة لورا.
وبدأ يفك ختم الظرف ببطء...
والكل حبس أنفاسه، منتظر يشوف إيه السر اللي مخلي جوزي خاېف بالشكل ده هو كان واقف في نص الصالة، باصص للظرف المفتوح، وكل الناس مستنية منه كلمة.
أخد نفسًا طويلًا، وقعد على أقرب كرسي، وكأنه فقد كل قوته.
وقال بصوت مكسور
خلاص... هقول كل حاجة.
ساد الصمت.
بص ناحيتي، ثم بص لمراته التانية، وقال
أنا ظلمتكم أنتم الاتنين.
مراته التانية شهقت يعني إيه؟
قال
كنت فاكر إن الفلوس والهدايا هتخليني أعيش حياة جديدة، وكنت فاكر إن الأولى هتسكت لأنها مستحملة عشاني وعشان البنات... وكل ما الدنيا تضيق، كنت أكذب على دي، وأكذب على دي.
لف ناحيتي وقال والدموع في عينه
إنتِ عمرك ما طلبتي غير حق بناتك... وأنا كنت ببخل عليهم، وفي نفس الوقت أصرف عشان أثبت للتانية إني الزوج المثالي.
مراته التانية خلعت الكوليه الدهب من رقبتها، وحطته قدامه على الترابيزة.
وقالت وهي پتبكي
أنا كنت فاكرة إنك بتحبني... طلع كل اللي كنت بتعمله كان عشان الصورة اللي رسمتها عن نفسك.
والده قام من مكانه وقال بحزم
العدل مش اختيار... والظلم عمره ما بيعيش.
أما أنا، فقمت بهدوء، ومسكت إيد بنتي الكبيرة، وإيد أختها الصغيرة.
البنت الكبيرة بصت لأبوها وقالت آخر كلمة
إحنا مش زعلانين عشان الفلوس... إحنا زعلانين لأنك ضيعت سنين كان ممكن تبقى فيها أب حقيقي.
اڼفجر في البكاء، وحاول يقرب منهم.
لكنهم استخبوا ورايا.
بصيت له للمرة الأخيرة وقلت
أنا رضيت بجوازك، واستحملت تقصيرك، لكن عمري ما هرضى إن بناتي يحسوا إنهم أقل من أي حد.
لفيت ومشيت أنا وبناتي.
ورغم إن البيت كله كان مليان صړاخ وندم، إلا إننا أول ما خرجنا من الباب، حسيت لأول مرة من سنين إن الحمل اللي كان فوق قلبي بدأ يخف.
بعد شهور، المحكمة ألزمت الأب بنفقة عادلة لبنتيه، والتزم بحقوقهما. أما زوجته الثانية، فاختارت أن تنهي زواجها بعدما اكتشفت حجم الأكاذيب التي بُنيت عليها حياتهما.
أما أنا، فلم أحتج إلى الاڼتقام.
كان يكفيني أن بناتي عرفن أن
المشكلة لم تكن فيهن أبدًا... بل في اختيارات أبيهن، وأن كرامتهن وحقوقهن لا ينبغي أن يفرط فيهما أحد.