جوزي اتجوز بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

منخفض، لكنه كان واضح لكل اللي واقفين
إنت كنت بتقول لي إن كل حاجة مستقرة... وإن مفيش أي مشاكل.
ما ردش.
كملت وهي بترفع الورقة قدام وشه
طيب ليه الورقة دي بتقول إنك مطلوب منك تسوية مالية خلال أيام؟ وليه كنت مخبي كل ده؟
حاول ياخد الورقة منها، لكنها سحبت إيدها.
وقال بعصبية
مش وقته الكلام ده!
ردت عليه
يبقى إمتى؟ بعد ما كل واحد فينا يكتشف إنه كان عايش على قصة مختلفة؟
الصالة رجعت هادية بشكل مخيف.
حتى اللي كانوا بيحاولوا يساعدوا حماته، كانوا كل شوية يبصوا ناحيتهم.
وفجأة، البنت الكبيرة شدت إيدي وهمست
ماما... إحنا نمشي.
بصيت حواليّ.
حسيت إن البيت كله بقى مليان أسرار، وكل دقيقة بتكشف حاجة جديدة.
أخدت نفسًا عميقًا، ومسكت إيد بنتي الصغيرة كمان.
ولما كنت هتتحرك ناحية الباب...
سمعت واحد من أقاربه بيقول بصوت عالي
استنوا... قبل ما حد يمشي، في شخص لسه ما اتكلمش خالص... ولو اتكلم، هيغير نظرة الكل للقصة دي الكل سكت.
الأنظار اتجهت ناحية آخر الصالة.
كان والد جوزي قاعد طول الوقت في الركن، ما اتدخلش ولا قال كلمة، بس كان بيتابع كل حاجة بعينين مليانين حزن.
قام من مكانه ببطء، واتكأ على عصايته.
وقال بصوت هادي
خلاص... كفاية.
محدش نطق.
بص لابنه وقال
أنا سكت سنين، وكنت فاكر إنك هتراجع نفسك.
جوزي حاول يقاطعه
يا بابا، مش لازم قدام الناس...
لكن والده رفع إيده وسكته.
وقال
لما الغلط اتعمل قدام الناس، يبقى الحقيقة تتقال قدام الناس.
اتلفت ناحيتي، وقال
أنا عارف إنك ظلمتي كتير... وعارف إن حفيدتيّ عاشوا حاجات ما كانوش يستحقوها.
بدأ الهمس يزيد في المكان.
مراته التانية بصت لوالده وقالت بتوتر
حضرتك تقصد إيه؟
تنهد وقال
أقصد إن ابني كان كل ما حد ينصحه يعدل بين البيتين، يقول سيبوها تستحمل... هي مش هتمشي.
الجملة وقعت على رأسي كأنها حجر.
كمل وهو باصص لابنه
كان متأكد إن صبرها هيخليها تقبل بأي معاملة، وإنها هتفضل ساكتة عشان البنات.
نزل جوزي عينيه في الأرض.
أما أنا...
فحسيت لأول مرة إن فيه حد قال بصوت عالي اللي كنت حاساه طول السنين.
لكن قبل ما والده يكمل...
اتفتح باب الشقة مرة تانية.
ودخل شاب صغير، باين عليه إنه مستعجل جدًا.
بص لجوزي وقال
أنا آسف على المقاطعة... بس في حد تحت مستنيك من ساعة، وقال لازم يشوفك دلوقتي... وقال لو منزلتش، هيطلع بنفسه جوزي مسح عرقه بسرعة، وبص للشاب وقال بعصبية
قول له إني مشغول.
الشاب هز راسه وقال
قولتله... لكنه رفض يمشي.
وقبل ما حد يستوعب، سمعنا صوت خطوات طالعة على السلم.
وبعد لحظات، وقف عند باب الشقة رجل في الأربعينات، هدومه بسيطة، لكن ملامحه كلها ڠضب.
أول ما شاف جوزي، قال
أخيرًا لقيتك.
حماتي، اللي كانت بدأت تفوق، بصت له باستغراب وقالت
حضرتك مين؟
رد بهدوء
أنا مش جاي أعمل مشكلة... أنا جاي آخد حقي.
جوزي حاول يخرجه بره وقال
مش وقته.
لكن الراجل زقه بإيده وقال
بقى له سنة مش وقته.
لف ناحية الموجودين وقال
أنا كنت شريك ليه في مشروع صغير. دفعت نص الفلوس، وهو قال إنه هيكمل الباقي.
الكل بدأ يسمع باهتمام.
كمل الراجل
بعدها اختفى، وكل ما أكلمه يقولي إنه صرف كل فلوسه على بيته وبناته، وإنه مستحيل يسيبهم محتاجين.
لف ناحيتي وبناتي، وقال بأسف

أنا كنت بصدقه... وكنت بقول ربنا يعينه.
مراته التانية غمضت عينيها للحظة.
واضح إنها بدأت تربط كل الكلام ببعضه.
أما والده، فهز رأسه في صمت، كأنه سمع القصة دي قبل كده.
جوزي صړخ فجأة
كفاية! كل واحد داخل يحكي حكاية!
لكن الراجل رد
لسه ما حكيتش أهم حاجة.
مد إيده في جيبه، وطلع ورقة صغيرة مطوية.
فتحها قدام الكل وقال
دي الورقة اللي كتبها بإيده، واتعهد فيها إنه يرجعلي حقي خلال ثلاثة شهور.
وبمجرد ما فتحها...
اتسعت عينا مراته التانية، وقالت بذهول
دي... دي
تم نسخ الرابط