جوزي اتجوز بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

النهارده عشان ضميري ارتاح. بقاله شهور بيأجل وبيوعد، وكل مرة يحاول يبين للناس إنه مظلوم.
بدأ الهمس يزيد وسط القاعدين.
واحدة من قرايبه قالت يعني كل اللي كنا بنسمعه كان غير الحقيقة؟
وفجأة...
البنت الكبيرة قامت من جنبى.
مشت لحد أبوها.
بصتله في عينيه وقالت بصوت هادي، لكن كلماته كانت تقيلة
أنا مش زعلانة عشان الفلوس... أنا زعلانة عشان عمري ما شفتك تبصلي بنفس الطريقة اللي كنت بتبص بيها ليها.
الكلمة دي كسرت هدوء المكان.
هو حاول يمد إيده يمسكها.
لكنها رجعت خطوة لورا.
وقالت
أنا كنت فاكرة إنك مشغول... أو تعبان... لكن النهارده عرفت إنك كنت بتعرف تكون أب وزوج حنين... بس اخترت متبقاش كده معانا.
ساعتها نزل رأسه لأول مرة...
لكن قبل ما حد يعلق، مراته التانية بصت في الورق مرة تانية، واتسعت عينيها فجأة، وقالت
استنوا... في صفحة تانية... والصفحة دي فيها حاجة أخطر بكتير...مراته التانية قلبت الصفحة بسرعة، وإيديها كانت بترتعش.
قرت أول سطر... وفجأة سكتت.
فضلت تبص في الورقة، وبعدها رفعت عينيها عليه وهي مش مصدقة.
قالت بصوت متقطع
إنت... مخبي ده عني كمان؟
اتحرك ناحيتها بسرعة وهو بيقول
هاتي الورق... إنتِ مش فاهمة.
لكنها رجعت لورا خطوة، وضمت الورق لصدرها.
الكل كان مستني يعرف إيه المكتوب.
عمه قال بعصبية
ما حد يفهمنا!
أخدت نفسًا عميقًا، وقالت وهي لسه عينيها على الورقة
الصفحة دي فيها كشف بكل الديون اللي عليه... وكل شهر كان بيستلف من حد غير التاني.
بصتلي، وكملت
والأغرب... إنه كان كاتب قدام كل دين سبب مختلف. مرة يقول مصاريف علاج بناته... ومرة يقول إيجار البيت الأول... ومرة يقول مدارس البنات.
الصالة كلها اتقلبت همس.
كل واحد بدأ يبص للتاني.
واحد من أقاربه قال
يعني كان بيستخدم اسم البنات عشان يستلف؟
ما ردش.
فضل واقف ساكت، وشه كله ارتباك.
أما مراته التانية، فبدأت تبص حواليها، كأنها لأول مرة تشوف الحقيقة اللي كانت مستخبية.
وبصوت واطي قالت
أنا كنت فاكرة إني أعرفه... طلع أنا معرفوش خالص.
وفي اللحظة دي، البنت الصغيرة شدت طرف هدومي، وقالت بصوت يكاد يُسمع
ماما... إحنا هنروح بيتنا؟
حضنتها، ولسه هقوم...
سمعنا صوت خبط شديد على الباب مرة تانية.
أقوى من الأول.
ولما الباب اتفتح...
دخل شخص كان ظهوره كفيل يقلب كل اللي حصل رأسًا على عقب...اتجهت كل العيون ناحية الباب.
دخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود سميك.
أول ما شافه جوزي، رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
الراجل قال بهدوء
واضح إني جيت في وقت مناسب.
حماتي قربت منه باستغراب
حضرتك مين؟
رد وهو بيبص مباشرة لجوزي
أنا المحاسب اللي كان ماسك حساباته من سنين.
ساد الصمت.
الراجل فتح الملف، وأخرج مجموعة أوراق وقال
أنا مكنتش ناوي أتكلم، لكن بعد اللي سمعته بره، لقيت إن السكوت هيبقى ظلم.
جوزي صړخ فيه
اقفل الملف ده وامشي... ملكش دعوة ببيتي.
لكن المحاسب رد بثبات
لما حقوق الناس تدخل في الموضوع، يبقى ليا دعوة.
مراته التانية قربت منه بسرعة وقالت
قول... أنا عايزة أعرف كل حاجة.
تنهد المحاسب وقال
من أول يوم اتجوزك فيه، فتح حساب جديد، وكل ډخله تقريبًا بقى يدخل عليه.
بصت له وهي مش فاهمة
وده طبيعي.
هز رأسه وقال
اللي مش طبيعي... إنه كان بيطلع قدام الناس يقول إنه بيصرف على بيتين بالتساوي، بينما الأرقام بتقول حاجة تانية خالص.
بدأ يقلب في الأوراق.
وقال
في شهور كاملة... ما كانش بيحول لأولاده غير مبلغ بسيط جدًا... وفي نفس الشهر كان فيه مشتريات كبيرة وهدايا وسفريات.
الهمس رجع يملأ المكان.
أنا ما اتكلمتش.
كنت باصة على بناتي بس.
البنت

الكبيرة كانت بتضغط على إيد أختها، وكأنها بتحاول تمنعها من العياط.
وفجأة...
المحاسب وقف عن الكلام، وأخرج ظرفًا صغيرًا من آخر الملف.
بص لجوزي وقال
أنا كنت محتفظ بالظرف ده عشان لو جيه اليوم اللي
تم نسخ الرابط