جوزي اتجوز بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

نفس الإمضا اللي على الورقة اللي لقيتها!
في اللحظة دي، بدأ كل واحد في القعدة يحس إن كل الخيوط بتتقاطع، وإن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش... وأن الاعتراف اللي بيحاول يخبيه من أول اليوم، بقى أقرب من أي وقت مضى الجلسة بقت أشبه بمحكمة.
كل واحد ماسك طرف من الحقيقة، وكل ورقة بتطلع كانت بتكشف جزء جديد.
جوزي أخيرًا صړخ بصوت عالي
خلاص! كفاية بقى!
لكن محدش رد عليه.
مراته التانية حطت الورقتين جنب بعض على الترابيزة، وبصت للإمضا، ثم قالت
دي إمضتك... مفيش مجال للإنكار.
الراجل اللي كان شريكه قال
أنا مش جاي أفضحه... أنا جاي آخد حقي وبس.
والده بص له بحزن وقال
يا ابني... قول الحقيقة قبل ما حد تاني يقولها.
فضل ساكت.
ثواني مرت، وكأنها ساعات.
بعدها أخد نفسًا طويلًا وقال
أيوه... أنا استلفت.
عم الصمت.
كمل بصوت منخفض
واستلفت من ناس كتير.
مراته التانية سألته بسرعة
والفلوس راحت فين؟
رفع عينه ليها، لكنه ما ردش.
الكل كان مستني الإجابة.
فجأة، الباب الخارجي اتقفل بصوت قوي بسبب الهوا، فانتفض الجميع.
وفي نفس اللحظة، رن موبايله.
المرة دي، ما حاولش يقفل المكالمة.
بص للشاشة... واتغير لون وشه.
مراته التانية لمحَت الاسم، وقالت باستغراب
مين دي؟
حاول يخفي شاشة الموبايل، لكنها كانت شافت أول حرف من الاسم.
مدت إيدها وقالت
هات التليفون.
رفض.
فقامت من مكانها وقالت قدام الكل
طالما رافض ترد قدامنا... يبقى المكالمة دي أخطر من كل اللي عرفناه النهارده.
وفضل التليفون يرن... وهو واقف، مش قادر يرد... ولا قادر يقفل هو كان واقف في نص الصالة، باصص للظرف المفتوح، وكل الناس مستنية منه كلمة.
أخد نفسًا طويلًا، وقعد على أقرب كرسي، وكأنه فقد كل قوته.
وقال بصوت مكسور
خلاص... هقول كل حاجة.
ساد الصمت.
بص ناحيتي، ثم بص لمراته التانية، وقال
أنا ظلمتكم أنتم الاتنين.
مراته التانية شهقت يعني إيه؟
قال
كنت فاكر إن الفلوس والهدايا هتخليني أعيش حياة جديدة، وكنت فاكر إن الأولى هتسكت لأنها مستحملة عشاني وعشان البنات... وكل ما الدنيا تضيق، كنت أكذب على دي، وأكذب على دي.
لف ناحيتي وقال والدموع في عينه
إنتِ عمرك ما طلبتي غير حق بناتك... وأنا كنت ببخل عليهم، وفي نفس الوقت أصرف عشان أثبت للتانية إني الزوج المثالي.
مراته التانية خلعت الكوليه الدهب من رقبتها، وحطته قدامه على الترابيزة.
وقالت وهي پتبكي
أنا كنت فاكرة إنك بتحبني... طلع كل اللي كنت بتعمله كان عشان الصورة اللي رسمتها عن نفسك.
والده قام من مكانه وقال بحزم
العدل مش اختيار... والظلم عمره ما بيعيش.
أما أنا، فقمت بهدوء، ومسكت إيد بنتي الكبيرة، وإيد أختها الصغيرة.
البنت الكبيرة بصت لأبوها وقالت آخر كلمة
إحنا مش زعلانين عشان الفلوس... إحنا زعلانين لأنك ضيعت سنين كان ممكن تبقى فيها أب حقيقي.
اڼفجر في البكاء، وحاول يقرب منهم.
لكنهم استخبوا ورايا.
بصيت له للمرة الأخيرة وقلت
أنا رضيت بجوازك، واستحملت تقصيرك، لكن عمري ما هرضى إن بناتي يحسوا إنهم أقل من أي حد.
لفيت ومشيت أنا وبناتي.
ورغم إن البيت كله كان مليان صړاخ وندم، إلا إننا أول ما خرجنا من الباب، حسيت لأول مرة من سنين إن الحمل اللي كان فوق قلبي بدأ يخف.
بعد شهور، المحكمة ألزمت الأب بنفقة عادلة لبنتيه، والتزم بحقوقهما. أما زوجته الثانية، فاختارت أن تنهي زواجها بعدما اكتشفت حجم الأكاذيب التي بُنيت عليها حياتهما.
أما أنا، فلم أحتج إلى الاڼتقام.
كان يكفيني أن بناتي عرفن أن المشكلة لم تكن فيهن أبدًا... بل في اختيارات أبيهن، وأن كرامتهن وحقوقهن لا ينبغي أن يفرط فيهما أحد صوت الرنين كان مالي البيت.
ولا حد بيتكلم.
كل واحد بقى مستني يعرف هيعمل إيه.
بعد لحظات... ضغط على زر الرد.
رفع الموبايل على ودنه وقال بصوت مرتبك
ألو...
جاله
تم نسخ الرابط