وانا بصارع المۏت بقلم زيزي
المحتويات
بعصبية، وبعدين رفع عينه وقال بصوت هز أوضة العمليات كلها
دي كانت حالة قيصرية من أكتر من ساعة! مين اللي وقّع إنه مستمر في الولادة الطبيعية؟!
سكتت الأوضة.
ولا ممرضة قدرت ترد.
كاميرون بلع ريقه وقال بثبات مصطنع
أنا... أنا شفت إن الوضع لسه يسمح.
الدكتور قرب منه خطوة وقال بحدة
يسمح؟! عندها اشتباه تمزق رحم وڼزيف داخلي، والجنين كان حجمه أكبر من الطبيعي... إزاي تسمح؟!
في اللحظة دي، الممرضات كانوا بيجروا حواليّ، بيعلقوا أكياس ډم، وبيحاولوا يوقفوا الڼزيف.
أما أنا...
كنت حاسة إن الأصوات كلها بقت بعيدة.
كأن حد قفل العالم.
آخر حاجة كنت شايفاها كانت سقف أوضة العمليات وهو بيبعد عني تدريجيًا.
وفجأة...
سمعت صوت المونيتور يتغير.
بيب... بيب... بيب...
أبطأ.
وأبطأ.
وأبطأ.
الممرضة صړخت
النبض بينزل بسرعة!
الدكتور صاح
جهزوا أوضة العمليات حالًا... لازم ندخل دلوقتي!
لكن قبل ما يتحركوا...
واحدة من الممرضات وقفت مكانها وهي ماسكة ورقة صغيرة كانت وقعت من الملف.
بصت فيها، واتسعت عينيها.
رفعت رأسها ناحية كاميرون وقالت بتردد
يا دكتور... الورقة دي... حضرتك شفتها؟
كاميرون مد إيده بسرعة وكأنه عايز يخبيها.
لكن الدكتور التاني سبقه وخطڤها.
أول ما قرأ أول سطر...
ملامحه اتبدلت تمامًا.
رفع عينه ناحية كاميرون وقال بصوت منخفض لكنه مرعب
إنت... مخبيتش المعلومة دي؟
كاميرون اتراجع خطوة.
ولأول مرة...
بان عليه الخۏف الحقيقي.
وفي نفس اللحظة...
صوفي، المتدربة، كانت واقفة في آخر الأوضة، وإيديها بتترعش بشكل غريب.
وفجأة...
لفّت عشان تخرج بهدوء.
لكن قبل ما تلمس مقبض الباب...
صوت الممرضة وقفها
استني... إنتِ رايحة فين؟!صوفي اتجمدت مكانها، وإيديها لسه على مقبض الباب.
لفّت ببطء، وابتسمت ابتسامة مرتبكة وهي بتحاول تبان هادية.
أنا... كنت رايحة أجيب أكياس ډم من بنك الډم.
الممرضة ردت بسرعة
إحنا طلبناها بالفعل، وفي اتنين نزلوا يجيبوها. اقفي مكانك.
اتوترت ملامح صوفي، وبصت لكاميرون كأنها مستنية منه ينقذها.
لكن كاميرون كان واقف مذهول، وعينه معلقة على الورقة اللي في إيد الدكتور.
الدكتور رفع الورقة قدام الكل وقال
تقرير الأشعة الأخير... مكتوب فيه بخط واضح يوصى بقيصرية عاجلة بسبب الاشتباه في كِبر حجم الجنين وعدم تناسبه مع الحوض، مع ارتفاع خطړ تمزق الرحم.
الأوضة كلها سكتت.
إحدى الممرضات همست
التقرير ده وصل قبل الولادة بساعة...
الدكتور بص لكاميرون وقال پغضب
إنت استلمته بنفسك... ومضيت بالاستلام.
كاميرون فتح بقه، لكنه ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، المونيتور صړخ من جديد.
النبض بيقع!
الدكتور ساب الورقة على الترابيزة وصاح
كفاية كلام! على العمليات فورًا!
بدأوا يجروا بالسرير ناحية غرفة العمليات، والممرضات بيزقوا بكل سرعتهم.
وأنا كنت بين الوعي والغيبوبة.
سمعت صوت طفل صغير بيعيط من بعيد...
ثم سمعت كاميرون بيقول بصوت مكسور لأول مرة
أميليا... أرجوكي ماتسيبنيش.
لكن قبل ما باب غرفة العمليات يتقفل بثواني...
دخل أحد أفراد الأمن الطبي وهو بيقول بصوت مرتفع
دكتور بينيت... مدير المستشفى وصل بنفسه، وبيقول محدش يخرج من القسم... في بلاغ رسمي اتسجل حالًا بخصوص اللي حصل في أوضة الولادة.
وفجأة...
اتحولت كل الأنظار ناحية كاميرون كاميرون حس إن الأرض بتميد تحت رجليه.
مدير المستشفى دخل بخطوات سريعة، ومعاه مدير الشؤون القانونية ورئيس التمريض.
بص حواليه، ثم قال بلهجة حاسمة
الأولوية الآن إنقاذ الدكتورة أميليا... وبعدها كل واحد في الأوضة دي هيكتب تقريره بنفسه، ومن غير ما يتكلم مع أي شخص.
صوفي شحب لونها.
حاولت تقرب من كاميرون، لكنه ما بصّش لها حتى.
كل تركيزه كان على السرير اللي بيختفي داخل غرفة العمليات.
الباب اتقفل...
ولمبة جراحة نورت.
في الخارج، وقف الجميع في صمت ثقيل.
بعد دقائق، خرجت إحدى الممرضات مسرعة وهي ماسكة علبة صغيرة شفافة.
قالت للطبيب المسؤول
لقيناها أثناء تجهيز الجراحة.
الدكتور فتح العلبة بسرعة.
كانت جواها أمبولات الإيبيدورال الفاضية... ومعاها سرنجة مكتوب عليها وقت آخر جرعة.
قطّب حاجبيه وقال
غريب...
الممرضة سألته
في إيه يا دكتور؟
رد وهو بيقلب الورقة المرفقة مع الأدوية
التوقيت ده ما يطابقش اللي مكتوب في سجل الولادة.
سكت
الجميع.
الدكتور
متابعة القراءة