حبيب العمر حكايات اسما

موقع أيام نيوز

پيصرخ ويقول أنتوا مش فاهمين حاجة! ده مچرم!.. بس العساكر زقوه لبرة.
جريت على أدهم وأنا پصرخ دكتور تاني بسرعة! أدهم اتمم!.. الممرضة جرت على المحلول وشالته فوراً، ودكتور الطوارئ دخل بسرعة وبدأ يديله مضادات للسموم..
أدهم مسك إيدي اليمين، وضغط عليها بآخر طاقة فضلاله.. النبض كان ضعيف جداً، وعينه بدأت تقفل تاني وهو بيبتسم بتعب وبيقول بصوت مقطوع أنا.. جبتلك.. حق أحمد.. يا رنا.. ودلوقتي.. أنا.. جاهز.. أموت..
الأجهزة بدأت تطلق صفارة مستمرة وطويلة.. وعين أدهم قفلت تماماً، وإيده سابت إيدي ووقعت على السرير!
شريط الأجهزة صفر، والصوت المستمر بييييييييييييييب ملا الأوضة، كأنه بيعلن نهاية كل حاجة. دكاترة الطوارئ جيروا على السرير، وبدأوا يعملوا إنعاش قلبي رئوي لأدهم بكل قوتهم. الصدمة الأولى بالكهربا.. جسم أدهم اتنفض لفوق ورجع وقع على السرير، والمؤشر لسه خط مستقيم.
أنا كنت واقفة في ركن الأوضة، ضامة كشكول المذكرات البني لصدري، ودموعي نازلة في صمت. مكنتش قادرة أصرخ ولا أنطق.. كنت بس ببص لقميصي الأبيض وطرحة الفرح الرخيصة اللي الممرضة كانت شايلاها على جنب. افتكرت أحمد اللي ماټ وغدروا بيه في الغربة، وافتكرت أدهم اللي عاش في ضل أخوه وضحي بعمره وصحته عشان يحميني، وشرب السم عشان يجيب حق أخوه ويقفل الدائرة دي للأبد.
الدكتور صړخ كمان صدمة.. شحن على 360.. ابعدوا!
جسمه اتنفض تاني.. وفي اللحظة دي، وكأن روحه رفضت تمشي وتسيبني لوحدي في وسط الكدب ده كله.. المؤشر اتهز.. وطلع صوت النبض الضعيف تاني بيب.. بيب.. بيب.
الدكتور مسح عرق جبهته وبصلي وقال بنهجة المضاد للسم بدأ يشتغل والقلب استجاب.. النبض بيرجع، بس لازم يتنقل لغسيل كلى فوري عشان نطهر جسمه من بقايا المادة دي.. ادعيله يا رنا، الجاي صعب بس الأمل موجود.
مرت تلات أسابيع كاملة في المستشفى.. أسابيع مكنتش بعرف فيها ليل من نهار. أدهم قضاهم بين العناية وغرفة غسيل الكلى، وجسمه كان بيحارب السمۏم بكل قوة.. وأنا مكنتش بسيبه، كنت بقعد جنبه أحكيله عن طفولتنا، عن أحمد الله يرحمه، وعن حبي ليه هو.. الروح اللي حمتني وعيشتني أحلى سنة في حياتي.
بعد شهر.. أدهم فتح عينيه بالكامل.. كانت نظرة عينه صافية، والتعب بدأ ينسحب من ملامحه براحة. بص لإيدي اللي لسه لابسة الدبلة، وابتسم بتعب وقال بصوت واطي أنا لسه عايش يا رنا؟
دموعي نزلت، وبست جبهته وقلتله عايش يا قلب رنا.. والعدالة خدت مجراها.. الدكتور المحال للمحاكمة پتهمة القټل والشرطة قفلت القض..ية.. وأنت خلاص، خفيت.
أدهم مسك إيدي وقال بصوت مليان دموع ونفس صافي أنا أسف إني عيشتك في كدبة.. بس أنا كنت أحمد في حبه ليكي.. والله العظيم كنت بحبك بكل كياني.
قلتله أنا حبيت الراجل اللي عاش معايا وسندني.. والراجل ده هو أنت يا أدهم.. ومش هسمحلك تغيب عني تاني.
بعد ست شهور من اليوم ده.. كنت واقفة قدام المراية الكبيرة في أوضة الفرح.. لابسة الفستان الأبيض الواسع اللي حلمنا بيه، والطرحة الطويلة المطرزة. الباب اتفتح، ودخل أدهم.. كان لابس بدلة سودا كاملة، شيك جداً، وشه كان رجعله نضارته وصحته بالكامل.. وقف يبصلي وعينه بتلمع بالدموع.. قرب مني، مسك إيدي اللّي فيها الدبلة، وباسها وقال وعدتك إني هقوم على رجلي وألبسك الفستان الأبيض.. ومخلفش بوعدي.
خرجنا سوا والقاعة كانت مليانة نور وفرحة، والكل كان بيصقف ويزغرد.. وإحنا بنرقص وسط الناس، حطيت راسي على صدره، وسمعت دقات قلبه المنتظمة.. وعرفت إن الحكاية اللي بدأت پألم في أوضة مستشفى،
انتهت بأجمل بداية لعمر جديد.
الحكمة
من القصة
الحياة مش دايماً بتمشي حسب الأسامي والعناوين اللي بنختارها لنفسنا، السند الحقيقي مش في الإسم، السند في الروح اللي مستعدة تضحي وتتحمل الڼار عشان تحميك.
الحب الحقيقي أفعال مش كلام أحمد حب رنا في طفولتها ووعدها بالحمية، وأدهم كمل الوعد وحماها بروحه وجسمه.. الوفاء للوعود هو اللي بيصنع الرجال.
الحقيقة بتظهر مهما طال الكدب الدكتور افتكر إن الذكاء والمؤامرات والسمۏم هتديله الثروة والأبحاث، بس العدالة الإلهية خلت نهايته تكون بنفس السلا..ح اللي استخدمه، والتسجيل الصوتي اللي سجله أدهم وهو بېموت كان دليل نهايته.
ال 20 أمل دايماً تستاهل المحاربة لو رنا استسلمت لكلام الدكاترة الأولاني والكدبة اللي عاشوا فيها، كان أدهم ماټ بالسم والسړطان والسر اتدفن.. بس التمسك بالأمل، حتى لو كان ضعيف، هو اللي بيغير المقادير ويصنع المعجزات.

تم نسخ الرابط