حبيب العمر حكايات اسما

موقع أيام نيوز

أعيش الست شهور دول وأنا في كامل وعيي عشان أقضيهم معاها.. مش عايزها تشوفني عاجز أو مش فاكرها.. بس الكدبة دي بتقتلني كل يوم.. الدكتور وافق يمثل معاها السيناريو ده عشان تقتنع، وعشان توافق نتجوز بسرعة ونعيش الكام شهر اللي فاضلين في سلام.. سامحيني يا رنا.. أنا مريض، بس مش بټموت بالطريقة اللي أنتِ عارفاها.. أنا بهرب من العجز عشان أموت وأنا راجل في نظرك.
قعدت على الأرض مش قادرة أصلب طولي.. الكلمات كانت بتلف في دماغي.. أحمد مش بېموت من غير أمل! في أمل، حتى لو 20! هو استسلم عشان خاېف على صورتي عنه؟ خاېف يبقي عبء عليا؟
فتحت العلبة القطيفة السودا وإيدي بتترعش أكتر.. لقيت جواها طقم دهب رقيق جداً، شبكتنا اللي كنا اخترناها سوا قبل ما يتعب، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها الفلوس اللي رجعت من حجز القاعة والفستان، الدكتور ساعدني أشتري بيهم الشبكة دي من برة المستشفى.. كنت مستني اللحظة اللي نبقى فيها لوحدنا عشان ألبسهالك.. مبروك يا مدام أحمد.
نزلت دموعي ومسحتها بسرعة وأنا بحس بڼار بتولع جوايا.. الحزن اتقلب لقوة وعصبية.. إزاي يفكر بالنيابة عني؟ إزاي يقرر يرمي ال 20 أمل دي في الژبالة عشان صورته قدامي؟ هو فاكرني بحب شكله ولا بحب قوته؟ أنا بحبه هو!
قمت وقفت، ورجعت الأوضة وعيني حمرا من العياط بس نظرتي كانت متغيرة.. بصيت لأحمد وهو نايم زي الملاك.. فتح عينه براحة لما حس بحركتي، وابتسم بتعب وقال أنتِ لسه هنا يا حبيبتي؟ أنا افتكرتك مشيتي.
قربت من السرير، وحطيت الكشكول والعلبة القطيفة قدامه على المرتبة.. ابتسامته اختفت فجأة، ووشه اتخطف وبقى لونه أصفر زي الليمونة.. بص للكشكول وبصلي، وحاول يتكلم بس صوته خانق.
قلتله بصوت قاطع وثابت رغم الۏجع
ال 20 دول بتوعي أنا يا أحمد.. أنت ملكش حق تتنازل عنهم.. الفرح اللي ألغيناه، والفستان اللي قلعته، هرجع ألبسه تاني.. بس مش والسرير ده محپوس في الأوضة.. هنعمل العملية يا أحمد.. حتى لو النسبة واحد في المية.
أحمد دمع، ومسك إيدي وقالي بصوت مكسور أنتِ مش فاهمة يا رنا.. لو العملية فشلت أنا ممكن أموت على التربيزة في ثواني.. أنا عايز الكام شهر دول معاكِ.. بلاش تضيعيهم.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل الدكتور المسؤول عن حالته وهو ماسك الأشعة الجديدة، وبص لملامحنا وفهم إن السر اتكشف.. وقف ومبقاش عارف يقول إيه.
بصيت للدكتور وقلتله جهّز أوضة العمليات يا دكتور.. الكدبة خلصت.
الدكتور بصلي وبص لأحمد اللي كان مغمي عينه بكف إيده وبيعيط بصمت.. الدكتور تنهد تنهيدة طويلة، قفل الملف اللي في إيده وقرب مننا وقال بنبرة هادية بس جادة يا مدام رنا.. أنا وافقت أحمد على طلب الخطة دي مش عشان أخدعك، أنا وافقت لإني طبيب وشايف حالة اليأس اللي كان فيها، والحالة النفسية للمريض بتشكل 70 من استجابته.. ال 20 نسبة نجاح مش سهلة في جراحات المخ الدقيقة دي، المخاطرة فيها ممكن تنهي حياته في دقايق.
وقفت بكل ثبات، وربطت دراعي على صدري وقلتله وال 80 مخاطرة التانية يا دكتور معناها إنه ھيموت بالبطيء قدام عيني خلال ست شهور.. أحمد طول عمره بيشيل عني، طول عمره هو اللي بيحميني ويقويني.. المرة دي أنا اللي هشيل، وأنا مش هسيبه يستسلم للمۏت عشان خاېف من العجز.. لو مكتوباله ثانية واحدة يعيشها، أنا عايزة يعيشها وهو بيحارب، مش وهو مستني المۏت في أوضة مستشفى.
أحمد رفع رأسه، وشه كان غرقان
دموع، ملامحه
تم نسخ الرابط