حبيب العمر حكايات اسما

موقع أيام نيوز

القلم عشان أمضي، إيدي وقفت.. السطور بتاعة الإقرار كانت مرعبة.. احتمالية الۏفاة.. احتمالية الشلل.. احتمالية فقدان الذاكرة.. غمضت عيني، وافتركت جملة أحمد أنا بهرب من العجز عشان أموت وأنا راجل في نظرك.. عرفت إن الإمضاء ده هو أصعب خطوة في حياتي، بس مضيت.. مضيت وأنا كلي يقين في ربنا.
الساعة بقت أربعة الفجر.. أحمد كان نايم على السرير المتحرك وجاهز يدخل العمليات.. ملامحه كانت هادية جداً.. مشينا وراه في الطرقة الطويلة لحد ما وصلنا لباب العمليات الكبير.. الباب اللي مسموحليش أعديه.
قبل ما السرير يدخل، أحمد مسك إيدي لآخر مرة، ضغط عليها وقالي بصوت واطي أنا بحبك يا رنا.. افتكري ده دايماً.
قلتله وأنا ببوس جبهته وأنا مستنياك هنا.. مش هتحرك من مكاني غير وإيدك في إيدي.
الباب المقفول اتقفل بيني وبينه.. والنور الأحمر بتاع جاري إجراء العملية اتطفى وۏلع.. قعدت على الكرسي المقابل للباب.. الساعات بدأت تمر كأنها سنين.. الساعة بقت 5.. 6.. 7 الصبح.. ومفيش أي خبر.. وفجأة، بعد 4 ساعات كاملين، باب العمليات اتفتح بسرعة، وفوجئت بالممرضة خارجة بتجري ووشها مخضوض، وبتصرخ وتنادي على دكتور الطوارئ يلحقهم جوة!
الدنيا لفّت بيا، والممرضة بتجري في الطرقة وصوت جزمتها على الأرض كان بيضرب في نفوخي زي الطلقات. قمت من على الكرسي من غير ما أحس، ورجلي كانت بتتحرك لورا كأن الصدمة زقتني. دكتور الطوارئ جرى ودخل الأوضة، والباب الكبير اتورب لثانية واحدة.. لقطت فيها عين الدكتور المسؤول عن أحمد وهو واقف فوق راسه، وشه كان عرقان وغرقان ډم ومبلم، وجهاز نبضات القلب كان بيصفر صدمة واحدة مستمرة بييييييييييييييب.
الصوت ده أنا عارفاها من الأفلام، الصوت ده معناه إن القلب وقف.
وقفت في نص الطرقة أصرخ من غير صوت.. دموعي نزلت ناشفة، وحسيت بڼار بتكوي صدري. الممرضة اللي كانت واقفة بعيد جرت عليا ومسكتني وهي پتبكي ادعيله يا مدام رنا.. ادعيله، أحمد بېموت جوة!
وقعت على ركبي في الأرض، ولمست بلاط المستشفى الساقع بجبيني.. وبدأت أدعي پهستيريا، مكنتش شايفة ولا سامعة حد، كنت بكلم ربنا وبس يا رب.. أنا لسه كاتبة كتابي عليه من كام ساعة.. يا رب أنت عارف هو شال عني إيه وعمل عشان الصبر إيه.. ما تكسرش قلبي فيه يا رب.. رجعهولي.
الوقت مكنش بيمر، الوقت كان واقف ومشنوق.. ربع ساعة كاملة والدكاترة جوة بيحاربوا، لحد ما فجأة.. صوت الصفرة المستمرة اتقطع، ورجع صوت النبضات المنتظم تاني بيب.. بيب.. بيب.
رفعت راسي وأنا مش مصدقة، بصيت لباب العمليات وكأني مستنية معجزة. بعد حوالي ساعة كمان، النور الأحمر اتطفى، والباب اتفتح.. خرج الدكتور المسؤول، كان قلع الماسك، ووشه باهت وعيونه حمرا من الإجهاد.. قرب مني وأنا قمت وقفت بالعافية وسندت على الحيطة.
الدكتور أخد نفس طويل وقال بنبرة هادية بس فيها حذر الحمد لله.. عدينا الأزمة.. النبض وقف ل 3 دقايق كاملين بسبب هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، بس قدرنا نرجع القلب بصدمات الكهربا.. والورم.. الورم اتشال بالكامل يا رنا.
حسيت إن روحي ردت فيا، جيت أضحك بكيت.. قلتله بلهفة يعني خلاص؟ أحمد خف؟ هيقوم؟
الدكتور حط إيده على كتفي وقالي بصوت واطي العملية نجحت جراحياً.. بس إحنا لسه مواجهناش النتيجة.. أحمد اتنقل العناية المركزة، وتحت الملاحظة الشديدة.. ال 48 ساعة الجايين هما اللي هيحددوا كل حاجة.. لما يفوق.. هنعرف هل حصل شلل؟ وهل الذاكرة سليمة ولا لأ.. ادعي إن الفوقان يعدي على خير.
نقلوا أحمد العناية المركزة، ومكنش مسموحلي
أدخل غير دقيقتين
تم نسخ الرابط