حبيب العمر حكايات اسما
المحتويات
رنا يا أدهم.. أنا جيت.. متسيبنيش.
أول ما سمع اسم أدهم من بوقي، حرك راسه براحة وبطء ناحيتي، عينه التايهة ركزت في عيني، ودمعة نزلت من طرف عينه وسالت على المخدة. حاول يتكلم، بس صوته كان مجرد حشرجة ضعيفة، طالع بالعافية من وسط خراطيم الأكسجين.. قال ر.. رنا.. س.. سام.. حيني.. أنا.. أحمد.. ماټ.. أنا.. بحب..
عارفة.. عارفة كل حاجة يا حبيبي، والله العظيم عارفة ومسامحاك قاطعت كلامه وأنا ببوس إيده وبضغط عليها بكل قوتي، كأني بحاول أضخ من روحي جوة جسمه عشان يفضل عايش. أحمد ماماتش يا أدهم.. أحمد سابلي روحه فيك.. الروح اللي حمتني، والراجل اللي وقف جنبي، واللي بكي معايا، واللي لبسني الدبلة دي هو أنت.. أنا مش عايزة الماضي، أنا عايزاك أنت.. عيش عشان خاطري، عيش عشان الوعد والفستان الأبيض.
جهاز ضربات القلب بدأ يصفر بنغمات سريعة ومضطربة، والدكتور دخل بسرعة ومعاه ممرضين رنا، ارجعي لورا فورا، لازم ننقله أوضة الأشعة حالاً، الڼزيف بيزيد وضغط الډم بيقع!
أنا وممرضتين كنا بنتحرك مع السرير وهو بيجري في طرقة المستشفى الضلمة رايحين ناحية أسانسير الأشعة. أدهم كان لسه ماسك طرف صباعي الصغير بقوة غريبة، كأنه غريق متمسك بقشة.. وقبل ما باب الأسانسير يقفل وإحنا نازلين، لقيت الممرضة اللي حكتلي السر زمان واقفة بعيد، وبتبصلي بنظرة مړعوپة، وبتشاورلي بإيدها على شنطتي!
بصيت لشنطتي اللي كنت شايلاها على كتفي.. مكنتش واخدة بالي إن الكشكول البني القديم كان مفتوح من الجنب، وفي حاجة تانية برزت من الجلاد المقطوع.. ورقة مطبقة أربع تربع ومكتوب عليها من برة بخط أحمر برضه إلى رنا.. الحقيقة كاملة في حال لو مت قبل ما أقولها.
سحبت الورقة بسرعة والأسانسير بينزل بينا للدور الأرضي.. فتحتها وإيدي بټموت من الرعشة، وبدأت أقرأ السطور اللي كانت صدمة تالتة هدت كل اللي فات.. الخط مكنش خط أدهم، ولا كان خط أحمد.. الخط كان خط الدكتور المسؤول عن الحالة!
الورقة كان مكتوب فيها رنا.. لو تقرأي الكلام ده، فغالباً أنا بقيت في السچن أو أدهم ماټ.. أنا مش مجرد دكتور لأحمد وأدهم.. أنا كنت الصديق التالت ليهم في الغربة.. وأحمد ماماتش في حاډثة عربية يا رنا.. أحمد اټقتل.. وأدهم عايش باسم أخوه مش عشان يخدعك.. أدهم عايش باسم أحمد عشان يحميكي من نفس الناس اللي قتلوا أخوه، والسړطان اللي عنده ده.. مكنش سړطان طبيعي.. أحمد اټسمم، وأدهم اتمس ل جسمه نفس المادة!
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس، الكلام كان بيتحول لسراب مرعب حواليا.. بصيت لأدهم اللي كان نايم على السرير وباب الأسانسير بيتفتح، وبصيت للدكتور اللي كان واقف بيوجه الممرضين، وفجأة حسيت إن نظرات الدكتور ليا اتغيرت.. م بقتش نظرة خوف على مريض.. بقت نظرة حد مستني يشوف رد فعلي بعد ما قريت الورقة!
الدكتور بص للورقة اللي في إيدي، وعينه لمعت بنظرة باردة خلت جسمي كله يتنفض. قرب مني بخطوات بطيئة والممرضين بيزقوا سرير أدهم بسرعة لداخل أوضة الأشعة. وقف قدامي في الطرقة الفاضية، وقال بصوت واطي جداً وفيه فحيح زي الأفاعي قريتيها صح؟ مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي يا رنا.. بس أهو، النصيب.
رجعت لورا وضهري خبط في حيطة الطرقة الساقعة، وقلت بصوت بيترعش ومڼهار أنت.. أنت مين؟ وأحمد حبيب عمري جرى له إيه؟
الدكتور ابتسم نص ابتسامة مرعبة وقال أنا اللي عيشت في ضل أحمد وأدهم سنين برة مصر.. أحمد كان ذكي، وشغلنا في المعامل الطبية برة
كان بيكسب ملايين، بس
متابعة القراءة