واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
الأول كان بيرفض يتكلم.
لكن لما واجهوه بالصور، والكاميرات، والهارد ديسك، بدأ ينهار.
قال
أنا عمري ما قربت من أي طفل... ولا خطفت حد.
الضابط سأله
أمال ليه كنت بتراقب العائلات؟
سكت دقيقة كاملة، ثم قال
أنا كنت بشتغل لشركة دعاية.
الضابط استغرب.
شركة دعاية؟
أيوه... كانوا بيجمعوا صور وفيديوهات حقيقية لعائلات في أماكن عامة، ويبيعوها لشركات إنتاج وإعلانات على إنها لقطات طبيعية.
كل اللي في الغرفة بصوا لبعض.
الضابط قال بحدة
وده يبرر إنك تراقب الناس بالشهور؟
هز رأسه.
لا... اعترف إني تجاوزت حدود شغلي.
ثم كمل
لما بعض العائلات كانت ترفض التصوير، بقيت أطلب من ناس زي نهى يصوروا بدل مني.
التحقيق استمر ساعات.
ومع مراجعة الأجهزة، اكتشفوا إن كلامه عن شركة الدعاية كان فيه جزء صحيح، لكن الجزء الأخطر إنه كان بيحتفظ بنسخ خاصة لنفسه بدون علم أي جهة.
وده اللي خلا القضية تتحول من مجرد انتهاك خصوصية... إلى اټهامات أكبر تتعلق بجمع بيانات وصور أشخاص دون موافقتهم.
بعد أسبوعين، استدعوني مرة أخيرة.
الضابط سلمني ورقة وقال
الفيديو اللي صورته نهى، وكل الصور اللي تخصكم، اتحذفت واتثبت ده رسمي.
تنفست لأول مرة من يوم الشاطئ.
وأنا خارجة، ليلى مسكت إيدي وقالت
ماما... هنروح البحر تاني؟
بصيت لها، وابتسمت رغم كل اللي حصل.
قلت
أكيد هنروح.
قالت
ومش هنخاف؟
حضنتها وقلت
الخۏف مش لازم يمنعنا نعيش... بس لازم يخلينا أذكى وأوعى.
ابتسمت ليلى، وشالت الجردل الصغير بتاع الرمل، وقالت
المرة الجاية هبني قلعة أكبر.
وأنا وقتها أدركت إن أشجع شخص في القصة كلها... ماكنش أنا.
كان بنت عندها 8 سنين، وقفت تدافع عن أمها بكلمة واحدة، وخلّت الحقيقة كلها تظهر. تمت بعد شهر تقريبًا، حاولت أرجع حياتي لطبيعتها.
رجعنا نخرج، وليلى رجعت تروح النادي، وآدم كبر شوية وبقى يبتسم كل ما يشوف أخته.
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت.
لحد ما في يوم، وأنا بنضف درج المكتب، لقيت ظرف بني صغير.
استغربت.
كان عليه ختم الشرطة.
فتحته.
جواه فلاشة، ومعاها ورقة مكتوب فيها
تم العثور على هذا الملف أثناء فحص الأجهزة المضبوطة. بعد مراجعة محتواه، لم نجد ما يستدعي ضمھ للقضية، لكنه يخص أسرتكم، ولذلك نعيده إليكم.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
كان فيها فيديو واحد فقط.
شغلته.
ظهر الشاطئ...
لكن مش اليوم اللي حصلت فيه المشكلة.
كان قبلها بأسبوع.
الكاميرا كانت بتصور من بعيد، وأنا وليلى كنا بنتمشى على الرمل.
وفجأة، ظهر شاب صغير يجري ناحية البحر، وهو مش واخد باله إن فيه حفرة عميقة قدامه.
قبل ما يقع، جريت أنا بسرعة، ومسكت إيده في آخر لحظة.
أمه جريت عليه وهي بټعيط، وفضلت تشكرني.
افتكرت الموقف.
كان يوم عادي، ومشيت بعدها من غير حتى ما أعرف اسمهم.
الفيديو انتهى.
وقبل ما أقفل، لقيت ملف صوتي صغير.
شغلته.
كان صوت الضابط.
قال
إحنا راجعنا كل التسجيلات. الشخص اللي كان بيصوركم صوّر مواقف كتير، أغلبها مؤذية وغير قانونية. لكن الفيديو ده كان مختلف.
ثم سكت لحظة، وأكمل
واضح إنك أنقذت الطفل من غير ما تستني شكر، ولا حتى تعرفي إن حد صوّر الموقف. حبينا يكون عندك التسجيل... لأنه يمكن يكون الذكرى الوحيدة الجميلة اللي خرجت من القضية دي.
قفلت اللابتوب.
بصيت لليلى، اللي كانت بتلعب مع آدم في الصالة.
ابتسمت.
كل اللي افتكرته مش الست اللي صورتني...
ولا التحقيق...
ولا الخۏف.
افتكرت بنتي وهي واقفة بثبات، بتقول
حضرتك أخدتِ إذن من ماما قبل ما تصوريها؟
وساعتها فهمت إن أوقات، كلمة بسيطة من طفل...
بتكون أقوى من ألف شخص كبير.
النهاية.