واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
المحتويات
الشرطة، نهى اتراجعت خطوتين للخلف.
وبصت حواليها بسرعة، كأنها بتدور على أي مخرج.
لكن الناس كانت واقفة في هدوء، من غير ما حد يقرب منها أو يحاول يمسكها.
أخوها قال بحزن
متحاوليش تهربي... كل مرة كنت بقول يمكن تتغيري.
ردت عليه بعصبية
أنا معملتش چريمة!
مدير الشاطئ قال بحزم
ده اللي الجهات المختصة هتحدده.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلت دورية الشرطة.
نزل ضابط ومعاه فردان، وسأل بهدوء
مين اللي قدم البلاغ؟
اتقدم مدير الشاطئ، وشرح من أول لحظة الست بدأت فيها التصوير، لحد ما الناس اتجمعت.
بعدها الضابط بصلي وقال
حضرتك تحبي تحرري محضر؟
كنت مترددة.
كل اللي كنت عايزاه من أول اليوم إن بنتي تلعب، وابني يرضع في هدوء.
لكن بصيت لليلى.
كانت واقفة ماسكة إيدي، ولسه ملامح الخۏف على وشها.
افتكرت إن لو سكت، ممكن أم تانية تتعرض لنفس الموقف.
فقلت بهدوء
أيوه... هحرر محضر.
الضابط هز راسه باحترام، وبعدها طلب من نهى تسلمه الموبايل.
في البداية رفضت.
لكن أخوها هو اللي أخده منها وحطه في إيد الضابط.
وقبل ما الضابط يحطه في الكيس المخصص لحفظ المضبوطات، سأل نهى
في أي نسخ تانية للفيديوهات دي؟
نهى سكتت.
ثانيتين...
خمسة...
وبعدين قالت جملة خلت أخوها يبص لها پصدمة
الفيديوهات بترفع تلقائي على حسابي... أول ما أصورها.
ساد صمت ثقيل.
الضابط قفل الكيس، وبص لزميله وقال
يبقى لازم نراجع الحساب كمان.
في اللحظة دي، نهى أدركت إن الموضوع بقى أكبر بكتير من مجرد فيديو على الشاطئ... وأن التحقيق هيكشف كل المقاطع اللي كانت بتنشرها من سنين نهى أول ما سمعت كلام الضابط، فقدت هدوءها تمامًا.
قالت بسرعة
استنوا... أنا همسح الحساب كله.
الضابط رد بحزم
بعد إذنك، متلمسيش أي جهاز تاني.
أخوها حط إيده على راسه وقال
كنتِ بتقولي إنك بطلتي من شهور.
بصتله وهي بټعيط لأول مرة وقالت
كنت كل ما التفاعل يقل... أنزل فيديو جديد.
واحدة من السيدات اللي كانت واقفة وسط الناس قالت پغضب
يعني إحنا بالنسبة لك مجرد محتوى؟
محدش رد.
الصمت كان أبلغ من أي كلام.
الضابط طلب بياناتي، وسجل أقوال مدير الشاطئ، والشاب مسؤول الأمن، والبنت اللي كان معاها الفيديو اللي صور كل الواقعة.
كل واحد حكى اللي شافه بالتفصيل.
وأثناء كتابة المحضر، جه راجل كبير في السن كان قاعد بعيد طول الوقت.
قال للضابط
أنا كمان عندي حاجة.
طلع موبايله، وفتح فيديو كان صوره من بعيد.
الفيديو كان واضح جدًا.
من أول لحظة نهى رفعت الموبايل وصوبته ناحيتي...
لحد ما ليلى وقفت قدامها وسألتها
حضرتك أخدتِ إذن من ماما قبل ما تصوريها؟
صوت ليلى كان واضح في الفيديو.
وكل الموجودين سكتوا وهم بيتفرجوا.
حتى الضابط ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
البنت دي عندها وعي يحترم.
أنا بصيت على ليلى، وحضنتها بإيد واحدة وأنا شايلة آدم بالإيد التانية.
همست لها
أنا فخورة بيكي.
ابتسمت وقالت
أنا بس مكنتش عايزة حد يزعلك يا ماما.
في اللحظة دي، حسيت إن اليوم اللي بدأ پخوف وإحراج... اتحول لدرس عمره ما هيتنسي.
لكن وأنا راجعة ألم حاجتي، لمحت الضابط وهو بيفتح أول فيديو قديم من موبايل نهى...
وفجأة، اتغيرت ملامحه تمامًا.
رفع عينه ناحية زميله وقال بصوت منخفض
واضح إن فيه شخص معروف جدًا موجود في الفيديو ده... لازم نتأكد قبل ما نكمل.
وانتهى المشهد على نظرات الاستغراب اللي ملأت المكان، بينما بدأ التحقيق ياخد اتجاهًا جديدًا تمامًا الضابط وقف في مكانه وهو مركز في شاشة الموبايل.
قرب زميله منه وقال
في إيه؟
رد بصوت منخفض
الفيديو ده مش جديد... متصور من حوالي سنة.
قلب الشاشة ناحيته، واتفرجوا عليه سوا.
كان الفيديو لأم قاعدة في نفس الشاطئ تقريبًا، بترضّع طفلها وهي مغطية نفسها بالكامل.
لكن اللي لفت انتباه الضابط مش الأم...
كان الراجل اللي ظهر في الخلفية لدقائق.
الضابط عقد حاجبيه وقال
أنا شفته قبل كده.
زميله بص كويس، وفجأة قال
أيوه...
ده شاهد
متابعة القراءة