واحده بدأت تصورني بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

كأنها بتحاول تمسح الفيديو أو تخفيه.
لكن في نفس اللحظة، بنت مراهقة كانت واقفة قريب قالت بصوت عالي
استني... أنا كنت بصور البحر من بعيد.
كل الناس بصتلها.
رفعت موبايلها وقالت
واضح إن الست دي دخلت بالغلط في الفيديو بتاعي... وكل اللي حصل من أول ما بدأت تصور لحد دلوقتي متسجل عندي.
ساد صمت غريب.
الأنظار كلها اتنقلت من موبايل الست...
إلى موبايل البنت.
أما الست، فكان واضح من ملامحها إنها فهمت إن أي فرصة تقلب بيها الحقيقة لصالحها... انتهت.
لكن قبل ما البنت تشغل الفيديو...
وصل شخص جديد يركض من ناحية بوابة الشاطئ، وأول ما شاف الست، صړخ باسمها بصوت عالي
نهى... إوعي تشغلي أي حاجة!الكل لف ناحية الصوت.
راجل في أواخر الثلاثينات كان بيجري وهو بيحاول يلقط نفسه.
أول ما وصل، وقف قدام الست وقال بصوت واطي لكنه كان مليان توتر
إنتِ عملتي إيه المرة دي؟
نهى ردت بعصبية
متتدخلش.
قال وهو بيبص للناس حواليه
أنا بس عايز أعرف... صورتي حد تاني من غير إذنه؟
واحد من الموجودين رد قبلها
أيوة... كانت بتصور الأم وهي بترضع ابنها.
الراجل غمض عينيه للحظة، وكأنه كان متوقع الإجابة.
وبعدين قال لنهى
أنا قلتلك ألف مرة... بطلي تعملي كده.
نهى صړخت فيه
اسكت!
لكن الراجل مكملش كلامه معاها... لف ناحيتي أنا وقال
أنا آسف جدًا على اللي حصل.
أنا كنت لسه حاضنة آدم، ومش فاهمة هو مين.
سألته
حضرتك تعرفها؟
اتردد ثانيتين...
وبعدين قال
دي أختي.
ساد صمت ثقيل.
بعض الناس افتكروا إنه جه يدافع عنها.
لكنه فجأة مد إيده وقال
نهى... اديني الموبايل.
شدته منها بسرعة.
حاولت تمنعه وهي بتقول
إنت مالكش حق!
لكنه فتح معرض الصور قدام الناس.
بدأ يقلب بسرعة...
وفجأة وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت.
كان في عشرات الفيديوهات لناس مختلفة...
ستات، أطفال، عائلات...
كلهم متصورين من غير ما يعرفوا.
رفع عينه پصدمة وبص لأخته وقال
إنتِ بقالك قد إيه بتعملي كده؟
نهى ما ردتش.
لكن واحدة من السيدات اللي كانت واقفة قالت
يبقى دي مش أول مرة.
الراجل فضل باصص في الموبايل، وفجأة شهق.
كان فيه مجلد عليه اسم غريب...
ولما فتحه، اتسعت عينيه بشكل مخيف.
قال بصوت مرتعش
يا نهى... إنتِ محتفظة بالفيديو ده لحد دلوقتي؟!
كل الموجودين حاولوا يشوفوا الشاشة...
أما نهى، فاندفعت فجأة تحاول ټخطف الموبايل من إيده وهي بتصرخ
اقفله... اقفله حالًا!الراجل رجّع خطوة لورا قبل ما نهى تلحق ټخطف الموبايل.
قال لها پصدمة
ليه لسه محتفظة بيه؟! بعد كل اللي حصل؟
نهى حاولت تبرر وهي بتبص حواليها
ده... ده مجرد أرشيف.
لكن نبرة صوتها كانت مهزوزة.
أخوها هز راسه وقال
أرشيف؟! ده فيديو لطفل صغير وأمه وهم مش عارفين إنهم بيتصوروا!
الناس بدأت تغضب فعلًا.
واحد من الرجال قال
هات الموبايل هنا... شوفوا هي مصورة كام أسرة.
لكن أخوها رفع إيده وقال
محدش يقرب. الموضوع لازم يتم بالطريقة الصح.
في اللحظة دي، مسؤول الأمن الإداري رجع ومعاه مدير الشاطئ.
مدير الشاطئ سأل بهدوء
إيه اللي بيحصل هنا؟
أخو نهى سلّمه الموبايل بنفسه وقال
راجع الفيديوهات اللي عليه... وهتعرف.
مدير الشاطئ قلب في المعرض دقيقة كاملة، وكل ما يقلب، ملامحه كانت بتتغير.
رفع عينه وقال لنهى
الفيديوهات دي كلها متصورة هنا؟
نهى ما ردتش.
قال مرة تانية بنبرة أشد
بكلمك.
همست
...أغلبها.
الهمهمة انتشرت في الشاطئ.
اتضح إن الموضوع مش فيديو واحد... ولا حتى اتنين.
كانت بتروح أماكن عامة، وتصور الناس في لحظات خاصة أو محرجة، وبعدها تنزل المقاطع على الإنترنت عشان تجيب مشاهدات وتعليقات.
ولما الناس بدأت تستوعب الحقيقة، بقوا يبصوا لها بنظرة مختلفة تمامًا.
مش لأنها كانت بتنتقد أم بترضع طفلها...
لكن لأنها كانت بتحول خصوصية الناس لمحتوى من غير موافقتهم.
وفي اللحظة اللي الكل كان مستني يعرف إيه اللي هيحصل بعد كده...
وقف مدير الشاطئ، طلع هاتفه، وقال جملة واحدة قلبت ملامح نهى بالكامل
مفيش حد هيمشي من هنا... الشرطة في الطريق أول ما سمعِت كلمة
تم نسخ الرابط