واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
المحتويات
متابعة أي شكاوى تخص خصوصية الزوار.
الست ابتسمت ابتسامة متكلفة وقالت
وأنا معملتش حاجة غلط.
رد عليها بهدوء
ده اللي هنعرفه بعد ما نشوف الفيديو.
شدت الموبايل ناحيتها بسرعة.
مش هوريه لحد.
في اللحظة دي، اتجمع عدد أكبر من الناس.
واحد من الشباب قال
إحنا كلنا شفنا إنها كانت بتصور الست من غير إذن.
وسيدة كبيرة كانت قاعدة من الأول رفعت إيدها وقالت
وأنا كمان شاهدة... البنت كانت بترضع ابنها وهي مغطية نفسها بالكامل.
الست بدأت تتوتر، لكن لسه بتحاول تبان قوية.
قالت بصوت عالي
أنا هرفع الفيديو على السوشيال ميديا، والناس هي اللي تحكم.
ساعتها لأول مرة اتكلمت أنا.
رغم إن صوتي كان بيرتعش، قلت
اعملي اللي إنتِ شايفاه صح... لكن قبل ما تنشريه، افتكري إن ابني اللي عمره 3 أسابيع هيبقى جزء من الفيديو، وبنتي الصغيرة كمان.
ليلى مسكت إيدي وقالت وهي باصة للست
هو الناس لما تشوف الفيديو هتزعل من ماما... ولا هتزعل من اللي صور ماما وهي تعبانة؟
الجملة دي خلت أكتر من شخص يهز راسه.
لكن اللي قلب الموقف فعلًا...
إن راجل كان قاعد بعيد تحت شمسية زرقا قام فجأة، وقرب بخطوات سريعة.
أول ما الست شافته... اتجمدت مكانها.
وشها بقى أصفر، ونزلت الموبايل من إيديها ببطء.
أما الراجل، فوقف قدامها وقال بصوت منخفض، لكنه كان كفاية يخليها ترتبك
إنتِ... بتعملي نفس الغلطة تاني؟
وفجأة، عرفت من نظرة عينيها إن الراجل ده مش غريب عنها... وإن بينهم حكاية قديمة محدش من الموجودين كان يعرفها الراجل وقف قدامها، وبص لها نظرة طويلة، وقال
واضح إنك لسه متعلمتيش من اللي حصل المرة اللي فاتت.
اتسعت عينيها، وردت بسرعة
إنت مالك بيا؟
ابتسم بسخرية خفيفة وقال
لأنك عملتي نفس الحركة السنة اللي فاتت... صورتي أم وهي بترضع طفلها، ونزلتي الفيديو على الإنترنت، ولما الناس عرفوا الحقيقة اضطرّيتي تمسحيه وتعتذري.
همهمة قوية انتشرت بين الموجودين.
الست بدأت تلف حواليها، وكأنها بتدور على أي حد ينقذها.
لكن الناس كانت كلها مستنية تسمع باقي الكلام.
الشاب كمل
أنا كنت موجود وقتها... وكنت مسؤول عن كتابة التقرير اللي اتقدم ضدك.
وشها بقى شاحب.
وقالت بعصبية
إنت بتفترى!
رد بهدوء
لو بافترى، افتحي الموبايل وورّي الناس الفيديو.
سكتت.
لأول مرة... سكتت.
في اللحظة دي، بنت صغيرة كانت قاعدة مع أهلها قربت من أمها، وقالت بصوت مسموع
ماما... دي بتصور أي حد يعجبها؟
الأم حضنت بنتها بسرعة، وقالت وهي بتبص للست
عشان كده مينفعش نسمح لحد يصور الناس.
بدأت كام أسرة تجمع حاجتها وتقرب من مكاننا، مش علشان يمشوا...
لكن علشان يقفوا جنبنا.
واحدة من الأمهات مدتلي زجاجة مية وقالت
كملي رضاعة ابنك... وإحنا هنا.
حسيت دموعي هتنزل، لكن حاولت أتماسك.
أما الست، فكانت لسه ماسكة الموبايل بقوة.
وفجأة... سمعنا صوت إشعار خارج من موبايلها.
بصت للشاشة، واتوترت بشكل واضح.
وصلها اتصال باسم شخص أول ما شافته، ضغطت على زرار الرفض بسرعة.
لكن واحد من الشباب لمح الاسم قبل ما الشاشة تقفل...
وفجأة قال بصوت عالي
استنوا... هو الشخص ده...الشاب قرب خطوة وقال
أنا شفت الاسم كويس... الأستاذ حسام.
الست ارتبكت وقالت بسرعة
وده يخصك في إيه؟
رد الشاب وهو باصص للموبايل
لأنه صاحب الصفحة اللي بتنزل عليها فيديوهات الناس من غير إذنهم... صح؟
الست اتجمدت.
ولأول مرة نزلت الموبايل من قدام وشها.
الناس بدأت تهمس
يعني هي بتصور الناس مخصوص؟
عشان تنزل الفيديوهات؟
راجل كان واقف وراها قال
أنا فاكر الصفحة دي... كل شوية تنزل فيديوهات لناس في مواقف محرجة.
الست صړخت بعصبية
إنتوا مالكوا! دي صفحة توعية.
لكن محدش اقتنع.
الشاب مد إيده وقال
لو فعلًا توعية... يبقى أكيد معندكيش مشكلة تورينا الفيديو قبل ما تنشريه.
فضلت ساكتة.
ثواني...
وبعدين بدأت ترجع لورا وهي مخبية الموبايل ورا ضهرها.
وفجأة ليلى شدّت طرف تيشيرتي وهمست
ماما... هي بتمسح حاجة.
بصيت بسرعة.
كانت صوابع الست بتتحرك على الشاشة
بعصبية،
متابعة القراءة