واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
المحتويات
كاميرا.
كان ماسك ورقة مطوية.
الضابط فتح صورة أوضح التقطتها كاميرا تانية.
ولما كبرها، ظهرت أول كلمة مكتوبة عليها...
ليلى.
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتلف بيا.
إزاي راجل غريب شايل ورقة عليها اسم بنتي؟
وليه كان بيتابعنا من مكان لمكان؟
الضابط قفل اللابتوب بهدوء، وبصلي وقال
من النهارده... إحنا هنطلب توفير حماية مؤقتة ليكم لحد ما نعرف الراجل ده مين أول ما قريت الجملة، حسيت الډم اتجمد في عروقي.
قفلت الباب بالمفتاح، وسحبت ليلى بعيد عنه.
واتصلت بالضابط فورًا.
رد بعد أول رنة.
قلت له وأنا بحاول أتماسك
في حد حط ظرف تحت باب البيت... وفيه صورة لينا.
سكت ثانيتين، ثم قال بجدية
متلمسيش الصورة أكتر من كده. إحنا جايين حالًا.
بعد أقل من عشرين دقيقة، كانت سيارة الشرطة واقفة قدام البيت.
الضابط لبس قفازات، وحط الصورة والظرف في كيس مخصص.
وبعدين خرج يشوف كاميرات العمارة.
رجع بعد نص ساعة وملامحه متغيرة.
قلت بقلق
شوفتوا مين؟
قال
للأسف... الشخص كان لابس كاب وكمامة، ووقف في مكان بعيد عن الكاميرا أغلب الوقت.
يعني مش هنعرفه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
استني.
فتح اللابتوب.
وشغل كاميرا من محل بقالة في أول الشارع.
ظهر الشخص وهو ماشي بسرعة.
وفجأة، قبل ما يلف عند آخر الشارع، شال الكاب من على راسه للحظة.
الضابط وقف الصورة.
كبرها.
وبعدين بص لزميله وقال
هو هو.
أنا سألت بسرعة
الراجل اللي في فيديوهات نهى؟
هز رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي، رن هاتف الضابط.
رد، وبعد دقيقة قفل المكالمة.
ثم الټفت ناحيتي وقال
عندي خبرين... واحد مطمّن، وواحد مقلق.
قلت بلهفة
إيه هما؟
قال
الخبر المطمّن إننا عرفنا اسمه الحقيقي وعنوانه.
ابتلعت ريقي.
والخبر التاني؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
لما القوة راحت العنوان... الشقة كانت فاضية.
هرب؟
واضح إنه هرب قبل وصولنا بدقايق.
ثم أخرج الضابط صورة أخرى وجدتها القوة داخل الشقة.
ناولني إياها.
كانت صورة قديمة لحديقة عامة...
وأنا فيها مع ليلى.
لكن الغريب...
إن الصورة دي كانت متصورة قبل سنة كاملة.
ولأول مرة أدركت أن مراقبته لنا لم تبدأ من الشاطئ... بل كانت مستمرة منذ وقت طويل، وأن ما حدث على الشاطئ لم يكن سوى الصدفة التي كشفت كل ذلك مرّت ثلاثة أيام، والشرطة كانت بتراجع كل الكاميرات، وتفتش الشقة، وتجمع أي دليل ممكن يوصلهم للرجل.
وأنا بقيت أعيش على أعصابي.
كل صوت عربية يقف تحت البيت كان يخوفني.
وكل مرة جرس الباب يرن، قلبي كان يدق پعنف.
في اليوم الرابع، الضابط اتصل بيا.
قال
محتاجين حضرتك تيجي تشوفي حاجة.
رحت فورًا.
دخلت غرفة التحقيق، ولقيت شاشة كبيرة عليها عشرات الصور.
الضابط قال
فتشنا الشقة، ولقينا هارد ديسك.
بدأ يفتح المجلدات.
كانت كلها صور وفيديوهات لأماكن عامة.
لكن الغريب...
ولا صورة فيهم كانت لطفل لوحده.
كلها كانت لعائلات كاملة.
أب وأم وأطفال.
أو أم مع أولادها.
سألته
يعني هو كان بيعمل إيه؟
قال
لسه مش عارفين.
ثم فتح ملف اسمه مراقبة.
كان جواه جدول.
فيه تواريخ...
وأماكن...
وأوصاف قصيرة.
قرأ أول سطر
الأم تخرج الساعة 515.
السطر اللي بعده
البنت تروح الملاهي كل جمعة.
ثم وقف عند سطر خلّى قلبي يقع.
كان مكتوب
ليلى... تحب تبعد عن والدتها وتلعب لوحدها.
شهقت.
ولقيت نفسي بمسك طرف الترابيزة عشان مقعش.
الضابط قفل الملف بسرعة.
وقال
واضح إنه كان بيراقب العائلات ويكتب ملاحظات.
في اللحظة دي، دخل ضابط تاني وهو مستعجل.
قال
يا فندم... لقيناه.
كلنا بصينا له.
قال
اتقبض عليه في محطة أتوبيس وهو بيحاول يسافر.
الضابط قام بسرعة.
وقبل ما يخرج، قال لي
خلاص... كابوسكم قرب ينتهي.
لكن بعد ساعتين...
رجع الضابط، وملامحه ماكنتش مطمنة.
قلت
إيه اللي حصل؟
قال بهدوء
اتقبضنا على الراجل فعلًا...
سكت لحظة.
...لكن أثناء التحقيق، قال جملة واحدة خلت كل اللي في الغرفة يسكت.
ابتلعت ريقي.
قال إيه؟
بصلي الضابط وقال
قال أنا ماكنتش براقب الأسرة دي لوحدي... كان فيه حد بيديني أسماءهم الغرفة كلها سكتت.
أنا حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت للضابط بصوت مرتعش
يعني... فيه حد يعرفنا؟
هز رأسه وقال
إحنا لسه منقدرش نجزم. ممكن يكون بيحاول يشتت التحقيق.
بعد ساعات، بدأوا يستجوبوا الراجل بالتفصيل.
في
متابعة القراءة