واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
واحدة بدأت تصورني وأنا برضع ابني الرضيع على البحر... لكن سؤال واحد من بنتي اللي عندها 8 سنين خلّى كل اللي على الشاطئ يبطلوا يبصوا عليا ويبصوا عليها هي.
ابني آدم كان عنده 3 أسابيع بس، ودي كانت أول مرة أخرج من البيت من ساعة ما ولدته.
بنتي ليلى كانت بقالها أسابيع بتترجاني نروح البحر. كانت صبورة جدًا طول فترة حملي، وبعد ما أخوها اتولد بقت متفهمة أكتر. كانت تستحق يوم تفرح فيه، من غير ما كل حاجة تبقى حوالين الرضاعات، والحفاضات، والسهر.
جهزت كل اللي هنحتاجه، وربطت العيال في العربية، وروحنا أهدى شاطئ عام أعرفه.
اخترت مكان بعيد عن الزحمة وعن الناس اللي بيلعبوا كرة طايرة.
لما آدم عيط من الجوع، قعدت تحت الشمسية وغطيته ببطانية خفيفة. ماكانش باين منه غير أعلى راسه الصغيرة. أي حد من بعيد أصلًا ماكانش هيعرف إني برضعه.
وليلى كانت قاعدة جنبي مبسوطة وهي بتبني قلعة رمل.
كام دقيقة وكل حاجة كانت هادية.
وفجأة سمعت واحدة بتقول باستهزاء
بجد؟!
بصيت لقيتها واقفة على بعد كام متر، وموجهة موبايلها ناحيتي وبتصورني.
وما حاولتش حتى تخبي إنها بتصور.
بالعكس... قربت أكتر.
وقالت بصوت عالي هو الناس بقى شايفة إن ده عادي؟! مقرف! يعني هترضعي ابنك في أي مكان وخلاص؟!
العائلات اللي حواليّ بدأت تبص علينا.
حاولت أتمالك أعصابي، وعدلت البطانية على آدم، وقلت بهدوء أنا مغطية نفسي بالكامل... أنا بس بأكل ابني.
ضحكت بسخرية وقالت آه طبعًا! ما هنا فيه رجالة وأطفال. أقل حاجة عندك ذوق، ادخلي الحمام وارضعيه هناك.
حسيت وشي ۏلع من الإحراج.
أنا ماجتش البحر عشان أخش في خناقة. كل اللي كنت عايزاه إني أشبع ابني الصغير، وأخلي ليلى تقضي يوم حلو بعد أسابيع وهي مأجلة كل احتياجاتها.
كنت خلاص بفكر ألم حاجتي وأمشي...
وفجأة ليلى بطلت تبني القلعة.
قامت وقفت، ونفضت الرمل من على إيديها، ومشيت لحد الست اللي كانت بتصور.
بصت للموبايل اللي موجه ناحيتنا، وسألتها سؤال واحد بس... بصوت واضح وعالي.
في اللحظة دي، وش الست احمرّ.
وفي ثواني، كل الناس على الشاطئ بطلت تبص عليا...
وبقت كلها بتبص عليها هي.
ليلى وقفت قدام الست من غير خوف، وبصت لها بعينيها الواسعة وقالت بهدوء
هو حضرتك أخدتِ إذن من ماما قبل ما تصوريها؟
سكتت الست لحظة... لكن قبل ما ترد، ليلى كملت
إحنا في المدرسة اتعلمنا إن مينفعش نصور حد من غير إذنه... لأن ده بيضايقه.
الهمهمة بدأت تعلى بين الناس.
الست حاولت تتماسك وقالت وهي بتلف الموبايل في إيديها
أنا بصور عشان الناس تشوف قلة الأدب اللي بقت في البلد.
ليلى عقدت حواجبها باستغراب، وقالت
طب لو حد صور حضرتك وإنتي قاعدة بتاكلي، ونزلك الفيديو على الإنترنت، هتفرحي؟
واحدة من السيدات اللي كانت قاعدة قريب سابت الكرسي بتاعها وقامت.
قالت بهدوء
البنت عندها حق.
وفجأة، راجل كبير كان قاعد تحت شمسية جنبنا قرب هو كمان وقال
امسحي الفيديو يا مدام... محدش له حق يصور حد من غير إذنه.
الست بدأت تحس إن الموقف بيتقلب ضدها.
لكن بدل ما تمسح الفيديو، رفعت الموبايل أكتر وقالت بعصبية
أنا حرة... وأنا بصور في مكان عام.
في اللحظة دي، شاب كان واقف بعيد جه بسرعة.
كان لابس تيشيرت عليه شعار الشاطئ، والناس افتكرته مجرد منقذ.
وقف بيننا وبين الست وقال
ممكن أشوف الموبايل لو سمحتي؟
ردت بعصبية
وإنت مالك؟
ابتسم ابتسامة هادئة، وطلع كارت صغير من جيبه ورفعه قدامها.
أول ما شافته... لون وشها اتغير تمامًا.
وبدأت إيديها ترتعش وهي ماسكة الموبايل.
أما الناس، فبقوا يبصوا للشاب باستغراب، ومستنيين يعرفوا هو مين بالظبط...الشاب خد نفس هادي وقال
أنا مسؤول الأمن الإداري في الشاطئ... ومن ضمن شغلي