اتبرعت بكليتى لحماتى

موقع أيام نيوز

الأزمة الأساسية لم تُحل. كانت الطلبيات تُلغى تدريجياً، والموردون يطالبون بكاش ومبالغ مقدمة، والعمال يهربون ويستقيلون لعدم انتظام الرواتب، وكل قرش جديد يدخل الشركة كان يتبخر كأنه لم يكن.
ما لم يكن يعلمه أحمد، هو أن مريم كانت تغلق عليه كل المنافذ بهدوء شديد عبر عقود قانونية، ومراجعات حسابية دقيقة، وتقارير رسمية. لم تكن تصرخ، ولم تكن تهدده، كانت فقط تحرك قطع الشطرنج بصمت.
وفي صباح أحد الأيام، دخلت كاميليا مكتب مريم ومعها مظروف بني سميك
ده ملف التحريات الخاص بنادين.
فتحت مريم الملف، وكانت الصدمة... صور لنادين في أحد الفنادق بمدينة شرم الشيخ مع رجل آخر، كشوفات تحويلات بنكية، رسائل متبادلة، والأخطر من ذلك كله تقرير طبي من عيادة نساء وتوليد يثبت بالتواريخ والتحاليل الطبية أن فترة الحمل لا تتطابق أبداً مع فترات تواجدها مع أحمد... البيبي لم يكن ابن أحمد السويدي بأي حال من الأحوال.
أغلقت مريم الملف وتنفست بأسى، لم تشعر بالفرح أو الشماتة، بل شعرت بحزن على حال هؤلاء البشر. فالكذبة والخيانه دائماً ما تدور وتنهش يد صاحبها في النهاية.
بعد يومين، اتصل أحمد بمريم وترجاها أن تقابله على العشاء في مطعم هادئ بمنطقة الزمالك، ووافقت مريم. جاء أحمد وهو يحمل باقة زهور كبيرة، يرتدي بدلة غالية، وعلى وجهه أمارات الندم والمسكنة
أنا غلطت في حقك يا مريم... أمي ضغطت عليا ولعبت بدماغي، ونادين غوتني واستغلت ظروفي. بس أنا وأنتِ نقدر ننسى كل ده ونبدأ صفحة جديدة، أنتِ حبي الأول والأخير.
كانت مريم قد وضعت هاتفها داخل حقيبتها وهو في وضع التسجيل الصوتي. سألته ببرود
ونادين واللي في بطنها؟
رد بسرعة وبقسوة
هرميها في الشارع، والبيبي ده كان غلطة ونزوة... لو رجعتِ ليا أنا مستعد أخد أمي وأوديها دار مسنين ومأشوفش وشها تاني، أنا تعبت وزهقت من شيل هموم الناس دي كلها على كتافي!
نظرت إليه مريم بتمعن، كأنها ترى لأول مرة حقيقة وجوهر هذا المسخ الذي أحبته يوماً ما، وقالت
شكراً يا أحمد.
ابتسم ب طمع
يعني سامحتيني وهنرجع؟
لاء... شكراً عشان أكدت لي دلوقتي بس أنتَ إيه وحقيقتك إيه.
وجاءت الضړبة القاضية والأخيرة بعد أسبوعين بالتمام والكمال. في تمام الساعة التاسعة صباحاً، اقتحم محامو ومحاسبو مجموعة الفجر للاستثمار مقر شركة السويدي للمنسوجات ومعهم رجال الشرطة وقرار نيابة.
تقدم الأستاذ ماجد وجلس أمام الموظفين والموردين وأعلن ب صرامة
بناء على إخلالكم بشروط العقد، وتزوير التقارير المالية، ورهن ممتلكات لا تخصكم كضمانات، تم التحفظ والاستحواذ الكامل على شركة السويدي لصالح مجموعة الفجر.
بأعلى صوته صار أحمد ېصرخ، ويركل الكراسي، ويطالب برؤية مريم ومقابلتها فوراً.
نظرت إليه المستشارة كاميليا وقالت بكل برود وهدوء
الدكتورة مريم مستنياك في المستشفى... روح هناك بسرعة قبل ما تروح مع رجال المباحث على القسم.
جرى أحمد كالمچنون نحو المستشفى. في الغرفة، كانت الحاجة كريمة مستلقية على السرير، موصلة بأجهزة غسيل الكلى، تبدو أكثر نحافة وشحوباً
من أي وقت مضى. وفي زاوية الغرفة كانت نادين تلملم وتسرق المشغولات الذهبية والساعات من الحقائب لتضعها في كيس صغير.
صړخ أحمد
أنتِ بتعملي إيه؟! كنتِ هتهربي وتسبيني؟
ردت نادين بوقاحة وصوت عالٍ
طبعاً! أمال هقعد مع واحد مفلس وجايب لي مصېبة وشاشات حجز؟ أنت خلاص معندكش حاجة تتاخد!
وفي تلك اللحظة، انفتح الباب ودخلت مريم وهي ترتدي فستاناً أزرق داكناً يفيض بالوقار، وتحت إبطها ملف بني.
بدأت الحاجة كريمة في البكاء والنحيب فور رؤيتها
مريم يا بنتي... سامحيني، وبوس إيدك اقفي جنبي... أنتِ عندك معارف ودكاترة كبار، خليهم يشوفوا لي متبرع بسرعة أنا بمۏت.
وضعت مريم الملف على
تم نسخ الرابط