اتبرعت بكليتى لحماتى

موقع أيام نيوز

دي أوراق روتينية وإجراءات وموافقات للمستشفى يا حبيبتي، امضي بسرعة عشان نلحق الوقت.
وهي مضت... مضت لأنها كانت تبحث عن عائلة، وعن حضڼ دافئ. فمنذ أن فقدت والديها في حاډث طريق أليم على طريق الإسكندرية وهي في سن الحادية عشرة، عاشت وفي صدرها فراغ موحش. ظنت أنها عندما تقدم جزءاً من جسدها، ستحصل في المقابل على الحب والقبول.
لكن الحقيقة نزلت فوق رأسها الآن كصاعقة من الثلج. لقد استغلوها، وفتحوا جسدها كأنها مجرد قطع غيار سيارات للاستخدام والرمي.
قالت والدموع تسيل على وسادتها
أنتوا خدعتوني... سرقتوا حتة من جسمي وعايزين ترموني في الشارع زي الژبالة.
أمسك أحمد بالقلم وضغط عليه
هحول لك 60 ألف جنيه على حسابك، تقدري تأجري بيهم شقة صغيرة وتصرفي منها لحد ما تخفي وتوقفي على رجلك.
ضحكت مريم ضحكة ضعيفة مليئة بالمرارة
60 ألف جنيه؟! هي دي قيمتي وحياتي عندك؟
رفعت الحاجة كريمة رأسها بكبرياء
وبالنسبة لواحدة زيك، ده كتير عليها كمان.
وضع أحمد القلم في يد مريم المرتعشة
امضي يا مريم، ومبتصعبيش الأمور على نفسك وعلينا.
كانت أصابعها ترتجف بشدة ولا تقوى على مسك القلم. انحنت نادين نحو أذنها وهمست بنبرة سامة
متمسكيش في حاجة مش بتاعتك يا شاطرة، أنتِ هنا عمرك ما كنتِ من العيلة ولا ليكِ مكان وسطنا.
وفجأة... انفتح باب الغرفة بقوة واصطدم بالحائط.
دخل الدكتور مصطفى علام، رئيس قسم زراعة الأعضاء بالمستشفى، ومعه ممرضتان ورجل يرتدي بالطو أبيض ويمسك ملفاً طبياً كبيراً.
نظر الطبيب بحدة للأوراق الملقاة على السرير، ثم إلى يد مريم المرتعشة، وتوجه بنظراته نحو أحمد بنظرة صارمة جعلت دماء الجميع تجف في عروقهم.
مين اللي سمح لكم تدخلوا وتضايقوا مريضة لسه خارجة من العمليات حالا؟!
اعتدل أحمد في وقفته وقال بثقة زنيفة
يا دكتور، ده موضوع عائلي وخاص بينا.
تقدم الدكتور مصطفى ووقف بجانب سرير مريم مباشرة لحمايتها
لا يا أستاذ أحمد... الموضوع ده مبقاش عائلي خالص من اللحظة دي.
خلعت الحاجة كريمة نظارتها السوداء وقالت بقلق
تقصد إيه بكلامك ده يا دكتور؟
تنفّس الدكتور مصطفى بعمق وقال
يا حاجة كريمة، عملية الزراعة بتاعتك اتلغت!
تجمد أحمد في مكانه، واختفت الابتسامة تماماً من وجه نادين.
اتلغت؟! قال أحمد بذهول أمال الكلية اللي اتشالت من مراتي راحت فين؟!
نظر إليه الطبيب باحتقار شديد لم يستطع إخفاءه
أولاً، مسمهاش مراتك خلاص بناء على كلامكم. ثانياً، اللي هقوله لكم دلوقتي هيغير حياة كل واحد قاعد في الأوضة دي.
الجزء الثاني
ساد الصمت والهدوء القاټل في الغرفة، حتى أن صوت دقات جهاز القلب أصبح مسموعاً ومرعباً. أمست الحاجة كريمة بقبضتيها على مساند الكرسي المتحرك
أنت بتهزر معايا يا دكتور؟! أنا اتجهزت، واتحلقت لي المنطقه، وركبوا لي المحاليل، الكلية دي كانت ليا أنا!
لم يهتز الدكتور مصطفى من صړاخها
الكلية دي عمرها ما كانت بتاعتك يا مدام. والعملية بتاعتك اتلغت لأنكم خبيتوا معلومات طبية خطېرة جداً عن المستشفى وعني.
بلع أحمد ريقه بصعوبة
معلومات إيه؟
فتح الدكتور الملف الطبي
والدتك كان عندها التهاب نشط شديد وميكروب في الډم. آخر تحاليل وفحوصات ليها كانت بتظهر إن نسبة رفض جسمها للعضو الجديد مية في المية، ولو كنا زرعنا الكلية دي ليها، كانت ھتموت فوراً على ترابيزة العمليات.
شحب وجه الحاجة كريمة وتحول للأصفر
الكلام ده مش حقيقي!
بل حقيقي جداً رد الطبيب ب حسم وفي حد من طرفكم حاول يخفي التحاليل دي ويشيلها من الملف عشان العملية تتم وخلاص.
بالكاد
استطاعت مريم أن تخرج صوتها
دكتور... يعني كليتي ضاعت في الأرض؟
تغيرت نبرة ونظرة الطبيب تماماً عندما الټفت إلى مريم، وأصبحت مليئة بالحنان والرحمة
لا يا مريم... كليتك أنقذت حياة إنسان تاني
تم نسخ الرابط