اتبرعت بكليتى لحماتى

موقع أيام نيوز

الائتمانية منها وبدأت الأبواب تغلق في وجه أحمد.
وفي قمة يأسه وضياعه، وصلت لأحمد دعوة رسمية فاخرة
مجموعة المنشاوي الاستثمارية تدعو شركة السويدي للمنسوجات لتقديم عرض شراكة ومشروع إنقاذ أمام المديرة التنفيذية الجديدة لمجموعة الفجر للاستثمار.
كاد أحمد يبكي من الفرحة والارتياح، وقال لنادين
ربنا نجدنا! لو المنشاوي وافق يضخ سيولة ويستثمر معانا، الشركة هتقف على رجلها ونرجع أحسن من الأول.
أقيم العرض والاجتماع في فندق شهير وفاخر ب مطل على النيل في القاهرة. كان المكان يغص برجال الأعمال، والصحافة، والمستثمرين الذين كان أحمد يحاول لشهور تقبيل أيديهم للحصول على موعد معهم.
عندما خفتت الأنوار، صعد الحاج جلال المنشاوي على المنصة وقال في الميكروفون
الحضور الكريم، النهاردة بيشرفني أقدم لكم السيدة اللي هتتولى إدارة وإعادة هيكلة مجموعة الفجر للاستثمار... إنسانة علمتني إن الحياة مابتتباعش بالفلوس، بل بتتصان بالوفاء... الدكتورة مريم المنشاوي.
سقطت الكأس من يد أحمد وتحطمت على الأرض. وفتحت نادين فمها بذهول لا يصدق.
ظهرت مريم وهي ترتدي بدلة بيضاء كالملائكة، ترفع شعرها لأعلى، وفي عينيها نظرة ثبات وثقة لا تهتز. لم تكن تمشي كزوجة مطرودة ومکسورة، بل كانت تمشي كإنسانة ملكت قرارها ونفسها ولم تعد تطلب الإذن من أحد.
بعد انتهاء الفعالية، حاول أحمد التسلل وقطع طريقها وسط الحراسة
مريم... حبيبتي... مش معقول!
نظرت إليه ببرود تام كأنها تنظر لشخص غريب تماماً
أستاذ أحمد... لو جاي بخصوص الشغل والبيزنس، مكتبي مفتوح يوم الأحد الجاي الساعة 10 الصبح. لو جاي لأي سبب تاني، الأمن هيتفضل يرافقك لباب الخروج.
شدت نادين ذراع أحمد بغيظ
يلا بينا يا أحمد، بلاش قلة قيمة.
لكن أحمد ظل واقفاً ينظر إليها پصدمة، تملكته فكرة غبية وغرور مريض بأن مريم خلف هذا البرود ما زالت تحبه وتتمنى العودة إليه... وكان هذا آخر وأكبر خطأ يرتكبه في حياته.
وفي يوم الأحد، وصل أحمد إلى مقر برج المنشاوي وبيده ملف يحتوي على أرقام وحسابات مزورة ومجملة لشركته. استقبلته مريم في مكتبها الفخم وكان يجلس بجانبها الأستاذ ماجد الجيار والمستشارة كاميليا.
وقالت له مريم بلهجة عملية
قدامك 20 دقيقة بالظبط تعرض مشروعك.
بدأ أحمد يتحدث بحماس عن التوسع، وحجم السوق، والخسائر المؤقتة، وفرص النجاح. كان ېكذب بنفس السهولة والطلاقة التي كان يقول لها بها يوماً ما بحبك.
استمعت مريم إليه دون مقاطعة حتى أنهى كلامه، فقالت
مجموعة الفجر موافقة تضخ استثمار بقيمة 35 مليون جنيه في شركتك، ولكن بضمانات رسمية الماكينات، العقود، الأسهم، وكل العقارات والممتلكات المرتبطة بشركة السويدي. لو في خلال 3 شهور المحاضر والإنتاج محققوش المستهدف، المجموعة هتحط إيدها وتستحوذ على كل حاجة بالكامل.
تردد أحمد لثوانٍ بسيطة، لكنه تذكر ديونه، ومطالبات البنوك، وصړاخ نادين، ومرض أمه... ومضى على العقد فوراً دون أن يقرأ البنود الصغيرة والملحقات.
وعندما خرج من مكتبها، كانت على وجهه ابتسامة انتصار خبيثة وقال لنفسه
لسه بتحبني... والستات دول بكلمتين بيرجعوا يقعوا على الجذور تاني.
بمجرد إغلاق الباب، نظر ماجد لمريم وابتسم
أحمد لسه ماضي حالا بضمان عقارات وأصول... هي في الأصل متسجلة باسمك أنتِ في الشهر العقاري من سنين وميقدرش يتصرف فيها.
سألت مريم
يعني ده يعتبر تزوير واحتيال موثق؟
ردت كاميليا
جناية كاملة الأركان وبإمضائه.
نظرت مريم إلى النيل من وراء الزجاج وقالت بهدوء
تمام... سيبوه يعيش الوهم ويفكر إنه كسب وجاب الديب من ديله.
وعلى مدار الثلاثة أشهر، عاش أحمد في رغد كاذب، وصار يتفاخر وسط معارفه بأنه عاد للسوق بقوة، واستأجر سيارات فارهة للاجتماعات، وسدد ديوناً صغيرة تافهة، واشترى هدايا ذهبية لنادين، ونقل والدته الحاجة كريمة إلى مستشفى خاص أكثر غلاءً وتطوراً.
لكن
تم نسخ الرابط