اتبرعت بكليتى لحماتى

موقع أيام نيوز

في جسدها، بل في روحها. ففي ذلك الهاتف كانت كل الرسائل، والتسجيلات الصوتية، والصور، وذكريات الخديعة.
كان عايز يخلص من كل الأدلة اللي تدينه وتثبت كلامه ووعوده ليا.
مظبوط قال الطبيب بس هو غبي ونسي إن المستشفى مليانة كاميرات مراقبة جابت كل حاجة بالصوت والصورة.
نظرت مريم نحو النافذة، ولأول مرة منذ خروجها من العمليات، تحول الخۏف بداخلها إلى شيء آخر تماماً... تحول إلى ڠضب ورغبة في استعادة حقها.
بعد مرور أيام، جاء محامي شاب ذكي يدعى الأستاذ ماجد الجيار، ومعه ملف سميك ومستندات كثيرة
مدام مريم، إحنا راجعنا أوراق الطلاق والتسويات اللي أحمد كان عايزك تمضي عليها، وعملنا تحريات عن تبرعاته وحساباته.
ولقيتوا إيه؟
وضع ماجد الأوراق أمامها
أحمد خلال فترة جوازكم، سجل باسمك شقتين في منطقة الزمالك، ومخزن كبير في مدينة العبور، وأسهم بنسبة كبيرة في شركة السويدي للمنسوجات.
قطبت مريم جبينها بدهشة
باسمي أنا؟! ليه؟
كان بيعمل كده عشان يهرب من الديون والضرائب والقضايا المرفوعة عليه وعلى شركته، وكان واثق إنك ست طيبة وعمرك ما هتفتشي وراه أو تفهمي في الأمور دي.
ضحكت مريم بسخرية ومرارة
يعني كان شايفني غبية لدرجة إنه يخبي فلوسه وممتلكاته تحت اسمي وتوقيعي!
بالظبط قال ماجد وعشان كده هو كان مستعجل جداً على الطلاق والتنازلات، عشان يرجع يسيطر على الممتلكات دي تاني قبل ما أنتِ تفوقي وتعرفي أنتِ تملكي إيه بالقانون.
لمست مريم جرحها بحذر وقالت
يبقى مش همضي على أي حاجة، ومش هتنازل عن حقي.
ابتسم ماجد بارتياح
وهو ده القرار الصح.
بعد أسبوعين، طلب الحاج جلال المنشاوي رؤيتها. دخل غرفتها وهو يجلس على كرسي متحرك بسبب چرح العملية، وكان يبدو عليه الضعف الجسدي لكن عينيه كانت تلمع بقوة وهيبة تجبر أي شخص على احترامه.
قال بصوت جهوري دافئ
أنتِ وهبتيني عمر جديد يا بنتي.
خفضت مريم رأسها بخجل
أنا مكنتش أعرف إنها ليك يا حاج جلال.
رد عليها
وعشان كده قيمتها عندي أكبر بكتير. أنتِ عملتِ ده بدافع الإنسانية والخير، بس للأسف قدمتيه لناس متستاهلش.
ضغطت على شفتيها
أنا حاسة بالكسوف من نفسي إني صدقتهم ولعبوا بيا كده.
رفض الحاج جلال كلامها قائلاً
الكسوف ده يحس بيه الندل اللي يخدع ست ويفتح بطنها وياخد حتة منها ويرميها في الشارع. أنتِ تحسي بالفخر والقوة.
صعدت الدموع لعيني مريم مجدداً
وأنا هعمل إيه دلوقتي لوحدي؟
نظر إليها الحاج جلال بهدوء وثقة
هتعلمي إزاي تدافعي عن نفسك وتاخدي حقك. أنا مش هقدّم لك الاڼتقام على طبق من فضة، أنا هقدّم لك المحامين، والتعليم، والأدوات اللي تخليكِ قوية... والباقي وشطارتك أنتِ هتعمليه بنفسك.
ومرت الشهور، ولم تعد مريم هي تلك الفتاة المستسلمة. كانت ما زالت تستيقظ أحياناً على ألم جرحها، وما زال قلبها ينقبض بړعب عندما ترى بالطو المستشفى الأبيض، لكنها كانت تستيقظ كل يوم في الفجر لتذاكر وتقرأ في عقود الشركات، والإدارة الماليّة، والقانون التجاري.
كان الحاج جلال يأخذها معه في اجتماعاته الكبرى مع رجال الأعمال والمستثمرين، حيث يتحدث الجميع بلغة الأرقام والملايين والصفقات. في البداية كانت تشعر بالخۏف والخجل من السؤال، حتى قال لها الحاج جلال جملة رنت في
أذنها ولم تنسها أبداً
اللي بيمضي من غير ما يقرا، بيمضي على وثيقة دفنه بإيده يا مريم.
وفي الوقت الذي كانت مريم تصعد وتتعلم وتتغير، كانت حياة أحمد السويدي ټنهار وتتفتت كرماد. الحاجة كريمة كانت بحاجة لغسيل كلى ثلاث مرات في الأسبوع، وتكاليف المستشفيات أصبحت باهظة. ونادين كانت تصرف ببذخ شديد كأنهم ما زالوا يعيشون في رغد السنين الماضية وبدأت الديون تتراكم.
خسړت شركة السويدي للمنسوجات الموردين، والعملاء الكبار، وسحبت البنوك التسهيلات
تم نسخ الرابط