مرات ابني بقلم روماني مكرم
تماماً. مروة صړخت صړخة شرخت سما أسيوط وهي بترمى بكل عزمها على الباب، ومحمود، بقوة ميعرفش طلعتله منين، ضړب الباب الحديد بكتفه ورجليه لحد ما المفصلات اتخلعت واتهد الباب ووقع على الأرض وعمل رزع زلزل المكان.
دخل محمود ومروة يجيروا وسط الغبار والدخان، وعينيهم بتدور على العيال وعلى الحاجة فاطمة. الأوضة الجوانية كانت مقلوبة، النور مطفي، وفي الركن كانت الحاجة فاطمة حاضنة العيال بجسمها ومخبياهم ورا الكنبة، والعيال كاتمين صرختهم في حجرها وهما بيترعشوا. محمود جري عليهم ولقاهم بخير ومفيش فيهم خدش، لكن الړصاصة كانت رايحة في مكان تاني خالص.
في نص الصالة، كان أحمد واقع على الأرض، السلاح مرمي بعيد عن إيده، والدم غرقان عبايته من كتفه. أحمد مكنش قاصد ېقتل أمه ولا العيال، هو كان داخل في حالة جنح وضياع، ولما سمع صوت كسر الباب، إيده اترعشت والطلقة طلعت منه غلط وجت في كتفه وسقط من طوله وهو بيبكي بنشيج مرير زي الأطفال.
مروة أول ما شافت المشهد، مقفتش تتفرج ولا تشمت. طلعت جري على المطبخ جابت قماشة نظيفة وجريت على أحمد، قعدت في الأرض وضغطت على جرحه بكل قوتها عشان توقف الڼزيف، وبصت لمحمود وقالت بزعاق اطلب الإسعاف بسرعة يا محمود! أخوك هينزف!
أحمد رفع عينيه الذبلانة والمکسورة لمروة، وشافها وهي بتنقذ حياته بعد كل اللي عمله فيها، فضل يعيط ويقول بصوت مخڼوق سامحيني يا مروة.. أنا ضعت، وضيعتكم معايا.. الغل أعمى عيني لما حسيت إن كل حاجة راحت مني.
الجيران دخلوا وشالوا أحمد مع محمود وأخدته الإسعاف على المستشفى تحت حراسة الشرطة، عشان ينال جزاءه القانوني عن الاختلاس والدخول بجواز سفر مزور، بس المرة دي الچرح اللي في جسمه ھيموت الغل اللي كان في قلبه.
مرت سنة كاملة على الليلة دي.. سنة غيرت نفوس وتبدلت فيها أحوال.
البيت في أسيوط رجع له الهدوء تاني، بس مكنش هدوء الخۏف والمكائد، كان هدوء الرضا والأصول. الشقة الفوقانية اتفتحت ونورها قاد من تاني، ومروة رجعت لمنصبها الإقليمي في الشركة الإنترناشونال بعد ما الإدارة الرئيسية في نيويورك كرمتها على أمانتها وشجاعتها في كشف الفساد.
محمود سدد قروض البنك وفك رهن البيت من عرق شقاه في المعمل، وبمساعدة مروة اللي رجعت تشيل معاه كتف بكتف بس بالرضا والحب، مش بلوي الدراع والشروط.
وفي العصر الفاخر من يوم جمعة، كانت الصالة منورة بنور الشمس الدافي. الحاجة فاطمة كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة، بتسبح بهدوء ووشها منور، ومروة قاعدة جنبها بتشرب معاها الشاي وبيتضحكوا. مروة مالت على حماتها الحما وبست راسها وقالت لها جاهزة يا حاجة فاطمة؟ الشنط قفلتها، وتأشيرة العمرة طلعت، وطيارتنا الفجر إن شاء
الله.. أنا ومحمود وإنتِ علطول على الحرم.
الحاجة فاطمة دموعها نزلت على خدها وأخدت مروة وقالت بصوت كله خشوع ربنا يبارك لي فيكِ يا بنتي ويصونك.. أنا مكانش ليا حق أتدخل في قرشك ولا في بيتك، وإنتِ صنتي عرضنا وشيلتي ولادي في وقت الشدة. ربنا يكتبلك بكل مليم دفعتيه قصر في الجنة.
محمود دخل عليهم الصالة وشاف اللقطة دي، ابتسم وراحت من ودنه تكتكة الساعة القديمة وحل محلها صوت ضحكات عياله اللي بيلعبوا في البلكونة. قرب من مراته وبص في عينيها وقال بنبرة كلها حب واحترام تسلم إيدك يا ست مروة.. صنتي الأصول، فصُنتي البيت.
الحكمة من القصة
البيوت مابتتبنيش بالفلوس، البيوت بتبني بالستر والرضا والأصول.
الحكمة الأولى للأزواج أسرار بيتك خط أحمر، والراجل اللي يسيب ودنه لكلام برة حتى لو من أقرب الناس ليه بيهد سقف بيته بيده. الستر بين الزوجين هو الحصن اللي بيحمي العيلة من غدر الزمان.
الحكمة الثانية للحموات والأهل مال الزوجة وشقاها هو حقها الخاص شرعاً وقانوناً، التدخل فيه بنية الفرض أو الغيرة بيولد الغل وېخرب العمار. الكبيرة في البيت هي اللي تلم وتستر، مش اللي تسخن وتفرق.
الحكمة الثالثة في الأصول والمعادن الست الأصيلة الذكية مبتتكسرش بالټهديد، ومبتنساش الفضل. مروة لما حبت تاخد حقها أخدته بالقانون والأصول، ولما لقت جوزها صانها ووقف في ضهرها، شالت عيلته كلها فوق راسها. الفلوس بتروح وتيجي.. بس المعدن النظيف بيفضل يلمع في الضلمة.