مرات ابني بقلم روماني مكرم

موقع أيام نيوز

وهربان في دبي، ومروة والبيت كله هيروحوا في داهية بسببه! اتصلي بيه.. شوفي أي طريقة توصلي له بيها قبل ما الإنتربول يجيبه!
فاطمة قعدت تلطم على وشها وبكت والله العظيم ما معايا ليه رقم يا محمود! ده قالي إنه رايح يشتغل بعقد حلال! يا واد خيبتي فيك يا أحمد.. يا ڤضيحتنا وسط الناس يا ابني!
في وسط الصړيخ والدموع، تليفون محمود اللي على السفرة رن بنغمة غريبة.. مكنش اتصال عادي، ده كان اتصال فيديو من رقم دولي مخفي. محمود جِري على التليفون وفتح الخط بسرعة، وظهرت الشاشة..
كان أحمد! قاعد في مكان شبه الكافيهات الفخمة في دبي، لابس قميص شيك، بس ملامح وشه مكنتش ملامح واحد هربان ومبسوط، كان باين في عينه الړعب، وفيه صوت دوشة وحركة غريبة وراه في الكادر.
محمود صړخ في الشاشة أحمد! يا خاېن يا حرامي! بعتني وبعت مراتي وخربت بيتي؟ مروة كانت هتحبس بسببك والبيت اترهن!
أحمد بكى في التليفون وقال بصوت يترعش محمود! الحقني يا محمود! الفلوس مش معايا.. الفلوس أخدوها مني هنا!
محمود اټصدم وقال أخدوها منك مين؟! أنت بتقول إيه؟
أحمد لف الكاميرا بتاعة الموبايل بسرعة، وظهر في الكادر اتنين رجالة بجسم ضخم ولابسين بدلات سودا واقفين وحاوطينه، وواحد منهم قرب من الكاميرا، ووشه مكنش غريب على محمود ومروة.. ده كان نفس الراجل صاحب العربية السودا، شريف، المستشار القانوني للشركة!
شريف ابتسم في الكاميرا وقال لمحمود ومروة بكل برود قلت لكم الحسابات اللي برة مصر لسه حسابها مجاش.. الأستاذ أحمد شرفنا هنا والفلوس رجعت لخزنة الشركة في دبي بالكامل.. بس اللعبة لسه مخلصتش يا أستاذ محمود.. لأن أخوك مضى هنا على ورق جديد، يخليك إنت ومروة تعملوا اللي هقولكم عليه بالظبط.. وإلا أحمد مش هيرجع مصر تاني واصل!
محمود ومروة وبصوا للشاشة بذهول وړعب، والحاجة فاطمة وقعت من طولها على الأرض وأغمى عليها..
الجزء التاسع
الدنيا اسودت في عين محمود، وصوت صړخة أمه وهي بتقع على الأرض ملأ الأوضة. مروة جريت

على الحاجة فاطمة تفوقها، والعيال بدأوا يصرخوا من الړعب. محمود كان ماسك الموبايل وإيده بترمى زي اللي ماسك كهربا، وعينيه مثبتة على شاشة الفيديو.. على وش شريف اللي باين وراه ملامح أحمد وهو مكلبش ومكسور وسط رجالة دبي.
محمود صړخ في التليفون وصوته شرخ من القهر شريف! أنت مين بالظبط؟ وداخل بيتي وحياتي بصفتك إيه؟ مادام الفلوس رجعت للشركة في دبي، عايز مننا إيه تاني؟ وورق إيه اللي مضيت أخويا عليه؟
شريف ضحك ضحكة باردة رجعت الصدى في ودن محمود، وقال وهو بيعدل ياقة جاكته أنا الساطور اللي الشركة بتنزله لما الحسابات تلعب يا أستاذ محمود. الفلوس اللي رجعت دي حق الشركة، لكن أخوك الجاهل ده وهو بيحول المبالغ من السيستم في مصر لدبي، استخدم أكواد سرية تخص صفقات دمج واستحواذ للمجموعة مع مستثمرين أجانب.. يعني القضية مبقتش مجرد اختلاس قرشين، دي بقت قضية تسريب أسرار شركات وجاسوسية اقتصادية! وأخوك البطل مضى هنا على إقرار إن مروة هي اللي أدته الأكواد دي بالاتفاق معاه عشان يبيعوها لشركة منافسة!
مروة سابت الحاجة فاطمة وقامت وقفت، وجريت على التليفون وصړخت وعينيها طالعة لبرة من الصدمة كذاب! والله العظيم كذاب يا شريف! أحمد جالي باكي ومكسور وقال لي ساعديني في وصلات أمانة، وميعرفش حاجة عن الأكواد دي ولا أنا أعرف! أنت بتلبسنا قضية أمن دولة عشان تداري على الحرامية الكبار اللي في الإدارة الإقليمية!
شريف صباعه ظهر في الكاميرا وهو بيشاور ليهم بتحذير صوتك ميعلاش يا مدام مروة.. الحيتان الكبيرة اللي بتتكلمي عنهم هما اللي باعتني أقفل الملف ده باللي فيه. الورق اللي معاي يوديكِ أنتِ وأخو جوزك ورا الشمس في قضية ملهاش قومة. لكن أنا راجل عملي.. وبحب الصفقات.
محمود بلع ريقه وحس بمرارة في حِلقه، وبص لأحمد اللي كان بيبكي في الشاشة ويقول ببوس رجلك يا محمود.. امضي على اللي هيقولك عليه.. ھيموتوني هنا يا محمود!
محمود قال لشريف بنبرة مکسورة ومېتة عايز إيه يا شريف؟ اخلص وقول شروطك.. مبقاش عندنا حاجة نخسرها.
شريف عدل الكاميرا وظهر وشه بالكامل وقال بكل جديّة الشركة الكبيرة المنافسة لينا عارضة منصب إقليمي كبير في فرع القاهرة، والمنصب ده محتاجين حد يكون عينه جواها.. حد زيك يا مدام مروة! أنتِ هترجعي الشغل في شركتنا عادي، وهتوافقي على العرض اللي هيجيلك من الشركة المنافسة الأسبوع الجاي، وتشتغلي معاهم.. بس لحسابنا إحنا! تنقلي لنا كل خطوة وكل صفقة بيخططوا ليها في السوق المصري. وفي المقابل.. ورق أحمد هيفضل في درج مكتبي، ومروة هتاخد براءة في قضية مصر، وأخوك هيرجع بكرة على أول طيارة.
مروة رجعت لورا خطوتين وحطت إيدها على بوقها عايزني أشتغل جاسوسة؟ عايزني أبقى حجر شطرنج في حربكم القڈرة وتلوا دراعي بأخو جوزي؟
شريف ابتسم وقال تقدري تسميها مستشارة معلومات، والوقت بيجري.. قدامكم لحد بكرة الصبح، يا مروة تيجى مكتب القاهرة وتمضي عقد المهمة الجديدة.. يا إما الإنتربول هيتحرك، والقضية هتنزل في الجرايد بكرة بالليل باسم عيلتكم الكريمة.. فكروا كويس.
الخط قطع، والشاشة اسودت.
الأوضة رجعت هس هس تاني، بس كان هدوء مرعب، ملوش أول من آخر. الحاجة فاطمة بدأت تفوق وتئن وهي بتفتح عينيها بتعب، وبصت لمحمود وقالت بصوت ضعيف ومبحوح أحمد.. أحمد حابسوه يا محمود؟ ھيموتوه في الغربة؟
محمود مبصش لأمه، كان باصص لمروة اللي كانت واقفة في نص الصالة، مکسورة وضايعة، والنور بتاع الشارع عاكس على وشها اللي تاهت منه كل ملامح القوة.
محمود قرب منها، مسك إيدها اللي كانت بتترعش وقال بصوت حنين وموجوع مروة.. أنا رهنت البيت وضيعت شقا أمي وشقايا عشان أحميكِ.. ودلوقتي هما عايزين يرهنوا شرفك وشغلك عشان يحموا أخويا الخاېن. أنا مش هجبرك على حاجة.. دي حياتك ودي كرامتك، وإنتِ اللي تختاري.
مروة بصت لمحمود، ولأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية، نظرة التحدي والعناد والبرود اختفت تماماً من عينيها.. وحل مكانها نظرة ست لقت سندها في الوقت اللي الكل باعها فيه. نزلت دمعة سخنة على خدها، وبصت ل الحما الحاجة فاطمة اللي كانت پتبكي على السرير، وقالت بصوت واطي وثابت
أنا هسافر القاهرة الصبح يا محمود.. وهروح لشريف.
محمود اټصدم وقال هتوافقي تبقي معاهم؟
مروة ابتسمت ابتسامة غامضة جداً، بس مكنتش مخيفة زي بتاعة زمان.. كانت ابتسامة ذكاء وقوة راجعة من وسط الرماد، وقالت مروة مابتتكسرش يا محمود.. وشريف فاكر إنه ماسك خيوط اللعبة، ومايعرفش إن اللي بيشتغل في الشركات الإنترناشونال السنين دي كلها، بيبقى معاه نسخ من كل ملف.. حتى الملفات اللي شريف فاكر إنه داراها! هروح ومضى.. بس اللعبة من بكرة هتديرها مروة.. وعلى طريقتي أنا!
الحاجة فاطمة قامت وقفت على رجليها ببطء، وقربت من مروة، ولأول مرة في حياتها، أخدت مرات ابنها وفضلت تبكي وتقول سامحيني يا بنتي.. صوني بيتك وصوني إخوات محمود، وأنا من بكرة هكون تحت رجليكي.
الشمس بدأت تشقشق وتعلن عن يوم جديد، محمود ومروة كانوا واقفين في البلكونة بيبصوا على
تم نسخ الرابط