مرات ابني بقلم روماني مكرم
المحتويات
الإنترناشونال بتاعة ولادك، وقسط العربية اللي باسمك وأنا كنت بدفع نصه، والشغالة اللي بتيجي تساعد في ترويق الشقة.. كل ده اتمسح من أجندتي. شيل شيلتك يا ابن الحاجة فاطمة، وريني بقى رجولتك اللي اتهزت عشان عمرة أبويا وأمّي هتوكلك عيش إزاي.
الحاجة فاطمة لوت بوزها وصوتت بصوت واطي سامع يا محمود؟ بتذلنا بقرشينها! بتلوي دراعك في بيتك! محمود وشه جاب ألوان، الڠضب عماه ونطق من غير ما يفكر أعلى ما في خيلك اركبيه يا مروة! فلوسك دي بليها واشربي مېتها، وولادي أنا أصرف عليهم من عرقي، والمدارس الغالية دي مش عاوزها، هحولهم مدارس حكومة، والقرش اللي كنتِ بتدفعيه بالمن والأڈى، الله الغني عنه! وأقساطي هسدها لو هشتغل ليل مع نهار!
مروة ابتسمت نفس الابتسامة الغامضة والمخيفة بتاعت بالليل، وقالت تمام.. المدارس هتحولها؟ وماله، روح حول لولادك ووريني شكلهم قدام زمايلهم هيبقى إيه. بس قبل ما تنزل، خد دي. طلعت ورقة من شنطتها رمتها على الترابيزة. محمود مسك الورقة وبص فيها، لقاها إنذار رسمي من المحامي بدفع مؤخر الصداق وقيمة التلفيات والمصاغ اللي اتكتب في القايمة، ومطالبة بحقها الشي في الشقة الفوقانية اللي هي مشاركة في تمنها بالنص وومعاها عقود تثبت ده.
مروة بصت ل الحما وقالت البيت ده أنا دافعة في طوله وعرضه، والشقة الفوقانية دي تمنها نصه من شقايا في الغربة قبل ما أتجوز ابنك. لو محمود مش عاجبه القعدة معايا، يتفضل يطلقني ويديني حقي مليم ينطح مليم، أو يوريني هيعيش هنا إزاي وهو مديون لطوب الأرض.
فاطمة صړخت إنتِ بتطردي ابني من بيته يا ڤاجرة؟ يا جاحَدة! ده بيت أبويا وأنا الكبيرة هنا! مروة ردت ببرود قاټل وهي بتتفحص ضوافرها الكبيرة على نفسك يا حاجة فاطمة، مش عليا. أنا احترمتك كتير عشان خاطر ابنك، لكن لما تدخلي في مالي وشقايا وتسخني جوزي عليا وتسميني حيزبونة وأنتِ فعلاً كده يبقى مفيش احترام. ومن هنا ورايح، الأكل والشرب والخدمة والنور والمية.. كل حاجة بالنص. اللقمة اللي هتدخل بوق ولادي أنا دافعة تمنها، وإنتوا برة حساباتي.
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. الديون والأقساط اللي كانت مروة بتشيلها عنه من سكات ظهرت فجأة زي الجبل فوق كتافه. لقى نفسه عاجز، مش قادر يمد إيده عليها عشان القانون معاها، ومش قادر يزعق لأن كلامها فيه حقايق بتوجع. بص لأمه اللي كانت بتفرك في إيديها بغيظ وعجز، وبص لمروة وقال بصوت متحشرج إنتِ بتبيعيني يا مروة؟ عشان قرشين؟ عشان كلمة قلتها في وقت ڠضب؟
مروة لبست نظارتها الشمسية، مسكت شنطتها، وبصتله نظرة أخيرة من فوق لتحت وقالت قبل ما تفتح الباب أنا مابعتش يا محمود.. إنت اللي بعت رجولتك وأسرار بيتك لأمك، وخليت الغرب يتفرجوا علينا. اشبع بقى ببر أمك، ووريني هتحجز لها عمرة إزاي من مرتب المعمل.
خرجت مروة ورزعت الباب وراها، وسابت البيت في حالة غليان مشټعلة. الحاجة فاطمة قعدت على الكنبة تولول شفت يا محمود؟ شفت الحرباية؟ دي كانت مستنية لنا على غلطة! دي عاوزة تكسرك وتكسرني! محمود ساب أمه بتتكلم ونزل على السلم يجري وهو مش عارف هيروح فين، دماغه بتلف في حسابات الأقساط، وصډمته في مراته اللي اتحولت في ليلة وضحاها من ست بيت طيبة لوحش كاسر بيطالب بحقه بالورقة والقلم.
العصر أذن، ومروة مرجعتش البيت. اتصلت بأبوها وأمها وقالتلهم جهزوا نفسكم يا جماعة، الشنط تتلم، العمرة في ميعادها، وكل حاجة مدفوعة ومأمنة. أبوها قالها بقلق يا بنتي، وجوزك محمود؟ مش عاوزين مشاكل بسببنا. مروة ردت بقوة محمود ملوش دعوة، دي فلوسي وأنا حرة، ادعولي بس يا بابا.
على الجانب التاني، محمود كان قاعد في مكتب مدير المعمل بيطلب سلفة بضمان المرتب، والمدير بيبص له بأسف ويقوله يا محمود إنت واخد سلفة من شهرين، المعمل ميمشيش كده، مفيش سيولة. الدنيا اسودت في عين محمود، وكلمات مروة كانت بترن في ودنه شيل شيلتك يا ابن الحاجة فاطمة.
لما رجع البيت بالليل، لقى الشقة الفوقانية ضلمة، مروة مكنتش هناك، أخدت العيال وراحت عند أهلها، وسابت له الشقة فاضية مفيهاش غير ورقة تانية على السفرة. محمود مسك الورقة بإيد بتترعش، وقبل ما يقرأها، سمع صوت خطوات أمه طالعة على السلم، ووشها أصفر وعينيها مليانة خوف لأول مرة. فاطمة دخلت وقالت بصوت مړعوپ محمود.. الحقني.. المحضرين تحت البيت ومعاهم أمر حجز!
الجزء الثالث
المحضرين واقفين في مدخل البيت، وصوتهم العالي لم الجيران في الشارع. محمود نزل السلم جري وركبته بتخبط في بعضها، وأمه الحاجة فاطمة وراه بتصرخ وتلطم على خدودها يا ڤضيحتنا وسط الناس! يا خړاب بيتك يا محمود يا ابني!
لما محمود وصل للباب، لقى المحضر ماسك في إيده دفتر كبير ومعاه اتنين عمال، وبص لمحمود وقال بلهجة ميرميش فيها المية أنت الأستاذ محمود؟ معانا أمر تنفيذ حكم بالحجز على المنقولات وبند من بنود الشقة الفوقانية بناءً على طلب المدعية، الأستاذة مروة، لعدم سداد الإيصالات والشيكات الخاصة بقسط الشقة المتأخر، واليوم هو ميعاد التنفيذ الجبري.
محمود حس بضړبة في نفوخه، اتلفت حواليه لقى جاره أبو أحمد وجيران تانيين واقفين يتفرجوا ويهمسوا، ونظرات الشماتة في عينيهم قتلاه. زعق في المحضر وهو صوته بيترعش حجز إيه يا فندم؟ دي مراتي! والبيت ده بيتنا، والشقة دي شقتي! المحضر رد ببرود وهو بيفتح الورق كانت مراتك يا أستاذ، الورق اللي معايا بيقول إن الشقة دي باسمها واسمك بالنص، وإنت ما سددتش نصيبك في الأقساط الأخيرة اللي هي دفعتاها من معاها بموجب تحويلات بنكية، وهي رافعة قضية بفك الشراكة والحجز التحفظي لحد ما تدفع اللي عليك. اتفضل معانا من غير شوشرة عشان العمال يثبتوا الحالة.
الحاجة فاطمة قعدت على عتبة الباب وتصرخ يا ناس يا عالم! شوفوا الست المفترية بتطرد ابني من شقته! بتستقوى علينا بفلوسها ووظيفتها! لكن مفيش حد من الجيران دخل، الكل كان عارف إن مروة هي اللي شايلة البيت من زمان، وإن محمود وأمه كانوا بيتعاملوا معاها بفوقية.
في وسط الزيطة دي، عربية تاكسي وقفت قدام البيت. الباب اتفتح ونزلت منها مروة، ومعاها محامي لابس بدلة شيك ومقفل في إيده شنطة جلد. مروة نزلت من التاكسي بكل ثقة، نظرتها كانت حادة ومفيش فيها أي تراجع. مشيت وسط الجيران ولما وصلت عند محمود وأمه، المحامي بتاعها اتكلم أستاذ محمود، إحنا مش جايين نعمل فضايح، إحنا بننفذ القانون. الأستاذة مروة عرضت عليك حل ودي بالانفصال وتاخد حقها وتديك حقك، وإنت ركبت راسك وقلت أعلى ما في خيلك اركبيه. أهو الخيل وصل وجاهز.
محمود بص لمروة وعينيه مليانة دموع من القهر والڠضب، وقال بصوت مكتوم بقى بتعملي فيا كده يا مروة؟ بتلمي عليا الناس والمحاضرين؟ عشان فلوس؟
مروة قربت منه خطوتين، وقفت قدامه وبصت في عينيه وقالت بنبرة واطية وقوية هزت كيانه لأ يا محمود، مش عشان فلوس. عشان الكرامة اللي إنت وأمك دوستوا عليها. عشان الليلة اللي وقفتوا فيها تذلوني وتقولوا لي ماليش
متابعة القراءة