سابوني أنا وبنتي في المطار
بعينيا من بعيد طلع الموبايل من جيبه، بص في الشاشة وشاف الاسم، ورجعه تاني في جيبه ببرود وقحة تخلي الحجر ينطق!
وبعدها.. عملوا مسح لتذاكرهم ودخلوا بوابة السفر واحد ورا التاني.
أمي مشيت ومشلفتش وشها تبص عليا ولا على بنتها.
أبويا مشي ومش هان عليه يرفع إيده يلوح لحفيدته اللي كانت مستنية إشارة منه.
أختي وأخويا مشوا وسابونا واقفين زي الغريبين!
وبنتي ليلى بدأت تتنطط من مكانها وهي بتصرخ بأعلى صوتها في وسط المطار المليان ناس
تيتا! جدو! أختي! استنونا.. إحنا هنا! تعالوا نروح سوا!
ولا حد وقف.. ولا حد الټفت.. ولا حد عبرنا أصلاً!
مشوا وسابونا وراهم.. كأننا كنا هوا ولا كنا موجودين أصلاً.
ولما اختفوا تماماً عن عينا، وضاعوا وسط الزحمة، ليلى نزلت إيدها بهدوء قاټل، وبصتلي بعيون مليانة دموع وكسرة وچرح مش هيعوض
ماما... هما مش عايزيننا نيجي معاهم عشان إحنا وحشين؟ عشان عملنا حاجة غلط؟
ساعتها قلبي اتكسر فعلاً لآخر حتة.. حاسة إني مش قادرة أتنفس، ومش عارفة أرد عليها بكلمة واحدة تريحها. كنت عايزة أقولها لا يا روحي انتوا أحسن ناس في الدنيا، بس الكلام كان متعلق في حلقي ومش عارف يطلع.
العودة للبيت والقهر
رجعنا البيت في التاكسي.. الطريق كله كان طويل ومظلم وممل.
ليلى كانت ساكتة خالص طول الطريق، حاطة راسها على الشباك، وعينيها بتطلع برة ومش بتكلم. وكانت لابسة الجاكت الشتوي اللي اشتريناه مخصوص للثلج، وسط الحر الشديد في العربية، ومش راضية تقلعه خالص.. كأنها متمسكة بالأمل الوحيد اللي باقي ليها.
لما وصلنا البيت، حاولت أخفف عنها. عملتلها أكلها المفضل اللي بتحبه، وسندوتش جبنة سايحة، وكوباية كاكاو سخن بالشيكولاتة زي ما هي بتحب. قلتلها يا حبيبتي.. مش مهم السفرية دي، احنا هنا هنعمل أحلى حفلة رأس سنة لوحدنا، وهنعمل تلج صناعي هنا في البلكونة، وهنضحك ونلعب زي ما بنحب.
هزت راسها بالموافقة بس.. الضحكة مش عايزة تطلع من بقها، وعينيها حزينين أوي.
أكلت شوية وبعدين قالت تعبانة ونامت.. نامت وهي ماسكة لعبة المحبة بتاعتها، ودموعها ناشفة على خدودها.
القرار المصيري
ولما قعدت لوحدي في الصالة، والليل دخل، فتحت الموبايل ودخلت على جروب العيلة اللي في الواتساب.
لقيتهم نزلوا صور وفيديوهات من جوا الطيارة!
صور ضحك وهزار وصور جماعية وهم مبسوطين أوي.
وجوز أختي بسمة كاتب تعليق تحت الصورة سنة جديدة سعيدة.. أجواء إيجابية فقط.. من غير نكد ومشاكل ولا هم يحزنون!
قرأت الكلام وقلبي بيتقطع.. من غير نكد ومشاكل.. يعني أنا وبنتي كنا النكد والمشاكل اللي لازم يتخلصوا منها؟!
وبعد شوية وصلتني رسالة خاصة على الموبايل من أختي بسمة، كتبتها بكل قحة وغل وقلب قاسې
المفروض تكوني اتعودتي إنك برة الحسبة يا رشا. انتي دايماً بتخلي أي حتة تروحيها نكد وبتقلبين الجو. السفرية والخروجة من غير الحمل الثقيل بتبقى أحسن وأخف بكتير.. فبلاش تكسفي نفسك وتعملي مشاكل وخليكي في بيتك أحسن ليكِ ولينا!
قرأت الكلمة كذا مرة.. وركزت على كلمة الحمل الثقيل!
أنا الحمل الثقيل؟!
أنا اللي بدفع الفواتير لما جيوبهم فاضية؟!
أنا اللي بشيل همهم وهمهم؟!
أنا اللي بحل مشاكلهم وأسدد ديونهم؟!
أنا اللي عمري ما قلت لهم لا ومشيت وراهم سنين؟!
بصيت على باب أوضة بنتي.. وشفت الجزمة الشتوية اللي اشتريتها ومستخدمتهاش.. والطاقية الصوف.. والنوتة الصغيرة اللي كتبت فيها أحلامها.
في اللحظة دي.. فيه حاجة جوايا اتقطعت وماټت.. وحاجة تانية قامت مكانها.. قاسېة زي الصخر، باردة، وقوية.
مصرختش.. معيطتش.. مكتبتش منشورات ندب ولا شكوى على الفيسبوك ولا أي حاجة.
قمت بمنتهى الهدوء والبرود، فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أعمل اللي المفروض يعمله أي حد