سابوني أنا وبنتي في المطار

موقع أيام نيوز


جنيه. قلتلها مفيش مشكلة، دفعت المبلغ كامل من حسابي الخاص، وهي قالتلي هترجعهولى فوراً.
وطبعاً.. زي ما اتوقعت نوعاً ما بس كنت بحاول أصدق إنهم أهلي.. مرجعتش حاجة خالص. ولا جنيه ولا قرش.
لكن سكت.. وسكت كتير. لأني طول عمري اللي بشيل، واللي بلم، واللي بيحل المشاكل. أنا اللي الكل بيلجأ لها لما الدنيا تقفل في وشهم.

سنين من التحمل والصبر
أنا اللي بدفع فواتير الكهرباء والغاز والإنترنت لبيت أمي وأبويا كل شهر بانتظام لما المعاش بيقصر ومبيكفيش. أنا اللي متكفلة بتأمين أبويا الصحي كامل، واللي بدفع قسطه الشهري من غير ما حد يطلب مني ولا حتى يشكرني.
أنا اللي بحط أغلب فلوسي في صندوق طوارئ العيلة اللي كنت مفكرة إننا هنستخدمه وقت الشدة، والحقيقة إنه كان بيستخدمه غيري وقت الرخاء والترفيه.
أخويا محمود.. استلف مني أكتر من مرة، مبالغ كبيرة، عشان يكمل قسط عربيته الجديدة اللي شاريها، ووعدني يرجعها ومحدش فيهم فكر يرد اللي عليه.
وأختي بسمة.. كانت كل شهر بتحجج بظروف ومشاكل، عشان أسدد عنها ديون بطاقتها الائتمانية، وتقولي أول ما ينزل مرتب جوزي هردلك، وتمر الشهور والسنين ومحدش بيفكر يرد حق حد.
عمري ما زنيت على حد، ولا طالبتهم بحاجة، ولا قلت لهم كفاية. كنت فاكرة ببراءة وطيبة قلب إن ده واجب البنت الجدعة والأخت السند والعضد اللي الكل يعتمد عليها. كنت فاكرة إن العيلة الحقيقية هي اللي تشيل بعض وتساعد بعض.
وكنت مبسوطة إني قادرة أساعدهم.. كنت بحس إني مفيدة ومهمة.

الصدمة الكبرى في المطار
عشان كده لما وصلنا المطار، وموظف شركة الطيران بص لتذكرتي وكشّر وحط إيده على الكمبيوتر وبدأ يراجع أكتر من مرة، مكنش جه في بالي أبداً ولا حتى في أسوأ كوابيسي إن الغدر جاي من أقرب الناس ليا، من لحمي ودمي.
يا فندم... ثانية واحدة لو سمحتِ، قالها وهو بيراجع الشاشة بتركيز غريب.
راجع الشاشة أكتر من مرة، وبعدين نادى على زميله وجاله يبصوا مع بعض.
قلبي بدأ يطرق بقوة.. حطيت إيدي على صدري وسألته بقلق وخوف
فيه مشكلة يا فندم؟ حصل إيه؟
بنتي ليلى كانت واقفة جنبي وماسكة إيدي جامد أوي، وهي حاسة بالخۏف اللي فيا، قالتلي بصوتها الهادي والعسل
ماما... هنلحق الطيارة؟ هنروح نشوف التلج؟
ابتسمت ڠصب عني وبصيتلها وحاولت أكون قوية قدامها عشان متخافش أكيد يا روحي.. مفيش غير خير، مجرد حاجة بسيطة بيراجعوها وهنركب قوام متقلقيش.
لكن الموظف التاني قرب مني وقال بأسف واضح في صوته
أستاذة رشا.. الحجز الخاص بحضرتك وبنتك متلغي من النظام من 48 ساعة بالظبط.. بطلب من صاحب الحجز الرئيسي اللي دفع تمن التذاكر!
الدنيا لفت بيا.. حاسة كأن الأرض انشقت وبلعتني.. الصوت انقطع من حوالي، وسمعت دقات قلبي هي الصوت الوحيد اللي واصل لدماغي.
الملغي؟! إزاي يعني ملغي؟! إحنا ضمن حجز العيلة كلها! إزاي يلغي تذكرتي وتذكرة بنتي واحنا جايين نسافر معاهم؟!
شورت بإيدي بسرعة ناحية بوابة الدخول والصالة اللي ورا..
أهلي كلهم كانوا واقفين هناك!
شوفتهم بعينيا.. أمي وأبويا واقفين عادي، بيتكلموا وبيدخنوا وكأن مفيش حاجة حصلت. أختي بسمة واقفة بتتصور صور تذكارية مع جوزها وهي ضاحكة ومبسوطة ومنورة وشها. أخويا محمود واقف بيتكلم في الموبايل ومش مهتم.
كلهم هناك.. مبسوطين ومستعدين للسفر.. إلا أنا وبنتي!
طلعت تليفوني بسرعة ورجفة في إيدي وبعتت رسالة لبسمة
بسمة.. الموظف بيقول حجزنا ملغي! فيه إيه؟ إزاي ده يحصل؟!
مفيش رد.. سكات تام.
اتصلت بيها.. رنت كذا مرة وبعدين قفلت المكالمة في وشي!
اتصلت بأمي.. مردتش خالص.. سابت التليفون يرن وما ردتش.
اتصلت بأخويا محمود.. شفته
 

تم نسخ الرابط