سابوني أنا وبنتي في المطار
سابونا أنا وبنتي في المطار وهما مسافرين اليابان يقضوا رأس السنة... لكن أول ما رجعوا، الفواتير بدأت تترفض واحدة ورا التانية، واكتشفوا إن مش أنا اللي كنت الغلبانة في العيلة.
ولا واحد فيهم هان عليه يلف وشه ويبص ورايا وهو راكب الطيارة.
كنت واقفة قدام مكتب شركة الطيران في المطار، ماسكة إيد بنتي اللي عندها 8 سنين، وعيني بتراقب پقهر ناس عشت سنين من عمري أشيل شيلتهم، وأدفع فواتيرهم، وأداري خيباتهم... وهم داخلين بوابة السفر واحد ورا التاني بمنتهى الأنانية.
بعدها بساعتين، تليفوني اهتز برسالة من أختي الكبيرة
المفروض تكوني اتعودتي إنك دايمًا برة الحسبة ومحدش بيعملك حساب.
ثبت عيني على الشاشة، ودموع بنتي بتكوي قلبي، ورديت عليها بكلمتين بس
متقلقيش... أوعدك إن رأس السنة دي عمركم ما هتنسوها.
من أنا؟
أنا اسمي رشا.. عندي 34 سنة، أم عزباء، وبشتغل مشرفة حسابات وماليات في شركة كبيرة جداً في مجال الشحن والخدمات اللوجستية. شغلي صعب وبيحتاج تركيز ودقة ومسؤولية كبيرة، وده اللي خلاني أتعامل مع الحياة بمنطق الأرقام والحسابات الدقيقة، لكن للأسف.. الناس مش أرقام، والمشاعر مش حسابات بتتسجل في دفاتر.
بنتي ليلى هي دنيتي وكل ما ليا في الدنيا. هي اللي سبب وجودي، وهي اللي بشتغل واتعب عشانها، وهي اللي بتحاول تملأ الفراغ اللي في قلبي من سنين.
بقالي 3 شهور بجهز للسفرية دي بالظبط. كنا مسافرين اليابان، تحديداً مقاطعة هوكايدو، عشان بنتي ليلى كان نفسها تشوف التلج الحقيقي بعينيها. كل ليلة كانت تقعد قدام التابلت وتتفرج على فيديوهات الأطفال في الدول الباردة وهم بيلعبوا في التلج ويعملوا رجال تلج وملاكة، وعينيها بتلمع وهي بتقول يا رب يا ماما نفسي أجرب ده وأحس بالبرد ده وأعمل راجل تلج كبير زي ده.
وجهزت كل حاجة من بدري. اشتريتلها الجاكت الشتوي الثقيل اللي لونه وردي زي ما هي بتحب، والطاقية الصوف اللي بتغطي ودنها، والجزمة المضادة للمية والتلج، وحتى النوتة الصغيرة اللي كتبت فيها بالألوان الأماكن اللي نفسها تزورها والأنشطة اللي عايزة تعملها.
كل يوم كانت تسألني ماما.. باقي قد إيه؟ وكنت أحسبلها الأيام وهي فرحانة.
في يوم من الأيام قالتلي وهي بتحضنني ماما... هنعمل ملايكة على التلج سوا؟ هنعملها كبيرة ونحط لها عيون كويسة وبتضحك؟
ضمتها وبستها من خدها وقلتلها أكيد يا حبيبتي.. هنعمل أحلى ملايكة في الدنيا كلها، وهنعمل كل حاجة نفسك فيها، وربنا يسهل.
الخطة والغدر
أختي الكبيرة اسمها بسمة.. وهي اللي دوماً بتحب تاخد دور المنظمة واللي الكل بيسمع كلامها. قالتلي إنها هتحجز التذاكر كلها مرة واحدة عشان تاخد خصم كبير على العدد، وإن الموضوع هيبقى أرخص وأضمن.
وكانت الرحلة عبارة عن لمّة عيلة كبيرة أمي وأبويا، أنا وبنتي، أخويا الكبير محمود وجوزته، أختي بسمة وجوزها أحمد، واتنين من قرايبنا اللي بيعتبروا نفسهم من العيلة.
الموضوع كله كان بيحسّسني بالفرحة.. أخيراً هنروح سوا، هنقضي وقت حلو، بنتي هتفرح.
دفعت نصيبي كامل فوراً ومن غير أي تفكير أو كلام.. حوالي 86 ألف جنيه مصري تذاكر ليا وبنتي، غير نصيبنا في تكلفة السكن والمواصلات والأكل.
مش بس كده.. قبل السفر بأسبوع بالظبط، أختي بسمة كلمتني وهي شكلها متوترة وقالتلي رشا.. بطاقتي الائتمانية الرصيد اللي فيها مش مكفي عشان أدفع مقدم حجز السكن الفاخر اللي حاجزناه.. ممكن تدفعي انتِ المبلغ ده من بطاقتك وأول ما نوصل المطار هفكلك الفلوس كاش واديهالك فوراً والله.
سكت شوية وبعدين قلتلها تمام يا ستي.. عادي خدي راحتك، هو المبلغ كام؟ قالتلي حوالي 40 ألف