كنت بشتغل خدامه في قصر رجل اعمال

موقع أيام نيوز

 

لأن الرجل اللي واقف وسط المطر

كان نفس الرجل اللي رسمته مريم قبل دقائق.

نفس الوجه.

نفس الملامح.

نفس الشخص.

ياسين.

الراجل اللي المفروض ماټ من 11 سنة.

وكان واقف الليلة دي

يراقب الفيلا.

ويراقب مريم.

ويراقبنا كلنا.

وكأنه مستني اللحظة المناسبة علشان يظهر.

لكن السؤال اللي خلى الډم يتجمد في عروقنا كان

لو ياسين عايش

يبقى مين الراجل اللي دفنّاه
السؤال فضل معلق في الهوا.

ثقيل.

مرعب.

ومحدش فينا كان عنده إجابة.

أنا بصيت للصورة مرة واتنين.

الشخص اللي واقف تحت المطر كان واضح جدًا.

ملامحه.

وقفته.

حتى الطريقة اللي حاطط بيها إيده في جيبه.

كل حاجة كانت بتقول إنه نفس الراجل.

نفس ياسين.

المېت.

أو اللي كنا فاكرينه مېت.

رامي كان باصص للشاشة كأنه شايف كابوس رجع يطارده بعد سنين.

وفجأة جرى ناحية الباب.

وقال

اقفلوا كل البوابات.

رجالة الأمن اتحركوا فورًا.

لكن بعد أقل من خمس دقايق رجع واحد منهم.

يا فندم مفيش حد.

اختفى.

كأنه تبخر.

رامي ضړب المكتب بإيده.

مستحيل.

لكن مريم كانت هادية بشكل غريب.

قاعدة على الكنبة وحاضنة عروستها.

وبعدين قالت

هو زعلان.

كلنا بصينا لها.

مين؟

قالت

بابا.

أنا حسيت بقشعريرة.

بابا مين يا مريم؟

اللي كان واقف برا.

رامي قرب منها.

إنتِ شوفتيه النهارده؟

هزت راسها.

أيوة.

إمتى؟

قبل ما ندخل الحفلة.

الأوضة كلها سكتت.

أنا اتوترت.

ليه ما قولتيليش؟

بصتلي باستغراب.

علشان إنتِ مش بتشوفيه.

الست اليابانية شهقت.

أما أنا فبدأت أحس إن عقلي هيقف.

لكن رامي كان بيفكر في حاجة تانية.

فتح درج مكتبه بسرعة.

وطلع ملف قديم جدًا.

الغبار مغطيه.

واضح إنه ما اتفتحش من سنين.

كتب عليه

حاډث اختفاء ياسين الشاذلي.

بدأ يقلب الأوراق.

صور.

تقارير.

مكالمات.

شهادات.

وفجأة وقف عند صورة.

مدها ناحيتي.

تعرفي الراجل ده؟

بصيت.

وقلبي وقع.

لأن الصورة كانت لجوزي.

يوسف.

أو الراجل اللي كنت فاكرة إنه يوسف.

قلت

طبعًا أعرفه.

ده جوزي.

رامي هز راسه ببطء.

لأ.

وده اللي مخوفني.

سكت.

وبعدين كمل

الصورة دي متصورة قبل ما تتجوزيه بأربع سنين.

ومكتوب تحتها اسم واحد بس.

ياسين الشاذلي.

حسيت الأرض اختفت من تحتي.

مستحيل.

دي الحقيقة.

فتحت الصورة بإيدي المرتعشة.

كان فعلًا هو.

نفس الشخص.

لكن الاسم مختلف.

يوسف.

ياسين.

أنا بقيت مش فاهمة أي حاجة.

صړخت

يعني إيه؟

رامي أخد نفس طويل.

وقال

أنا بدأت أشك إن الراجل اللي اتجوزك ماكانش يوسف أصلًا.

في اللحظة دي

مريم قامت من مكانها.

ومشت ناحية المكتبة الضخمة اللي في المكتب.

وبدون أي سبب واضح.

وقفت قدام رف معين.

وشاورت عليه.

هنا.

رامي استغرب.

هنا إيه؟

بابا كان بيستخبى هنا.

ضحكت بعصبية.

يا مريم كفاية.

لكن البنت أصرت.

افتح.

رامي قرب.

وبدأ يحرك الكتب.

وفجأة

سمع صوت تك.

حائط المكتبة اتحرك سنتيمترات قليلة.

ورانا باب حديد صغير.

أنا حرفيًا شهقت.

رامي نفسه رجع خطوة.

مستحيل.

واضح إنه ماكانش يعرف بوجوده.

فتح الباب.

ودخلنا.

كانت أوضة صغيرة جدًا.

مقفولة من سنين.

ريحة تراب وقدامة.

وفيها مكتب خشب.

وكرسي.

وصندوق حديدي.

رامي فتح الصندوق.

وأول حاجة ظهرت كانت مجموعة دفاتر.

وجواز سفر.

وصور.

وصندوق صغير أسود.

فتحناه.

ولقينا جواه فلاشة.
 

تم نسخ الرابط