عدت الي المنزل

موقع أيام نيوز


كل حاجة تبقى أوضح وأخطر في نفس الوقت.
الطفل بكى تاني لكن البكاء كان أضعف من الأول، كأنه بيغيب.
الطبيب قرب بسرعة مستوى السكر والأكسجين بينزل لازم نتصرف فورًا!
لكن الشرطي قاطعه ما فيش حركة لحد ما نفهم إيه اللي بيحصل هنا!
أنا بصّيت للست كفاية ألغاز قولّي الحقيقة كاملة!
هي سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت المستشفى ده كان بيستخدم غرفة الولادة دي في تجربة واحدة.
قربت من الشاشة.
تجربة على استقرار الروابط بين الأم والطفل بعد الولادة المبكرة.
هانا همست تجربة؟
الست أكملت لكن التجربة خرجت عن السيطرة الأطفال بدأوا يتبدلوا في السجلات قبل ما حد يلاحظ.
الشرطي ده مستحيل
الست قاطعته مش مستحيل لما يكون في شخص جوه النظام نفسه بيعدّل البيانات كل مرة.
وفي اللحظة دي
كل الملفات وقفت فجأة.
الشاشة سكنت.
والغرفة كلها دخلت في صمت غريب.
وبعدين
صوت واحد جه من السماعة القديمة، صوت رجولي هادي جدًا
كفاية كلام.
كلنا اتجمدنا.
الست همست لسه موجود
الصوت كمل الطفل لازم يرجع للدائرة.
وبعدين الشاشة عرضت صورة مباشرة من كاميرا قريبة جدًا
لوجه نوح وهو في حضڼ الست بس وراها مباشرة
ظهر باب جديد في الغرفة ما كانش حد شايفه قبل كده.
باب مكتوب عليه
غرفة المصدر
الست بصّت لنا وقالت بصوت منخفض لأول مرة لو الباب ده اتفتح مش هنعرف نرجع زي ما كنا باب غرفة المصدر كان واقف في الحائط كأنه جزء منه من زمان بس محدش فينا شافه قبل اللحظة دي.
الضوء اللي جاي من تحته كان خاڤت، لكنه نابض زي قلب بيخبط ببطء.
صوت نوح بقى أضعف.
الطبيب صړخ لو ما دخلناش بسرعة، الطفل هيدخل في هبوط حاد!
لكن الشرطي وقف بينا وبين الباب مفيش حد هيدخل قبل ما نعرف إيه اللي جواه!
الست بصّت له بهدوء لو فضلت واقف كده هتخسر الطفل، وهتخسر الحقيقة.
لفيت ناحيتها إيه اللي جواه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت المصدر مش مكان ده نقطة بداية التسجيل كله.
هانا همست يعني إيه نقطة بداية؟
ردت يعني أول لحظة اتكتب فيها اسم نوح أو أي اسم قبله.
الصمت اتكثف.
وبعدين الباب اتحرك لوحده.
صوت معدن قديم بيُسحب ببطء.
الضوء اللي جواه بدأ يطلع أكتر ومعاه صوت خاڤت جدًا زي همس أطفال بعيدين.
الشرطي رجع خطوة ده مش طبيعي
أنا ما استنيتش.
خطوت لقدام.
الست بصّت لي بسرعة لو دخلت ممكن ما ترجعش بنفسك.
لكن صوت نوح كان بيختفي.
كأنه بينادي من جوه الباب.
هانا مسكت إيدي إيثان لو دخلت، ادخل معاه.
وفي اللحظة دي
اتفتح الباب بالكامل.
واللي وراه ما كانش غرفة عادية.
كان ممر طويل جدًا، مليان شاشات بتعرض نفس اللحظة لحظة ولادة نوح لكن من زوايا مختلفة ومن أشخاص مختلفين.
كأن نفس الحدث بيتعاد آلاف المرات.
الست همست اتأخرنا
وفجأة من آخر الممر، ظهر ظل واقف.
شخص واحد.
بس صوته وصل لنا واضح لأول مرة
كنتوا فاكرين إن الحقيقة طفل واحد؟
وقفنا كلنا.
الظل خطى خطوة للأمام
والمفاجأة إن ملامحه بدأت تبان تدريجيًا
وشخصيته كانت أقرب لشيء واحد مرعب
كأنه مش طبيب ولا موظف
بل النظام نفسه اللي بيتكلم.
وقال بهدوء نوح مش الهدف نوح مجرد نسخة مفتوحة من الأصل.
ثم أشار ناحية عمق الممر والأصل لسه بيبدأ يولد تاني دلوقتي كلمة الأصل ما كانتش مجرد جملة كانت كأنها بتشدنا كلنا لجوه الممر ڠصب.
الشاشات حوالينا بدأت تشتغل أسرع، تعرض نفس اللحظة آلاف المرات بس كل مرة بتفصيلة مختلفة يد تدخل، ملف يتبدل، رقم يتغير.
كأن الحقيقة نفسها بتتهز.
هانا همست إيثان إحنا داخلين في إيه؟
قبل ما أرد، الظل اللي في آخر الممر رفع إيده بهدوء.
وفجأة كل الشاشات وقفت على صورة واحدة.
غرفة ولادة.
لكن المرة دي كانت فاضية.
مافيش طفل.
مافيش أم.
الطبيب بص پصدمة ده ده تسجيل لحظة ما
 

تم نسخ الرابط