عدت الي المنزل

موقع أيام نيوز


إن نوح ما كانش بيعيط دلوقتي.
كان ساكت.
هدوءه كان مرعب أكتر من صوته.
هانا همست وهي مش قادرة تصدق نوح رد عليّا
الست اللي في الداخل لفت ببطء.
وشها كان هادي بشكل غير طبيعي لكن عينيها كانت مليانة يقين.
وقالت أنا أمه.
الكلمة وقعت زي حجر في الغرفة.
أنا صړخت إنتِ بتقولي إيه؟! دي زوجتي هي اللي ولدته!
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشها اللي اتكتب في الملف مش دايمًا هو الحقيقة.
رفعت ملف نوح.
الطفل ده اتسجل مرتين واتبدل مرة واتنقل مرة بس في كل مرة كان بيرجع لنفس المكان.
الشرطي أخيرًا نطق مين إنتِ؟!
ردت بهدوء أنا اللي كنت براجع أخطاء المستشفى ولقيت إن أكبر خطأ هو إن الطفل ده ما كانش المفروض يتسجل أصلًا هنا.
هانا فقدت توازنها ده ابني أنا حملته تسع شهور أنا
الست قاطعتها بنظرة واحدة إثباتك فين؟
سكون.
كلمة واحدة بس كسرت كل حاجة.
وفي اللحظة دي جهاز قديم في الغرفة اشتغل لوحده.
شاشة سوداء.
وبعدين صورة.
صورة لغرفة ولادة.
لكن اللي ظهر فيها
مش هانا.
هنا الأرض بدأت تتسحب من تحت رجلي.
لأن اللي كان نايم على سرير الولادة في الصورة
كان طفل تاني تمامًا الصورة على الشاشة فضلت ثابتة كأنها بتتحدانا كلنا نكذّبها.
طفل مختلف.
ملامح مختلفة.
وتاريخ ولادة مطابق لنوح.
هانا صړخت ده كڈب! ده فوتوشوب! أنا شوفته بيتولد قدامي!
لكن صوتها كان بيتكسر وهي بتتكلم.
الست قربت من الشاشة وقالت بهدوء الصور دي من أرشيف داخلي غير متصل بالإنترنت ما تتعدلش ولا تتزوّر بسهولة.
الشرطي بص لها پصدمة إنتِ مين فعلًا؟
سكتت لحظة وبعدين ردت كنت جزء من لجنة مراجعة أخطاء الولادة في المستشفى ده لحد ما اكتشفت إن الأخطاء مش صدفة.
الجو اتغير.
هانا مسكت دراعي بقوة أكبر إيثان أنا فاكرة صوته أول ما اتولد أنا شيلته
بس فجأة صوت نوح قطع كلامها.
بكى.
لكن البكاء كان مختلف أهدى أضعف كأنه بيخسر وعيه.
الست بصّت له لأول مرة بجدية الطفل ده مش في حالته الطبيعية من ساعة ما خرج من الغرفة دي.
الطبيب اللي دخل ورا الشرطي همس التحاليل العصبية بتقول إن استجابته بطيئة بشكل غير مفهوم
ثم أكمل وهو بيقلب في شاشة كأن في شيء بيأثر على وعيه بشكل مستمر.
أنا اتجمدت تقصد إيه؟
ردت الست بهدوء قاټل أقصد إن في شخص مش عايز الطفل ده يبقى واعي للحقيقة.
وفي اللحظة دي جهاز التسجيل القديم اشتغل تاني لوحده.
صوت امرأة من الماضي خرج من السماعات، ضعيف ومشوش
لو سمعتوا الرسالة دي يبقى النظام فشل تاني
الكل سكت.
الصوت كمل الطفل رقم 7 لازم يفضل في دائرة المراقبة أو الحقيقة هتخرج.
هانا همست طفل رقم 7؟
الست بصّت لها فجأة.
نظرة طويلة.
وبعدين قالت جملة واحدة خلت كل حاجة تقف
نوح مش أول طفل في القصة دي.
وفي نفس اللحظة
كل ملفات الغرفة اتفتحت لوحدها.
صفحات بتتقلب.
أسماء بتظهر.
وأسماء بتتشابه كلها مرتبطة بنفس التاريخ.
نفس اليوم.
نفس الساعة.
وكأن المستشفى ده
بيعيد نفس القصة من سنين.
لكن مع طفل جديد كل مرة الملفات كانت بتتقلب لوحدها على المكتب القديم كأن في إيد مش شايفينها هي اللي بتختار الصفحات.
صوت الورق كان أعلى من أي صوت تاني في الغرفة.
الشرطي رفع جهازه في حد بيحاول يسيطر على النظام هنا
لكن الطبيب هز راسه مفيش نظام أصلاً شغال ده جهاز أرشفة قديم مفصول عن الشبكة.
سكت لحظة.
إلا لو اتشغل يدويًا.
الست ما اتحركتش، بس عينيها كانت متابعة الملفات وهي بتتفتح صفحة صفحة.
وفجأة قالت كنت عارفة إنكم هتوصلوا هنا.
لفت ناحية هانا بس ما كنتش متوقعة إنك هتيجي بنفسك.
هانا بصّت لها أنا عايزة ابني
الست ردت بهدوء ولو قولت لك إنك لو خدتِه دلوقتي هتفتحي نفس الحلقة من جديد؟
سكون.
كلمة حلقة خلت
 

تم نسخ الرابط