حجزت تذكرة

موقع أيام نيوز

معناه إن كريم كان هناك بعد الحاډث.
سارة قربت من الشاشة.
وفجأة وشها اتغير.
استنى
أشارت لشخص واقف في الخلفية.
كان لابس جاكت غامق وواقف بعيد عن الكاميرا.
قالت
أنا أعرف الشخص ده.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
ده موظف كان مسؤول عن ملف كريم.
في اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد.
لو عايز تعرف ليه كريم كان في المخزن اسأل سارة عن الرحلة رقم 417.
بصيت لها.
رحلة 417؟
سارة بدأت تفتكر.
ثم قالت
دي الرحلة اللي كريم كان عليها.
قلت
لكن الرحلة كانت رقم 714.
سارة فتحت عينيها.
بالضبط.
وهنا فهمنا إن الرقم الموجود في الرسالة كان مقلوبًا عمدًا.
417 بدل 714.
يعني الشخص اللي بيرسل الرسائل
كان يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن ملف كريم.
ثم وصلت رسالة أخيرة
عندكم 24 ساعة قبل ما يختفي الدليل الأخير.
سارة مسكت إيدي.
وقالت
لما نوصل، لازم نروح للمطار القديم.
قلت
وليه المطار القديم؟
بصت للصورة وقالت
لأن المخزن ده اتقفل بعد ۏفاة كريم بيوم واحد.
سألتها
وإيه اللي كان جواه؟
سكتت.
وبعدين قالت
الصندوق اللي كريم اختفى من أجله.
نظرت لها بدهشة.
اختفى من أجله؟
هزت رأسها.
كريم ماكانش رايح للمطار عشان يهرب.
ثم فتحت الصورة مرة أخرى.
وأشارت إلى باب المخزن.
كان مكتوب عليه رقم صغير جدًا
17.
وقتها فهمت إن الخزانة رقم 17 ماكانتوش النهاية
كانت مجرد المفتاح الأول أول ما الطيارة هبطت، مااستنيتش حتى نخرج من المطار.
أنا وسارة أخدنا العربية واتجهنا للمطار القديم.
طول الطريق، كانت ساكتة تمامًا.
وأخيرًا قلت لها
سارة إنتِ متأكدة إن كريم كان عايزنا نوصل للمكان ده؟
ردت
أنا مش متأكدة من حاجة غير حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
كريم كان بيثق فيا.
وصلنا للمخزن.
الباب الحديدي كان مقفول بسلسلة قديمة.
طلعت المفتاح رقم 17.
دخلته.
لكن الغريب
المفتاح فتح القفل من أول مرة.
بصيت لسارة.
مين كان مستني إننا نيجي هنا؟
ما ردتش.
دخلنا.
المكان كان مظلم وريحتُه تراب ورطوبة.
مشينا لحد آخر المخزن.
وهناك لقينا خزانة معدنية عليها نفس الرقم
17.
فتحتها.
ماكانش فيها صندوق.
كان فيها حقيبة سفر صغيرة.
وعليها اسم كريم.
فتحتها وأنا حابس نفسي.
جواها كان فيه موبايل قديم، ومجموعة أوراق، وتذكرة طيران.
رفعت التذكرة.
التاريخ كان بعد حاډث كريم بيومين.
لكن اسم الراكب كان
كريم محمود.
بصيت لسارة.
إزاي؟
وشها شحب.
دي مش ممكن تكون موجودة.
ليه؟
قالت
لأن في اليوم ده كريم كان في المستشفى.
فتحنا الموبايل القديم.
كان عليه تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت كريم
لو وصلتوا هنا، يبقى أنتم عرفتوا إن الحكاية مش زي ما
اتقالت.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنكم هتفتكروا إني مت لكن الحقيقة إن اللي ماټ في الحاډث كان شخص تاني.
بصيت لسارة.
شخص تاني؟
التسجيل كمل
أنا كنت شاهد على حاجة خطېرة، واضطريت أختفي عشان أحمي أخويا.
ثم جاء صوت تشويش.
وبعده قال
ولو أنا اختفيت فعلًا دوروا على الشخص اللي استخدم اسمي بعد الحاډث.
التسجيل انتهى.
سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات خلفنا.
لفينا بسرعة.
كان فيه شخص واقف عند باب المخزن.
وشه مش واضح في الظلام.
قال
كان المفروض ماتيجوش هنا.
سارة مسكت إيدي.
والرجل أضاف
لأن كريم نفسه ماكانش عايزكم تعرفوا الحقيقة دي.
ثم خرج من جيبه صورة قديمة.
ورماها قدامنا.
انحنيت ورفعتها.
ولما شفتها
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
لأن الصورة كانت لكريم
وهو واقف حيًا بعد التاريخ الرسمي لۏفاته رفعت الصورة وأنا مش قادر أتكلم.
كريم كان واقف فيها قدام نفس المخزن، لكن التاريخ المطبوع على الصورة كان بعد ۏفاته بأربعة أيام.
بصيت للرجل الغامض وقلت
مين إنت؟ وإنت عايز إيه؟
قال بهدوء
أنا الشخص اللي كان كريم بيثق فيه بعد أخوه.
سارة قربت مني وقالت
ماتصدقوش.
الرجل ابتسم.
سارة إنتِ عارفة إن الوقت خلص.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
اشتغل تسجيل.
وصوت كريم ظهر من جديد
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي قدامكم وصل قبلكم.
سارة شهقت.
أما أنا فكنت مشلۏل من الصدمة.
التسجيل كمل
اسمعوه للآخر، حتى لو قال لكم أي حاجة.
الرجل طفى التسجيل.
وقال
كريم ماكانش عايزك تعرف إنه كان حي بعد الحاډث.
قلت
ليه؟
رد
لأنه اكتشف إن الشخص اللي كان بيبحث عنه كان قريب جدًا منك.
مين؟
سكت.
ثم قال
أنت.
رجعت خطوة للخلف.
أنا؟!
هز رأسه.
كريم اكتشف إن فيه شخص بيستخدم بياناتك من غير علمك، وبيعمل حاجات تخلي أي تحقيق يوصل ليك.
سارة قالت بسرعة
وده السبب اللي خلا كريم يختفي.
بصيت لها
يعني كل السنين دي كنت أنا الهدف؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت سيارة بتقف برا المخزن.
الرجل الغامض بص ناحية الباب.
وقال
هم وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي كريم كان بيهرب منهم.
ثم سلّمني الهاتف القديم.
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة، شغّل التسجيل الأخير.
خرج مسرعًا من باب جانبي.
سارة حاولت تلحقه، لكني مسكت إيدها.
استني.
فتحت الهاتف.
كان فيه تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
وصوت كريم ظهر، لكنه كان أضعف من التسجيلات السابقة
أخويا لو وصلت للتسجيل ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها
الصوت بدأ يتقطع.
قربت الهاتف من أذني.
وفجأة قال كريم جملة واحدة
الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك هو اللي أخفى الحقيقة عنك.
انقطع التسجيل.
بصيت لسارة.
هي كانت واقفة ساكتة.
لكن ملامحها كانت بتقول إنها فهمت المقصود.
قلت
سارة كريم كان يقصد مين؟
قبل ما ترد، ظهر إشعار جديد على الهاتف.
لو عايز تعرف ارجع لبيتكم القديم وافتح الحائط اللي ورا صورة زواجكم رجعنا للبيت القديم قبل الفجر.
المكان كان مهجور، والهدوء فيه كان مرعب.
دخلنا غرفة المعيشة، وكانت صورة زواجنا لسه معلقة في مكانها القديم.
بصيت لسارة.
ليه كريم قال ورا الصورة؟
قالت
يمكن لأنه كان عارف إن محدش هيفكر يدور هنا.
شلت الصورة من الحائط.
وراها كان فيه جزء صغير من الحائط لونه مختلف.
طرقت عليه.
طَق طَق
الصوت كان أجوف.
جبنا أداة صغيرة، وبدأنا نفك الجزء المخفي.
وبعد دقائق، ظهر صندوق خشبي صغير.
كان عليه اسم
كريم.
فتحت الصندوق.
جواه مجموعة صور، وذاكرة تخزين، ومظروف مختوم.
فتحت المظروف.
كان فيه خطاب بخط كريم
لو وصلت للخطاب ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
قلبت الصفحة.
من سبع سنين، اكتشفت إن حاډث الطائرة ماكانش مجرد حاډث.
بصيت لسارة.
ثم كملت القراءة.
كان فيه شخص بيزوّر مستندات ويستخدم أسماء ناس تانية، وكنت أنا أول شخص يكتشفه.
ثم جاء السطر اللي خلاني أتوقف
وأهم اسم في المستندات كان اسم أخويا.
رفعت رأسي.
اسمي؟
سارة هزت رأسها.
كمّل.
قلبت الصفحة.
أنا ماكنتوش عايز أخبي عنك الحقيقة، لكن لو عرفتها وقتها، كنت هتدخل في الموضوع ڠصب عنك.
ثم ظهرت جملة أخيرة
الشخص اللي ساعدني أهرب بالأدلة كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه سارة.
بصيت لها.
لأول مرة منذ بداية القصة، حسيت إن كل الشكوك اللي كانت في دماغي اتكسرت.
لكن تحت الخطاب كان فيه سطر إضافي
لو سارة قالت لك إنها ما تعرفش مين سرّب مكان الخزانة ماتصدقهاش.
رفعت عيني إليها.
هي فهمت.
وقالت بسرعة
أنا ما سرّبتش حاجة.
قبل ما أرد، بدأت ذاكرة التخزين تعمل لوحدها.
ظهر عليها ملف واحد
FINAL_VIDEO.
فتحته.
ظهرت صورة كريم.
كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه مرهقة.
قال
أخويا لو أنت بتشوف الفيديو ده، يبقى سارة وصلت لك بالحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه حاجة هي نفسها ماتعرفهاش.
سارة اقتربت من الشاشة.
كريم تابع
الشخص اللي كان بيراقبني طول السنين مش عايز الأدلة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
هو عايزك أنت.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
أنا وسارة بصينا لبعض.
وبعدين جاء صوت من الخارج
افتحوا الباب.
كان صوت شخص نعرفه جيدًا.
صوت أبويا.
لكن أبويا كان مټوفي من سنين اتجمدت مكاني وأنا بسمع صوت أبويا من ورا الباب.
سارة مسكت إيدي وقالت
ماتفتحش.
لكن الصوت اتكرر
افتح يا ابني أنا لازم أقولك الحقيقة.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
وبصيت للتسجيل اللي لسه شغال.
وفجأة فهمت.
الصوت اللي بره كان تسجيلًا، مش صوت أبي.
شغّلنا الفيديو مرة تانية، وفي آخر ثوانيه ظهر أبي فعلًا.
قال
لو سمعت صوتي بعد مۏتي، اعرف إنهم استخدموا تسجيلاتي عشان يخوفوك.
ثم ظهر كريم بجانبه في نفس الفيديو.
وعرفت الحقيقة كاملة.
كريم كان قد اكتشف شبكة تزوير واحتيال مرتبطة بملفات السفر والرحلات، وأبي ساعده يجمع الأدلة. بعد الحاډث، كريم ظل حيًا ثلاثة أيام، وسارة كانت واحدة
من الأشخاص الذين ساعدوه في حماية الأدلة.
لم تكن سارة ټخونني، ولم تكن تخفي علاقة سرية.
كانت فقط تحاول تنفيذ آخر طلب من كريم أن تحميني حتى تظهر الحقيقة كاملة.
أما عمي، فكان قد تورط في البداية في إخفاء بعض المستندات، لكنه لم يكن السبب المباشر في مۏت كريم. الشخص الذي تسبب في الحاډث حاول التخلص من كريم لأنه كان يملك الدليل.
وفي النهاية، قدمنا كل التسجيلات والصور والمستندات للشرطة، وانكشفت الشبكة بالكامل.
بعد شهور، رجعت أنا وسارة لبيتنا.
علقت صورة زواجنا على الحائط من جديد.
وقفت جنبها وقلت
بعد كل اللي حصل لسه فاكرة إنك كنتِ هتسيبيني؟
ضحكت وسط دموعها
أنا كنت بحاول أحافظ عليك.
مسكت إيدها وقلت
وأنا كنت فاكر إني أنا اللي بحميك.
ضحكنا لأول مرة من غير خوف.
وفي ذكرى جوازنا التالية، سافرت سارة معايا وهي مش مضطرة تشتغل.
قبل الإقلاع، مسكت إيدي وقالت
المرة دي إحنا الاتنين مسافرين سوا.
ابتسمت.
ومفيش مفاجآت؟
هزت رأسها
مفيش.
وبمجرد ما الطائرة أقلعت، جاء صوت الكابتن من السماعات
بالنيابة عن طاقم الرحلة، نتمنى لراكبينا رحلة سعيدة وذكرى زواج سعيدة.
بصيت لسارة وضحكت.
لكن قبل ما تقفل عينيها، قالت
على فكرة في مفاجأة.
قلت
إيه؟
ابتسمت وأخرجت من جيبها المفتاح رقم 17.
وقالت
احتفظت بيه.
ضحكت وقلت
بعد كل اللي عمله فينا؟
قالت
أيوه عشان يفضل فاكرنا إن بعض الأسرار ممكن تخوفنا، لكن الحقيقة في الآخر هي اللي بتنقذنا.
وضعت المفتاح في يدي.
ولأول مرة منذ سبع سنين
قفلت إيدي عليه من غير خوف.

تم نسخ الرابط