حجزت تذكرة

موقع أيام نيوز

القديم.
اتجمدت.
البيت اللي كنا عايشين فيه أول سنين جوازنا، واللي بعناه من حوالي ست سنين.
قلت
البيت اتباع من زمان.
سارة هزت رأسها.
أنا عارفة.
أمال الخزانة لسه هناك إزاي؟
ما ردتش.
فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت ورقة مطوية.
مدتها لي.
كانت صورة من عقد بيع البيت.
لكن في آخر الصفحة كان فيه بند مكتوب بخط اليد.
قرأت الجملة أكثر من مرة
تظل الخزانة رقم 17 محفوظة داخل الجدار السفلي حتى إشعار آخر.
رفعت عيني لسارة.
مين كتب الكلام ده؟
قالت
كريم.
سألتها
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده طول السنين؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة جزء.
جزء إيه؟
قبل ما تجاوب، وصلنا صوت الكابتن
سنهبط في مطار بديل بسبب عطل فني بسيط.
الركاب بدأوا يتكلموا بقلق.
أما أنا، فكنت مشغول بحاجة واحدة.
إنتِ ليه سافرتي كل السنين دي؟
سارة
مسحت دموعها وقالت
عشان كنت بحاول أوصل للحقيقة.
حقيقة إيه؟
بصت ناحية قمرة القيادة، ثم رجعت بصتلي.
حقيقة اللي حصل لكريم.
سكتُّ.
ثم سألتها
وليه ماقولتيليش؟
قالت
لأن كريم قال إن أول شخص ممكن يتأذى لو الحقيقة ظهرت هو إنت.
الجملة دي خلتني أحس إن صدري اتقفل.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي حاجة تانية، ظهر إشعار على شاشة هاتفها.
نظرت له.
وشها اتغير فورًا.
قلت
مين؟
ما ردتش.
قربت منها وشفت الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو زوجك عرف اللي موجود في الخزانة 17 مش هتوصلوا للبيت أصلًا.
رفعت عيني لسارة.
هي كانت بتبصلي پخوف.
وفي اللحظة نفسها، الطائرة بدأت تهبط.
لكن الغريب
إن الكابتن ما أعلنش اسم المطار.
وساعتها فهمت إن تغيير مسار الرحلة ماكانش بسبب العطل الفني فقط بعد دقائق، بدأت الطائرة تهبط وسط صمت غريب.
الركاب كانوا فاكرين إننا بنهبط في مطار بديل بسبب العطل، لكن سارة كانت عارفة إن في حاجة تانية بتحصل.
فضلت واقفة جنبي، وإيدها ماسكة في طرف الكرسي.
قلت لها بهدوء
سارة إحنا رايحين فين؟
قبل ما ترد، جاء صوت الكابتن
من فضلكم التزموا بمقاعدكم حتى التوقف الكامل.
لكن صوته كان مختلف.
متوتر.
وأول ما عجلات الطائرة لمست الأرض، شفت من الشباك عربيات أمن كتير واقفة جنب المدرج.
سارة بصتلي وقالت
ماتنزلش من الطيارة.
ليه؟
لأن كريم كان متوقع إن اليوم ده يحصل فيه كده.
إيه اللي كان متوقعه؟
سكتت.
وبعدين قالت
كان عارف إن حد هيحاول يمنعنا من الوصول للحقيقة.
الطائرة وقفت.
وبدأت أبوابها تفتح.
دخل رجلان يرتدون ملابس رسمية، وتحدث أحدهما مع الكابتن للحظات.
بعدها الكابتن أشار لسارة.
سارة، تعالي.
بصتلي.
وبعدين قربت مني وهمست
خليك هنا.
لكن قبل ما تتحرك، الرجل اللي دخل الطائرة بص لها وقال
أستاذة سارة إحنا محتاجين نتكلم معاكِ بخصوص الملف القديم.
تجمدت.
أنا وقفت فورًا.
أي ملف؟
الرجل بصلي، وكأنه ماكانش متوقع إني موجود.
سارة حاولت تمنعني
ماتدخلش.
لكن الرجل قال
للأسف، هو لازم يعرف.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا بنيًا قديمًا.
ووضعه على المقعد أمامي.
فتح أول صفحة.
وكان عليها اسم أخويا
كريم محمود.
وتحت الاسم تاريخ ۏفاته.
لكن الشيء اللي صدمني فعلًا
إن التاريخ المكتوب في الملف كان مختلفًا عن التاريخ اللي اتقال لنا يوم ۏفاته.
فرق ثلاثة أيام كاملة.
رفعت عيني للرجل.
إيه ده؟
قال
ده معناه إن الرواية اللي وصلت لعيلتكم من سبع سنين ماكنتش كاملة.
سارة بدأت تبكي.
مددت إيدي للملف.
وقبل ما ألمسه، الرجل قال
بس فيه حاجة أهم.
قلب الصفحة.
كان فيه تقرير طبي.
وفي آخره توقيع الطبيب.
نظرت للاسم
ثم بصيت لسارة.
لأن الطبيب اللي ماضي التقرير
كان والدي حطيت إيدي على الملف، لكني ماقدرتش أقلب الصفحة.
اسم أبويا كان قدامي واضح.
حسيت إن دماغي بتلف.
قلت
أبويا؟! إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
سارة قربت مني وقالت
أنا حاولت أقولك من سنين بس كل مرة كنت بخاف.
بصيت لها پغضب وۏجع
كنتِ عارفة إن أبويا مذكور في الملف ده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
من إمتى؟
سكتت.
الرجل اللي قدامنا قال
من أول أسبوع بعد ۏفاة كريم.
بصيت لسارة وكأني لأول مرة أشوفها.
لكنها قالت بسرعة
أنا ماخدعتكش، والله. أنا كنت بحاول أحميك.
الرجل فتح صفحة تانية.
كان فيها تقرير بخط يد والدي، وتحته ملاحظة قصيرة
لا يجوز تسليم المتعلقات لأحد أفراد العائلة قبل التحقق من هوية المستلم.
سألت
متعلقات إيه؟
الرجل ما ردش.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة صغيرة وحطها فوق الملف.
الصورة كانت لخزانة معدنية قديمة.
وعليها الرقم
17.
نظرت لسارة.
دي الخزانة اللي معاها المفتاح؟
هزت رأسها.
قال الرجل
الخزانة دي مش في البيت القديم.
اتجمدت.
أمال فين؟
سارة قالت بصوت ضعيف
في مكان أبوك كان بيروحه باستمرار.
فكرت للحظات.
وبعدين افتكرت.
العيادة القديمة.
المكان اللي أبويا كان بيحتفظ فيه بملفاته قبل ما يتقاعد.
لكن العيادة كانت مقفولة من سنين.
قلت
مستحيل تكون لسه هناك.
الرجل رد
هي هناك.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن حد سبقنا إليها.
سألته
مين؟
مد لي ورقة صغيرة.
كان عليها عنوان العيادة، وتحت العنوان جملة مكتوبة بالقلم
وصلوا للخزانة قبلنا ب 48 ساعة.
سارة مسكت دراعي.
لازم نروح هناك.
بصيت لها
دلوقتي؟
قالت
أيوه لأن لو الشخص اللي سبقنا فتح الخزانة، يبقى الوقت المتبقي قليل جدًا.
وقبل ما نتحرك، تلفون الرجل رن.
رد.
استمع لثواني.
ثم تغيّر وجهه.
أنهى المكالمة وقال
العربية اللي كانت بتراقب المطار اتحركت.
سألته
رايحة فين؟
بص لنا.
وقال
على عنوان العيادة.
سارة ضغطت على إيدي وقالت
كريم كان عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا للخزانة.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة أخرى.
فتحتها قدامي.
وكان عليها بخط كريم
لو وصلت للخزانة رقم 17 ماتفتحهاش لوحدك.
رفعت عيني لسارة.
وقلت
ليه؟
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا صوت ارتطام قوي خارج الطائرة.
ثم صړخ أحد رجال الأمن
اقفلوا الأبواب! محدش يخرج!
سارة بصتلي، ووشها شحب.
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
هم وصلوا اتسمّرنا مكاننا.
صوت خطوات سريعة كان بيقرب من باب الطائرة، والركاب بدأوا يسألوا في خوف إيه اللي بيحصل.
أحد رجال الأمن قفل باب الطائرة، والتاني وقف قدامه.
سارة قربت مني وهمست
ماتتحركش من جنبي.
سألتها
مين دول؟
ردت بصوت منخفض
ناس كانوا بيدوروا على حاجة كريم خبّاها.
وفجأة، وصل صوت طرق قوي على باب الطائرة.
ثلاث خبطات.
ثم سكت كل شيء.
الرجل اللي معانا قرب من الباب وقال
مين؟
جاء الرد من الخارج
افتحوا إحنا من إدارة المطار.
الرجل بص لزميله.
وبعدين بص لسارة.
هزت رأسها بسرعة
مش هما.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت
لأن إدارة المطار ما بتخبطش بالطريقة دي.
مرت ثواني ثقيلة.
ثم فجأة انطفأت أنوار الطائرة.
صړخ بعض الركاب.
وفي الظلام، سمعت صوت سارة
خد المفتاح!
حسيت بإيدها بتحط المفتاح رقم 17 في إيدي.
قلت
إنتِ بتعملي إيه؟
ردت
لو حصل أي حاجة روح للعيادة القديمة.
وإنتِ؟
هخلص حاجة كان لازم أخلصها من سبع سنين.
وقبل ما أفهم قصدها، اشتغلت إضاءة الطوارئ.
لقيت سارة اختفت من قدامي.
صړخت
سارة!
ولا رد.
بدأت أدور عليها بين المقاعد.
وفجأة شفت باب الخدمة الخلفي مفتوح.
جريت ناحيته.
لكن قبل ما أوصل، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.
رفعته.
كان مكتوب عليه بخط إيد سارة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا اضطررت أقولك الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
كريم ما ماتش في الحاډث اللي اتقال لكم عليه.
وقعت الورقة من إيدي.
رجعت قريتها مرة تانية.
نفس الجملة.
نفس الكلمات.
كريم
ما ماتش في الحاډث.
لكن تحتها كان فيه سطر تاني
هو ماټ بعد الحاډث بثلاثة أيام وكان في مكان أبوك يعرفه كويس.
في اللحظة دي، فهمت ليه تاريخ الۏفاة في الملف مختلف.
وليه أبويا كان ماضي التقرير.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه سارة أخفت عني إن أخويا عاش ثلاثة أيام بعد الحاډث؟
وبينما كنت لسه بحاول أستوعب، وصلني إشعار على موبايل سارة اللي كانت سايباه على المقعد.
رسالة جديدة من رقم مجهول
ماتدورش على سارة دور على الخزانة 17.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
ولو فتحت الخزانة هتعرف مين كان سبب مۏت كريم الحقيقي مسكت الموبايل وإيدي بتترعش.
كنت عايز أتصل بسارة فورًا، لكن قبل ما أضغط على اسمها، وصلت رسالة ثالثة
عندك ساعتين فقط.
بصيت للساعة.
الوقت كان بيجري.
رجل الأمن قرب مني وقال
لازم نتحرك.
قلت له
سارة فين؟
قال
خرجت من باب الخدمة قبل ما يحصل انقطاع الكهرباء.
يعني سبتوها تخرج؟!
ما ردش.
فهمت من سكوته إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيل.
نزلنا من الطائرة من ممر جانبي، وكانت عربيات الأمن مستنيانا.
طول الطريق للعيادة القديمة، كنت ساكت.
كل حاجة في
تم نسخ الرابط