حجزت تذكرة
حجزت تذكرة على رحلة مراتي المضيفة عشان أفاجئها في ذكرى جوازنا لكن إعلان الكابتن كشف سرًا خلاني أتجمد!
مراتي المضيفة كانت شغالة في ذكرى جوازنا، فحجزت تذكرة على نفس الرحلة عشان أفاجئها لكن إعلان الكابتن خلاني أتجمد في مكاني.
بقالنا 12 سنة، ومراتي كانت بتقضي أعياد جوازنا في الجو أكتر ما كانت بتقضيها معايا في البيت.
أعياد ميلاد كنا بنحتفل بيها عن طريق مكالمات الفيديو.
وأعياد كريسماس بين رحلات الترانزيت.
وذكريات جوازنا كانت غالبًا بتبدأ بعشا متأخر بعد ما الرحلة تتأخر بسبب الطقس.
كنت عارف إن ده جزء من شغلها.
لكن السنة دي، قررت أعمل حاجة مختلفة.
بدل ما أقعد لوحدي في البيت، حجزت سرًا تذكرة على نفس الرحلة اللي كانت شغالة فيها مراتي سارة.
فضلت طول الوقت أتخيل رد فعلها لما تشوفني.
يمكن تضحك.
يمكن ټعيط من الفرحة.
في كل الأحوال، كنت متأكد إن المفاجأة هتستاهل.
أول ما طلعت الطيارة، شوفتها تقريبًا على طول.
كانت بتساعد الركاب في أماكنهم، ومركزة جدًا في شغلها.
طبعًا ماخدتش بالها مني.
فضلت موطي وشي وبحاول ما أبتسمش بشكل يفضحني.
وبعد ما كل الركاب ركبوا، أبواب الطيارة اتقفلت.
وبعدها أخيرًا بصت ناحيتي.
عينينا اتقابلت.
لثواني، وشها اتغير من الصدمة.
وبعدين ابتسمت.
نفس الابتسامة اللي خلتني أحبها من أول يوم.
وحركت شفايفها من غير صوت وقالت
إنت عبيط!
ضحكتلها.
وبعد كام دقيقة، الطيارة بدأت تتحرك بعيد عن البوابة.
صوت المحركات علي.
وفجأة، صوت الكابتن جه من السماعات
مساء الخير يا جماعة، وشكرًا لاختياركم السفر معانا النهارده.
بدأ يقول الترحيب المعتاد.
تعليمات الأمان.
ومدة الرحلة المتوقعة.
وأنا تقريبًا ماكنتش بسمع حاجة.
كنت مشغول ببص على سارة وهي بتتحرك بين الركاب.
لكن فجأة
الكابتن سكت لحظة.
ونبرة صوته اتغيرت.
قبل ما نبدأ الرحلة...
كام راكب رفعوا راسهم.
حابب أخص بالذكر واحدة من أفراد طاقمنا النهارده، لأنها شخصية مميزة جدًا.
سارة وقفت مكانها في الممر.
وببطء، لفت ناحية باب قمرة القيادة.
الطيارة كلها سكتت.
أنا ابتسمت، وافتكرت إن الطاقم عامل لها مفاجأة بمناسبة ذكرى جوازنا.
لكن الكابتن كمل
النهارده هو آخر رحلة لواحدة من أفراد طاقمنا، قضت سنين طويلة بتحافظ على سلامة الركاب، وفي نفس الوقت كانت شايلة حمل كبير محدش تقريبًا على الطيارة دي يعرف عنه حاجة.
وش سارة شحب فجأة.
نزلت عينيها في الأرض.
وباقي المضيفات بصوا لبعض بقلق.
حسيت بمغص شديد في بطني.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
وبعدين الكابتن قال الجملة اللي بعدها...
وساعتها اتجمدت في مكاني تمامًا.
سكت الكابتن ثواني، وكأن الكلام اللي جاي كان أصعب عليه من إنه يقوله.
وبعدين قال
النهارده مش بس آخر رحلة لسارة كأحد أفراد طاقم الضيافة النهارده كمان اليوم اللي قررت فيه الشركة أخيرًا تكشف الحقيقة اللي فضلت مخفية عن معظم زملائها لمدة سبع سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لسارة.
كانت واقفة في الممر، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
أنا ماكنتش فاهم أي حاجة.
سبع سنين؟
إيه اللي حصل من سبع سنين؟
وليه هي مخبية عني حاجة بالشكل ده؟
الكابتن كمل
من سبع سنين، سارة اتعرضت لموقف كان ممكن يغيّر حياتها بالكامل لكنها اختارت وقتها إنها تتحمل المسؤولية لوحدها.
همهمة خفيفة انتشرت بين الركاب.
أما أنا، فكنت حاسس إن الكرسي اللي قاعد عليه بقى تقيل جدًا.
سارة بصتلي.
المرة دي ماكانش في ابتسامة.
كان في خوف.
خوف حقيقي.
حركت شفايفها من غير صوت
سامحني.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
سامحها على إيه؟
أنا قومت من مكاني، لكن إحدى المضيفات أشارتلي إني أستنى.
وفجأة، الكابتن قال
والنهارده، بعد موافقة سارة، حابب أقول لزوجها تحديدًا حاجة كان لازم يعرفها من زمان.
قلبي وقف تقريبًا.
كل اللي في الطيارة بقى ساكت.
ثم قال
يا أستاذ زوجتك لم تترك عملها لأنها تعبت من السفر.
سارة غمضت عينيها.
الكابتن أخذ نفسًا عميقًا.
هي كانت بتسافر كل السنين دي لسبب واحد سبب متعلق بشخص موجود هنا، في مكان ما، ومحدش يعرف إنه كان السبب الحقيقي وراء كل الرحلات اللي كانت بتطلبها.
بصيت لسارة پصدمة.
شخص؟
الكلمة خرجت مني ڠصب عني.
سارة نزلت دموعها.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، الكابتن قال
والشخص ده موجود في مطار الوصول النهارده.
ساعتها، سمعت صوت شهقة من آخر الطيارة.
وسارة بدأت تبكي.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكنتش في الكلام ده.
لأن الكابتن مد إيده ناحية المضيفة اللي كانت واقفة جنبه، وأخذ منها ظرف أبيض قديم.
وبص لسارة وقال
أعتقد إن الوقت جه.
ثم سلّمها الظرف.
سارة ما فتحتهوش.
فضلت ماسكاه بإيديها وهي بتترعش.
وبعدين بصتلي وقالت
أنا كنت مستنية اليوم ده من سبع سنين بس ماكنتش أعرف إنك هتكون معايا فيه.
اتقدمت ناحيتها خطوة.
وقلت بصوت متقطع
سارة مين الشخص اللي بيتكلم عنه؟
ما ردتش.
بدل ما تجاوب، فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه صورة قديمة.
ولما شفت الصورة من مكاني
اتجمدت.
لأني عرفت الشخص اللي فيها فورًا.
وكان آخر شخص في الدنيا ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بالسر اللي سارة مخبياه عني مسكت الصورة من إيد سارة، وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه.
الصورة كانت قديمة جدًا، ألوانها باهتة، ومتنية من الأطراف.
لكن الشخص اللي فيها
كان أخويا الأصغر، كريم.
أخويا اللي ماټ من سبع سنين.
فضلت باصص للصورة كأن عقلي بيرفض يستوعبها.
رفعت عيني لسارة وقلت
إيه علاقة كريم بالموضوع؟
سارة ما ردتش.
كانت بتبص للصورة ودموعها بتنزل في صمت.
الكابتن تدخل بهدوء
قبل سبع سنين، حصلت واقعة في إحدى الرحلات ووقتها سارة كانت لسه جديدة نسبيًا في الشركة.
قاطعته
وأخويا كان في الرحلة دي؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت ببرودة في أطرافي.
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن ۏفاة كريم كانت حاډث عادي، وإن كل اللي حصل اتقال لنا في وقتها.
لكن الكابتن كمل
كريم ماكانش مجرد راكب.
بصيت له.
يعني إيه؟
سارة أخيرًا رفعت عيني وقالت
كريم كان شايل معاه حاجة مهمة جدًا.
حاجة إيه؟
سكتت.
الكابتن بص لسارة، وكأنه بيديها فرصة تقول الحقيقة بنفسها.
بعد لحظات، قالت
قبل الرحلة دي بيومين كريم قابلني.
اتسعت عيني.
قابلك إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه.
حسيت إن دماغي اتلخبطت.
وليه ماقولتيليش؟
سارة ضغطت على الصورة بين صوابعها وقالت
لأنه طلب مني ماقولكش.
سكتُّ.
الجملة دي كانت أصعب من أي حاجة سمعتها.
سألتها
طلب منك إيه؟
سارة فتحت بؤها، لكنها ما لحقتش تتكلم.
فجأة، جاء صوت من السماعات.
لكن المرة دي ماكانش صوت الكابتن.
كان صوتًا مسجلًا.
صوت رجل.
صوت قديم ومشوش.
وأول ما سمعته
عرفته.
كان صوت كريم.
لو التسجيل ده بيتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
شهقت من الصدمة.
سارة حطت إيدها على بوقها.
والطيارة كلها سكتت.
صوت كريم كمل
وسارة هي الشخص الوحيد اللي أمنتله.
بصيت لسارة.
لكن التسجيل ماوقفش.
لو أخويا سأل عن اللي حصل ماتقوليلوش الحقيقة كلها مرة واحدة.
اتجمدت.
خليه يعرف الأول إن اللي حصل ماكانش حاډث.
وفجأة
انقطع التسجيل.
بصيت للكابتن وأنا مش قادر أتكلم.
وقلت
يعني إيه ماكانش حاډث؟
الكابتن ما ردش.
لكن سارة قالت جملة واحدة خلتني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
كريم كان عارف إن حياته في خطړ.
وقبل ما أستوعب كلامها، اهتزت الطيارة فجأة اهتزازًا قويًا.
وبدأت أنوار المقصورة تومض.
المضيفات طلبوا من الركاب الالتزام بمقاعدهم.
لكن سارة فضلت واقفة قدامي.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت الكابتن من السماعات
عندنا مشكلة بسيطة لكن لازم نغيّر مسار الرحلة فورًا.
سارة بصتلي.
وقالت بصوت منخفض
لازم تعرف باقي الحقيقة قبل ما نوصل.
ثم مدت إيدها داخل جيب الزي بتاعها
وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
وحطته في إيدي.
وقالت
ده كان مع كريم يوم آخر رحلة ليه.
ثم همست
واللي بيفتحه المفتاح ده موجود في مكان أنت دخلته مئات المرات من غير ما تعرف إنه بيخبي أكبر سر في حياتك نزلت عيني على المفتاح الصغير، وكان عليه رقم محفور بشكل واضح
17.
رفعت عيني لسارة.
رقم إيه ده؟
قالت بصوت مرتجف
مش رقم شقة ولا خزنة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
ده رقم الخزانة اللي كريم سلّمني مفتاحها قبل ما ېموت.
قلبي خبط پعنف.
وخزانة فين؟
بصتلي مباشرة.
في بيتنا