رجعت قبل ميعادي

موقع أيام نيوز

رجعت البيت بدري عن ميعادي في اليوم ده من غير ما أبلغ حد إني راجع وكأن حاجة جوايا كانت بتشدني للبيت من غير سبب واضح كنت فاكر إني راجع عشان آخد ورق نسيته في المكتب وأطلع تاني على طول لكن أول ما فتحت باب البيت سمعت صوت ضحك جاي من ناحية السفرة ضحك عالي ومستفز ومش طبيعي خصوصا إن مراتي كانت في الشهر التامن من الحمل وكنت متعود إنها تقضي معظم وقتها في أوضتها ترتاح بسبب تعب الحمل ومشاكل الإرهاق اللي كانت بتشتكي منها الفترة الأخيرة وقفت عند باب الصالة للحظة وسمعت صوت أمي وهي بتتكلم بصوت عالي وبعدها صوت ستات بيضحكوا فقلت لنفسي يمكن أمي عاملة تجمع صغير مع صاحباتها وممكن مراتي تكون في أوضتها لكن وأنا ماشي ناحية السفرة لاحظت إن البيت كله كان مرتب بشكل مبالغ فيه وإن السفرة كانت متغطية بأطباق أكل كتير جدا أكل أنا نفسي ماكنتش متوقع أشوفه في بيتنا في يوم عادي كان فيه لحوم وفراخ وحلويات وفاكهة وأطباق مقبلات وكمان زجاجات مشروبات غالية وأنا لسه واقف عند مدخل السفرة بدأت أدور بعيني على مراتي لأن وجودها في المكان كان المفروض يكون طبيعي لكني ما لقيتهاش لا على الكرسي اللي جنب أمي ولا في الصالة ولا حتى واقفة بعيد وفجأة سمعت واحدة من الستات بتقول وهي بتضحك أنا مش مصدقة إنك وصلتي بيها لكده فردت أمي بمنتهى الهدوء وقالت لها هي محتاجة تتعلم مكانها من زمان وأنا اتجمدت مكاني وأنا بسمع الكلام من غير ما حد يحس بوجودي قربت خطوة واحدة بس عشان أشوف أكتر وفي اللحظة دي لمحت حاجة غريبة تحت السفرة في البداية افتكرتها شنطة أو قطعة قماش لكن لما ركزت لقيت رجلين حافيتين على الأرض الرخام وقلبى وقع في رجلي قربت أكتر ولقيت مراتي قاعدة على ركبها تحت السفرة وقدامها غطا علبة بلاستيك عليه بقايا أكل بارد ماكانش حتى طبق كامل كانت بتاكل منه بإيد مرتعشة ووشها شاحب وشعرها نازل على وشها وبطنها الكبيرة باينة بشكل واضح تحت هدوم البيت الواسعة فضلت ثواني مش قادر أتحرك أو أتكلم واحدة من الستات قالت وهي بتضحك هو ده العقاپ ولا لسه عندك حاجات تانية فردت أمي وهي بتشرب من كوبايتها وقالت دي لازم تعرف إنها مهما لبست ومهما بقت مراتي ابني فهي جاية من بيت بسيط ومكانها الطبيعي مش وسطنا الستات ضحكوا وواحدة قالت فعلا بعض الناس لما الحظ يرفعهم بيصدقوا إنهم بقوا زي الكبار أمي ردت عليها وقالت هي أصلا محظوظة إنها اتجوزته ولو كان أبوها يعرف قيمة ابني كان زمانه بيدعيلي كل يوم على الجواز ده أنا كنت واقف ودماغي بتلف لأن طول الفترة اللي فاتت كنت فاكر إن أمي بتساعد مراتي وإنها بتقعد معاها عشان ما تبقاش لوحدها وأنا كنت مسافر أغلب الوقت بسبب شغلي وكنت شايف إن وجود أمي في البيت نعمة لأن مراتي كانت بتقول لي أحيانا إن في حاجات بتضايقها وإنها مش مرتاحة لكن كل مرة كانت بتسكت بسرعة وتقول لي مافيش حاجة وأنا كنت بصدقها لأن أمي كانت كل ما أسألها تقول لي إنها بتعاملها زي بنتها وإن الحمل مخليها حساسة وإنها بتبالغ وأنا للأسف صدقت أمي أكثر مما صدقت الست اللي كانت بتحمل طفلي تحت سقف بيتي رفعت مراتي عينيها في اللحظة دي وشافتني واتغير لون وشها تماما عينيها اتملت دموع لكنها ماصرختش وماطلبتش مني أضرب أمي ولا عملت مشهد بالعكس قالت بصوت مكسور لو سمحت ماتخليش الموضوع يكبر الجملة دي هي اللي كسرتني أكتر من أي حاجة لأن الإنسان لما يكون مظلوم للدرجة اللي تخليه ېخاف من إنصافه يبقى أكيد اتعرض لحاجة أكبر من مجرد إهانة نزلت على ركبتي قدامها وسألتها إنتي أكلتي إيه النهارده ما ردتش سألتها تاني إنتي أكلتي قد إيه ما ردتش وبصت للأرض أمي قالت بسرعة ماتمثلش عليه إحنا كنا بناكلها وهي اللي اختارت تقعد تحت السفرة عشان تعمل نفسها ضحېة بصيت لأمي لأول مرة في حياتي بنظرة ماعرفتش حتى أنا نفسي أعرفها وقلت لها هي اختارت تقعد تحت السفرة وهي حامل في الشهر التامن ردت أمي بعصبية وقالت ماتكبرش الموضوع فرديت عليها لا أنا مش بكبر الموضوع أنا شايفه بعيني واحدة من الستات حاولت تضحك وتقول الموضوع هزار لكني بصيت لها وقلت محدش يتكلم أنا كنت بحاول أتحكم في صوتي لكن جسمي كله كان بيرتعش قربت من مراتي ومديت إيدي لها وقلت لها قومي هنروح المستشفى قالت لي لا أنا كويسة قلت لها لأ إنتي مش كويسة وقفت بصعوبة ولما حاولت تسند على إيدي لاحظت إنها كانت بتتألم بشكل واضح سألتها في إيه قالت مافيش حاجة قلت لها فين الألم قالت في جنبي ولما حطيت إيدي على كتفها حسيت إنها بتترعش خرجنا من البيت من غير ما أبص ورايا وفي الطريق كانت ساكتة تماما وأنا كنت سايق بسرعة وكل دقيقة أبص عليها وأقول لها خليكي معايا ماتناميش كانت بتقول لي أنا مش هنام وأنا كنت بحاول أهدى نفسي لكن صورة جسمها تحت السفرة كانت بتظهر قدامي كل شوية وصلنا المستشفى ودخلنا الطوارئ والممرضات أخدوها مني بسرعة أول ما عرفوا إنها حامل في الشهر التامن وبعد دقائق ډخلها الدكتور للفحص وأنا فضلت واقف برا الباب كأني واحد تاني مش قادر يفكر ولا يتحرك حاولت أتصل بأمي لكني مسكت الموبايل وقفلت الشاشة من غير ما أتكلم وبعدها وصلتني رسالة منها بتقول رجعها البيت لما تخلص تمثيلها أنا قرأت الرسالة أكثر من مرة وحسيت إن حاجة جوايا ماټت أمي ما سألتش على حفيدها ولا سألت مراتي وصلت المستشفى ولا لأ كل اللي شغلها إن مراتي ما تفضحهاش بعد حوالي ساعة خرجت ممرضة وسألتني أنت زوجها قلت لها أيوه قالت الدكتور عايز يكلمك دخلت وأنا متوقع أسمع كلام عن سوء التغذية أو الإرهاق لكن الدكتور كان واقف قدام شاشة الأشعة ووشه جاد جدا قال لي حملها محتاج متابعة دقيقة جدا وسألني كانت بتاكل كويس قلت له على حد علمي آه بصلي وقال على حد علمك يعني إيه قلت له أنا كنت مسافر وبتركتها مع أمي قال لي مين أمي قلت له والدتي قال لي وهل والدتك هي اللي كانت مسؤولة عن رعايتها قلت له أيوه الدكتور سكت شوية وبعدها قال لي في علامات على جسمها ما تتفسرش بسهولة بكلام إنها وقعت أو خبطت نفسها سألته تقصد إيه قال لي في كدمات قديمة وحديثة وفي آثار ضغط على ذراعها وفي علامات على كتفها وكمان مستوى التغذية والسوائل عندها مش مطمئن خالص قلت له يعني إيه قال يعني لو كانت فضلت يومين أو تلاتة بنفس الوضع ممكن كانت تدخل في مضاعفات خطېرة جدا بسبب
 

تم نسخ الرابط