رجعت قبل ميعادي

موقع أيام نيوز


جالي اتصال من رقم مجهول رديت وسمعت صوت رجل كبير في السن قال لي والدك كان عايزك تعرف حاجة قبل ما ېموت قلت له مين قال أنا الشخص اللي كان بيشتغل معاه في آخر أيامه قلت له قول قال لي والدك ما ماتش وهو مطمن كان عارف إن الخطړ قريب وكان مخبي نسخة أخيرة من أوراق مهمة قلت له فين قال لي عند الشخص الوحيد اللي كان يثق فيه غيرك قلت له مين قال لي مراتك قفلت المكالمة وأنا دخلت الأوضة لقيت مراتي قاعدة على السرير والطفل جنبها سألتها إنتي كنتي تعرفي إن أبويا كان سايب حاجة عندك بصتلي فترة طويلة وقالت أيوه قلت لها من إمتى قالت من أول ما اتجوزنا قلت لها ليه ماقلتيليش قالت لأن أبوك طلب مني ماقولكش إلا لو حصلت حاجة معينة قلت لها إيه الحاجة قالت لو أمي حاولت تاخد الطفل منك أو لو حاولوا يجبروني أتنازل عن حقي وقتها لازم أديك الظرف اللي ادانيه قبل ما ېموت قلت لها الظرف فين قالت تحت المرتبة أخرجته بإيد مرتعشة وفتحناه سوا وكان جواه خطاب مكتوب بخط والدي الخطاب كان قصير لكنه غير كل شيء قال فيه يا ابني لو وصلت لك الرسالة دي فمعناه إنك أخيرا بدأت تشوف الحقيقة أنا عارف إنك هتغضب مني لأني ماحكيتلكش كل حاجة لكني كنت بحاول أحميك من صراع أكبر منك أمك لم تكن وحدها لكني لا أريدك أن تكرهها بسبب أخطائي أنا أيضا أخطأت عندما وثقت في أشخاص لم يستحقوا الثقة ولو كنت قد مت قبل أن أشرح لك فلا تجعل المال هو الشيء الذي يحكم حياتك واحمِ المرأة التي اخترتها وابنك القادم لأنهما لن يكونا مسؤولين عن أخطاء العائلة انتهى الخطاب عند الجملة دي لكن كان فيه ورقة صغيرة مرفقة فيها رقم حساب قديم ورقم خزانة في بنك قديم ذهبنا للمحامي واتخذنا الإجراءات القانونية وبعد أيام اكتشفنا إن الخزانة فيها مستندات تثبت إن والدي كان يحاول منذ سنوات فصل أمواله عن الأشخاص اللي كانوا بيحاولوا السيطرة عليها وأنه كان عارف إن أمي متورطة لكنه كان يأمل إنها تتراجع قبل ما يحصل الأسوأ لكن اللي حصل كان العكس وفي النهاية فهمت إن كل اللي حصل ماكانش مجرد خلاف بين أم وزوجة ولا مجرد كراهية طبقية زي ما كنت فاكر كان صراع طويل على السلطة والمال والثقة وكان أسوأ شيء فيه إن مراتي دفعت الثمن وهي أكثر شخص ماكانش له ذنب في أي حاجة في يوم من الأيام رجعت مع مراتي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية البيت القديم وقفت قدام السفرة اللي كانت أمي قاعدة عليها يوم لقيت مراتي تحتها ومسكت إيدها وقلت لها أنا آسف قالت لي ماتقولش آسف تاني قلت لها ليه قالت لأنك بقيت هنا دلوقتي وده أهم قالت لي فاكر اليوم اللي لقيتني فيه تحت السفرة قلت لها عمري ما هنساه قالت وأنا كمان مش هنساه بس مش عشان الألم قالت عشان اللحظة اللي فهمت فيها إنك أخيرا شفتني بجد بصيت لها وقلت لها أنا شفتك من زمان لكني ماكنتش شجاع كفاية أشوف اللي حواليكي قالت يمكن كلنا بنحتاج لحظة واحدة تخلي عيوننا تفتح قلت لها وإحنا أخدنا لحظتنا قالت أيوه لكن خلينا مانخليش اللحظة دي تبقى حياتنا كلها ومشينا من البيت وإحنا ساكتين وخلفنا كل اللي حصل وبدأنا حياة جديدة ماكانش فيها مائدة ضخمة ولا ضيوف بيضحكوا ولا حد بيحدد قيمة إنسان حسب أهله أو فلوسه كان فيها بيت صغير وصوت طفل بيضحك وأب وأم بيتعلموا كل يوم إزاي يحافظوا على بعض وبعد سنوات لما كبر طفلنا شوية سألني مرة ليه ماعندناش صور كتير من البيت القديم قلت له عشان بعض البيوت مش بتستاهل نفتكر شكلها المهم نفتكر الدرس اللي علمتهولنا سألني إيه الدرس قلت له إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه ويرجع يكسبها وممكن يخسر بيت ويبني غيره وممكن يخسر ناس ويلاقي ناس أفضل لكن لو خسر ثقته في الشخص اللي بيحبه من غير ما يحاول يسمعه يبقى خسر حاجة صعب تتعوض وسألني ماما كانت بتحبني من وأنا صغير قلت له ماما بتحبك أكتر من أي حاجة فضحك وجري ناحيتها وأنا فضلت واقف أبص لهم وأفتكر اليوم اللي دخلت فيه البيت بدري وسمعت الضحك وأفتكر مراتي وهي بتبصلي من تحت السفرة وأفتكر الدكتور وهو بيقول لي لو اتأخرت شوية كان ممكن نخسر الاتنين وأفتكر إن في لحظة واحدة الإنسان ممكن يكتشف إن كل اللي كان فاكره حقيقة ماكانش غير ستارة وإن خلف الستارة كان فيه عالم كامل من الأسرار لكن أهم حاجة اتعلمتها إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة أفضل ألف مرة من كڈبة مريحة وإن حماية الشخص اللي بتحبه مش معناها إنك تمنع عنه كل الألم أحيانا معناها إنك تصدقه لما يقول لك أنا تعبان حتى لو كل الناس حواليك بتقول لك هو بخير وبعد كل اللي حصل بقيت كل ليلة قبل ما أنام أروح أوضة الطفل وأبوس راسه وأرجع لمراتي وأقول لها تصبحى على خير وهي تبتسم وتقول لي تصبح على خير وفي كل مرة كانت تبتسم كنت أشكر ربنا إن اليوم اللي دخلت فيه البيت بدري ما انتهيش بکاړثة لكنه بدأ نهاية واحدة من أسوأ الفترات في حياتنا وبداية حياة جديدة ماكانش فيها خوف ولا ټهديد ولا أوراق مخفية ولا ناس بتقرر مين يستحق ومين لا كان فيها بس عيلة صغيرة اختارت إنها تبدأ من جديد وعلى الرغم من إن بعض الچروح فضلت سنين عشان تخف إلا إننا اتعلمنا نعيش من غير ما نخلي الماضي يحدد مستقبلنا وأمي فضلت جزء من الماضي مش جزء من بيتنا لأن في حاجات ممكن الإنسان يسامح عليها لكن مش لازم يسمح لها تتكرر وفي النهاية فهمت إن أقسى لحظة في حياتي ماكانتشي لما اكتشفت إن أمي أذت مراتي ولا لما عرفت إن في ناس حاولت تسرق حق ابني ولا حتى لما بدأت أشك في ظروف ۏفاة والدي أقسى لحظة كانت لما مراتي قالت لي في المستشفى أنا كنت بحاول أحميك وأنا اللي كان لازم أحميكي ومن يومها قررت إن الحب مش كلام يتقال وقت الفرح الحب قرار يتاخد وقت الخۏف وإن الأمان مش إنك تقول للشخص اللي قدامك ماتخافش الأمان إنك تخليه يعرف إنك هتفضل جنبه حتى لو كل الدنيا قالت له إنه لوحده وده كان آخر درس أخدته من اللي حصل لأن في النهاية ماكانش أهم شيء إننا كسبنا قضية أو استرجعنا فلوس أو عرفنا مين كان ورا كل حاجة أهم شيء إن مراتي وطفلي خرجوا من البيت اللي كان بيحاول يكسرهم وإنهم دخلوا بيت جديد وهم عارفين إن مافيش حد فيه هيطلب منهم يثبتوا إنهم
يستحقوا الحب أو الأمان لأنهم من أول لحظة كانوا يستحقوه بالفعل.

 

تم نسخ الرابط