رجعت قبل ميعادي
ولد لكن محتاج حضانة قلت لها ومراتي قالت إنها بخير لكن مرهقة جدا وأنا أول ما سمعت بكاء الطفل من بعيد حسيت إن الدنيا كلها رجعت لي من جديد دخلت عند مراتي ولقيتها ضعيفة لكنها بتبتسم سألتني الطفل بخير قلت لها أيوه ولد قالت الحمد لله وبعدها سألتني سؤال غريب قالت أمي قالت لي إيه قلت لها مفيش حاجة قالت يعني هي عرفت إنه ولد قلت لها لأ ومش هتعرف غير لما إحنا نقرر قالت لي خليها ماتعرفش فضلت أيام في المستشفى وأنا جنبها والطفل في الحضانة وفي اليوم الرابع دخل المحامي وقال لي لازم تشوف حاجة حط قدامي ملف جديد وقال إنهم لقوا نسخة من وصية قديمة لوالدي كانت محفوظة عند مكتب محاسبة قديم الوصية كانت بتقول إن الجزء الأكبر من الثروة مش هيروح ليا مباشرة لكنه هيتحط في صندوق ائتماني باسم طفلي المستقبلي وإن والدتي مالهاش أي سلطة عليه وإن أي محاولة لإجبار زوجتي على التنازل عن حق الطفل هتعتبر خرقا مباشرا لشروط الوصية قلت له يعني كل اللي عملوه كان عشان يسيطروا على الفلوس قال لي الظاهر كده لكن في نقطة أخطر قلت له إيه قال إن والدك كتب إن في حالة ۏفاته في ظروف غير طبيعية لازم يتم التحقيق في كل الحسابات والاتصالات خلال آخر سنة من حياته قلت له وإنت شايف إن ۏفاته كانت طبيعية قال ما أقدرش أقول لكن في تقرير قديم فيه ملاحظة من طبيبه إن والدك كان بيشك إن حد بيحاول يضغط عليه ودي كانت أول مرة أفكر في مۏت والدي بشكل مختلف طوال حياتي كنت فاكر إنه ماټ من مرض مفاجئ وإن أمي كانت أكتر شخص حزين عليه لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي هل فعلا ماټ بسبب المړض ولا كان في حاجة تانية رجعنا نراجع كل الملفات واكتشفنا تحويلات مالية بدأت قبل ۏفاته بشهور وبعدها اكتشفنا إن نفس الرجل اللي كان بيتردد على البيت كان موجود في مستشفى والدي في الأسبوع الأخير قبل مۏته لكن اسمه كان مسجل باسم مختلف بدأت الشرطة تراجع كاميرات المستشفى القديمة واكتشفوا إن أمي زارته في اليوم السابق لۏفاته وبعدها الرجل دخل بعد خروجها بنصف ساعة وفي صباح اليوم التالي ټوفي والدي لم يكن عندنا دليل كافي على چريمة قتل لكن كان عندنا ما يكفي لفتح التحقيق من جديد وكلما فتحنا بابا اكتشفنا بابا تاني بعد فترة خرجت أمي بكفالة مؤقتة وحاولت تتصل بيا مرات كثيرة لكني رفضت أكلمها وفي يوم وصلتني رسالة منها بتقول أنا عملت كل ده عشان أحميك ما تصدقش الناس اللي حواليك قرأت الرسالة وما رديتش لكن بعدها وصلت رسالة تانية تقول أبوك ماكانش بريء زي ما فاكر وهنا توقفت لأنها أول مرة تذكر والدي بهذه الطريقة وريتها للمحامي فقال لي دي ممكن تكون محاولة لتشويشك أو ممكن تكون بداية اعتراف غير مباشر اتفقنا ما نتواصلش معاها بشكل مباشر وبعد أيام وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها جملة واحدة لو عايز تعرف مين قتل أبوك دور على التسجيل اللي تحت البلاطة القديمة في البيت القديم رجعت للبيت القديم اللي كان والدي بيستخدمه قبل ما ېموت وبدأنا نبحث في كل مكان حتى وجدنا بلاطة مختلفة في المخزن وتحتها صندوق معدني صغير فتحناه ووجدنا شريط تسجيل قديم وبعض الأوراق شغلنا التسجيل بعد ما قدرنا نحوله لصيغة حديثة وسمعنا صوت والدي بيتكلم مع شخص لم نعرفه في البداية وكان بيقول أنا مش هبيع ولو حصل لي حاجة ابني لازم يعرف إن أمه كانت عارفة كل حاجة صوت الرجل الآخر قال له لو ما بعتش هنخلي ابنك يخسر كل حاجة فرد والدي ابني مش هيلمس حاجة لأن كل شيء هيتحط باسم حفيدي وبعدها سمعنا صوت أمي وهي تقول مش لازم الموضوع يوصل للولد دلوقتي أنا هتصرف الصوت توقف للحظات وبعدها سمعنا صوت خبط شديد ثم التسجيل انتهى فجأة كان الصوت دليل مهم لكنه ماكانش كافي لوحده لتحديد سبب الۏفاة لكن الشرطة بدأت تستخدمه مع باقي الأدلة وبعد شهور من التحقيقات تم القبض على الرجل اللي كان بيضغط على والدي واتضح إنه كان شريك قديم حاول الاستيلاء على أصول الشركة بمساعدة أشخاص داخل العائلة أما أمي فاعترفت في النهاية إنها ساعدته في بعض الإجراءات لكنها أصرت إنها ماكانتشي تعرف إنه ممكن يؤذي والدي وقالت إنها كانت بتحاول تحمي نفسها وتحمي مستقبلها لكن بالنسبة لي ماكانش في أي تبرير يخليها تعمل اللي عملته بمراتي أو تعرض حفيدها للخطړ في يوم الجلسة الأخيرة وقفت مراتي جنبي وهي شايلة طفلنا وكنت أول مرة أشوفها قوية بالشكل ده سألتها إذا كانت مستعدة فقالت أنا مستعدة من زمان بس كنت مستنية اليوم اللي محدش يقدر يخوفني فيه دخلنا المحكمة وكل الأدلة اتعرضت من التسجيلات لتقارير المستشفى لتحويلات الأموال لشهادات الأطباء وفي النهاية صدر الحكم بإدانة المتورطين في الاعتداء والتزوير والضغط على مراتي والتلاعب بالأموال وأصبحت حقوق الطفل محمية قانونيا بشكل كامل أما موضوع ۏفاة والدي فاستمر التحقيق فيه فترة أطول لأن بعض التفاصيل ظلت غير محسومة لكن الأهم إن الحقيقة خرجت للنور وبعد كل ده رجعت أنا ومراتي بيتنا الجديد واخترنا مكان بعيد عن كل اللي حصل وفي أول ليلة كنا قاعدين جنب سرير الطفل وهو نايم بصيت لها وقلت لها أنا عايز أسألك سؤال قالت إيه قلت لها ليه ما سبتيش نفسك وطلبتي الطلاق من بدري قالت عشان كنت عارفة إنك مش شبههم قلت لها بس أنا خذلتك قالت خذلتني لما صدقت إن كل حاجة تمام لكنك لما عرفت الحقيقة ما هربتش قلت لها أنا كنت خاېف قالت وأنا كنت خاېفة بس الفرق إنك لما عرفت الخۏف ما وقفكش ابتسمت وبصيت لطفلنا وقلت لها أمي كانت بتقول إن الطفل ده مش من مستوانا قالت وإحنا مش محتاجين مستوى حد إحنا محتاجين بيت فيه أمان وبعدها سكتنا شوية وفي الصبح وأنا بحضر لها الفطار سمعت صوت ضحكة الطفل لأول مرة فحسيت إن كل حاجة بدأت من جديد مرت شهور وبدأت مراتي تستعيد صحتها بالتدريج وكانت كل مرة تدخل المطبخ ترفض إني أعمل لها كل حاجة وتقول أنا مش مريضة أنا بس محتاجة وقت وأنا كنت أقول لها خدي وقتك كله أما الطفل فكان بيكبر قدام عينينا وكان كل ما يضحك يخليني أفتكر اليوم اللي لقيته لسه جوه بطن أمه وهي على الأرض وأنا كنت فاكر إن أكبر خطأ عملته إني سبت أمي تتحكم في البيت لكن مع الوقت فهمت إن أكبر خطأ كان إني ما سألتش مراتي بما يكفي كنت بسمع الإجابات السهلة وأكتفي بيها بدل ما أبص في عينيها وأفهم اللي مش قادرة تقوله وفي إحدى الليالي وأنا واقف في الشرفة