حجزت تذكرة
المحتويات
دماغي كانت بتتجمع
كريم عاش ثلاثة أيام بعد الحاډث.
أبويا كان يعرف.
سارة كانت تعرف.
والخزانة رقم 17 كانت مرتبطة بكل ده.
وصلنا للعيادة.
الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان تراب، والأثاث مغطى بملايات قديمة.
مشيت في الممر لحد ما وقفت قدام غرفة أبي.
كنت حافظها عن ظهر قلب.
الرجل قال
الخزانة فين؟
قلت
ورا المكتبة.
زحنا المكتبة بصعوبة.
وظهرت فتحة صغيرة في الحائط.
دخلت إيدي
ولمست معدن بارد.
الخزانة.
رقم 17.
طلعت المفتاح.
حطيته في القفل.
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوتًا خلفنا
استنى.
لفيت بسرعة.
كان رجلًا مسنًا واقف عند باب الغرفة.
بصيت له.
عرفته فورًا.
كان طبيب أبي القديم.
قال وهو بيتنفس بصعوبة
لو فتحت الخزانة، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
أنا عايز أعرف الحقيقة.
اقترب مني وقال
الحقيقة مش عن كريم بس.
سكت لحظة.
ثم قال
الحقيقة عن أبوك وعن سارة وعن اللي حصل قبل الحاډث بأيام.
قلبي دق پعنف.
قلت
سارة مالها؟
الطبيب بص لي نظرة غريبة.
سارة كانت بتحاول تنقذ كريم.
ثم أضاف
لكن كريم طلب منها حاجة واحدة.
إيه؟
قال
إنها ما تقولكش أي حاجة مهما حصل.
رفعت المفتاح.
وليه؟
الطبيب قرب مني، وقال
لأن كريم كان عارف إن الشخص اللي بيدور عليه قريب منك جدًا.
سألته
مين؟
لكن قبل ما ينطق، سمعنا صوت شيء وقع في الغرفة المجاورة.
جرينا ناحية الصوت.
الباب كان مفتوحًا.
الغرفة فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمي.
فتحته بسرعة.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة تجمع كريم وأبي وسارة.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في الشخص الرابع الواقف بجانبهم.
لأنني كنت أعرفه جيدًا.
وكان آخر شخص أتوقع أن أراه في تلك الصورة بصيت للشخص
الرابع في الصورة، وحسيت إن نفسي اتقطع.
كان عمّي فؤاد أخو أبويا.
عمري ما شفته في حياتي قريب من كريم بالشكل ده، ولا عمري عرفت إنه كان يعرف سارة أصلًا.
قلبت الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط كريم
أبي أخفى عني الحقيقة لكن عمي يعرف البداية.
رفعت عيني للطبيب وقلت
عمي كان يعرف كريم؟
هز رأسه ببطء.
أكتر مما تتخيل.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية توقفت قدام العيادة.
الطبيب اتوتر.
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك قبل ما أفهم.
قال بسرعة
لو عايز تعرف، افتح الخزانة.
رجعت للغرفة.
وقفت قدام الخزانة رقم 17.
دخلت المفتاح.
لفيته.
طَق.
الباب اتفتح.
جواه كان فيه صندوق معدني صغير، وملف قديم، ومسجل صوت.
رفعت المسجل.
كان عليه ملصق مكتوب
لزوجي لما ييجي الوقت.
تجمدت.
ده خط سارة.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوتها من التسجيل
لو إنت بتسمع ده، يبقى أخيرًا عرفت إن كريم ماكانش بيهرب من حد كان بيحاول يحميك.
سكتت ثواني.
ثم قالت
وأنا قضيت سبع سنين وأنا بدور على الدليل اللي يثبت كلامه.
بصيت للطبيب.
لكنه كان واقف بعيد، ووشه مليان خوف.
التسجيل كمل
الدليل موجود في الصندوق.
فتحت الصندوق.
كان فيه دفتر صغير.
وأول صفحة فيه كانت باسم أبي.
لكن قبل ما أقلب الصفحة
سمعت صوت باب العيادة بيتفتح.
صوت رجل قال من الخارج
الخزانة اتفتحت.
الطبيب همس
اتأخرنا.
قفلت الصندوق بسرعة.
وسألت
مين؟
الطبيب بص ناحية الباب وقال
الشخص اللي كريم كان خاېف منه.
ثم جاء صوت خطوات تقترب.
وفجأة رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت سارة جاء من الطرف الآخر، مرتجفًا
ماتفتحش الدفتر.
قلت
سارة؟ إنتِ فين؟
قالت
أنا عرفت مين قتل كريم.
سكتُّ.
ثم سألتها
مين؟
ردت بصوت مكسور
الشخص اللي واقف قدامك دلوقتي.
نظرت ناحية باب الغرفة
والطبيب كان واقفًا هناك.
لكن خلفه مباشرة
ظهر عمي فؤاد اتجمدت وأنا ببص لعمي فؤاد واقف عند باب الغرفة.
كان هادي بشكل غريب، كأنه مش داخل يواجهني، لكنه داخل مكان هو عارفه كويس.
قلت
عمي إنت كنت عارف كريم؟
بص للطبيب، وبعدها بصلي.
وقال
كنت عارفه أكتر مما أبوك نفسه كان يعرف.
اتقدمت خطوة.
سارة قالت إنك السبب في مۏته.
ملامحه اتغيرت لأول مرة.
لكن بدل ما ينكر، قال
سارة ماقالتش لك الحقيقة كاملة.
مسكت الدفتر بقوة.
إيه الحقيقة؟
قرب مني وقال
كريم ماكانش بيحاول يفضحني كان بيحاول ينقذك.
قلت پغضب
ينقذني من إيه؟
سكت لحظة.
ثم أشار للدفتر.
افتحه.
افتحت أول صفحة.
كان فيها تاريخ قبل ۏفاة كريم بأيام.
وتحت التاريخ جملة بخط أخويا
لو حصل لي حاجة، متصدقش الرواية اللي هتتقال لك.
قلبت الصفحة.
كان فيها أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وفي آخر الصفحة اسم واحد اتكرر أكثر من مرة.
اسم والدي.
رفعت عيني لعمي.
أبويا كان بيعمل إيه؟
قال
كان بيحاول يصلح غلطة عملتها أنا.
اتسعت عيني.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
الطبيب تدخل لأول مرة
عمك كان السبب في المشكلة لكن والدك حاول يمنع الکاړثة.
قلت
وأخويا؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي إجابة.
ثم قال عمي
كريم اكتشف حاجة ماكانش المفروض يعرفها.
إيه؟
نظر للباب، وكأنه خاف إن حد يسمع.
ثم قال
اكتشف إن الحاډث اللي حصل له ماكانش الحاډث الوحيد.
فهمت إنه بيتكلم عن شيء أكبر.
لكن قبل ما أسأله، رن هاتف الطبيب.
نظر للشاشة.
وشحب وجهه.
قال
الشرطة وصلت.
عمي قال بسرعة
لازم نمشي من هنا.
قلت
أنا مش هتحرك.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة لهاتفي.
فتحتها.
كانت من سارة.
أنا في المكان اللي كريم اختار يخبّي فيه آخر دليل.
وتحتها مباشرة عنوان.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
كان العنوان
بيت أبي القديم.
المكان اللي اتقفل من سبع سنين.
لكن الرسالة انتهت بجملة واحدة
لو وصلت قبلي ماتدخلش القبو مهما سمعت صوتي وصلنا بيت أبويا القديم، وأنا طول الطريق ماسك الدفتر ومش قادر أطلع من دماغي آخر رسالة من سارة.
أول ما دخلنا، كان البيت ساكت بشكل مخيف.
مشيت لحد باب القبو.
وقفت.
من ورا الباب سمعت صوتًا خافتًا.
افتح
كان صوت سارة.
مددت إيدي للمقبض، لكني افتكرت تحذيرها
ماتدخلش القبو مهما سمعت صوتي.
رجعت خطوة.
وفي اللحظة نفسها، ظهر عمي فؤاد خلفي وقال
أخيرًا فهمت.
لفيت له.
إيه اللي فهمته؟
قال
إن الصوت اللي سمعته مش سارة.
فتح الطبيب جهاز تسجيل صغير كان معاه.
اشتغل صوت سارة الحقيقي
لو وصلت للقبو، ماتصدقش أي صوت هتسمعه من جوه.
ثم ظهر صوت كريم من تسجيل قديم
لو أخويا وصل هنا، يبقى الخطة نجحت.
بدأت الصورة تتضح.
كريم لم يكن ضحېة مؤامرة من سارة أو أبي أو عمي.
قبل سبع سنين، اكتشف أن عمي كان متورطًا في قضية فساد كبيرة، وكان أبي قد اكتشف الأمر وحاول إيقافه.
كريم جمع الأدلة.
وعندما تعرض للحاډث، نجا بالفعل، لكنه ټوفي بعد ثلاثة أيام بسبب إصاباته.
وقبل ۏفاته، سلم سارة الأدلة وطلب منها ألا تخبرني حتى تتأكد أن الشخص المتورط لن يستطيع الوصول إليها.
أما عمي، فلم يكن هو من تسبب مباشرة في مۏت كريم، لكنه أخفى الحقيقة لسنوات وحاول التخلص من الأدلة.
فتحت الخزانة رقم 17 أخيرًا.
وجدت بداخلها التسجيل الأخير لكريم، ومعه مستندات تثبت كل شيء.
وكان أهم مستند يحمل توقيع عمي.
اتصلنا بالشرطة، وتم تسليمهم الأدلة.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة، وتبرأ اسم أبي وكريم من كل الاټهامات التي ظلت معلقة حولهما.
أما سارة
فوجدتها تنتظرني أمام البيت.
وقفت قدامها فترة طويلة من غير ما أتكلم.
ثم قلت
ليه شيلتي كل ده لوحدك؟
بكت وقالت
لأن كريم طلب مني أحميك ولأن آخر حاجة كان نفسه فيها إنك تخسر أكتر من أخوك.
حضنتها.
وقلت
كان ممكن تقوليلي.
ردت
كنت خاېفة أخسرك.
ابتسمت رغم دموعي.
المرة الجاية ماتحمينيش من الحقيقة. واجهيني بيها.
وبعد شهور، رجعت سارة تشتغل، لكن المرة دي كانت الرحلة مختلفة.
في ذكرى جوازنا التالية، هي اللي حجزت التذاكر.
وقبل الإقلاع، مسكت إيدي وقالت
فاكر أول مرة فاجئتني في الطيارة؟
ضحكت.
أنسى اليوم ده إزاي؟
ابتسمت وقالت
أنا كمان مش هنسيه.
ثم بدأت الطائرة تتحرك.
لكن قبل ما نقفل هواتفنا، وصلني إشعار برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة قديمة لكريم.
وتحتها جملة واحدة
في سر واحد بس كريم ماكانش عايزك تعرفه.
بصيت لسارة.
لكنها هذه المرة كانت تبصلي بنفس الصدمة.
ولأول مرة، أدركنا إن الحكاية اللي ظننا إنها انتهت
ربما لم تكن قد انتهت أصلًا بعد الرسالة دي، ماقدرتش أغمض عيني طول الرحلة.
حطيت الموبايل قدامي، والصورة مفتوحة.
كان كريم واقف فيها قدام مكان ماعرفتوش في البداية.
لكن لما كبرت الصورة
اټصدمت.
المبنى اللي وراه كان مخزن قديم تابع للمطار.
وتحت الصورة كان فيه تاريخ
بعد ۏفاة كريم بيومين.
بصيت لسارة.
إنتِ شوفتي الصورة دي قبل كده؟
هزت رأسها.
لا.
قلت
بس التاريخ ده
متابعة القراءة