رجعت لاوضه ابني
المحتويات
بهدوء
اعمل اللي إنت عايزه يا أستاذ عمر ممكن تطردني بكرة.
عمر كان لسه هيرد، لكنها كملت
بس قبل ما تطردني، اسأل نفسك سؤال واحد
وسكتت لحظة.
ليه ابنك كان بيترجاني ماقولكش؟
الكلمة نزلت على عمر تقيلة.
لأنه لأول مرة بدأ يسأل نفسه
هو كان مشغول بشغله وبفلوسه لدرجة إن ابنه بقى محتاج يخبي عنه فرحته؟
قرب نص الليل، رجع عمر لأوضة 418.
فتح الباب بهدوء.
لقى نور قاعدة جنب سرير ياسين وماسكة إيده الصغيرة.
كانت بتهمس له
لسه عليك سباق ماتنساش.
فجأة الجهاز اللي جنب السرير أصدر صوت إنذار.
الممرضة دخلت بسرعة، وبصت على الشاشة، وبعدها نادت الدكتور.
عمر حس إن قلبه وقف.
الدكتور قرب من الجهاز، راجع الأرقام مرة واتنين.
وبعد دقائق قال
استنى نسبة الأكسجين اتحسنت شوية.
عمر قرب من السرير.
وفي اللحظة دي، ياسين فتح عينيه بصعوبة.
بابا
عمر انحنى عليه بسرعة.
لكن ياسين ما بصش لأبوه.
بص لنور.
وقال بصوت ضعيف
إنتِ لقيتي السبيل؟
نور ابتسمت.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت منها بيت خشب صغير جدًا.
مدته لعمر.
ياسين قالي أديهولك لو في يوم كل الناس افتكرت إنه مش هيرجع تاني.
عمر أخد البيت بإيدين مرتعشتين.
كان شكله عادي جدًا.
لكن أول ما حركه في إيده، سمع صوت حاجة بتتحرك جواه.
صوت ورقة متنية.
عمر بص لنور.
وبعدين بص للبيت.
فتح الباب الصغير ببطء
ولقى جواه ورقة مكتوب عليها اسم والدته.
عمر أخد الورقة بإيد مرتعشة.
كانت ورقة صغيرة، متنية أربع مرات، ومكتوب عليها بخط إيده أمه
سعاد لو عمر عرف، الغدا هيتلغى. وأنا مش مستعدة أخلي اليوم ده يبوظ بسبب طفل.
عمر حس إن الډم انسحب من وشه.
رفع عينه لنور.
الورقة دي جتلك إزاي؟
نور هزت كتفها.
ياسين هو اللي حطها هنا.
ياسين؟!
هزت راسها.
هو كان بيقول إنك لازم تعرف الحقيقة لما تيجي اللحظة.
عمر
حس إن الدنيا بتلف حواليه.
مد إيده للورقة تاني، وقراها أكتر من مرة.
كان فيه تاريخ مكتوب تحت الجملة.
من تلات شهور.
نفس اليوم اللي ياسين وقع فيه في البيت وبدأت حالته الصحية تتدهور.
دخلت الممرضة فجأة وقالت
أستاذ عمر، الدكتور عايز يكلمك بره.
عمر خرج، لكن قبل ما يقفل الباب، بص لنور.
ماتتحركيش من هنا.
نور ابتسمت وقالت
أنا مستنية ياسين.
خرج عمر.
الدكتور كان واقف ومعاه تحاليل جديدة.
أنا مش عايز أديك أمل كاذب بس اللي حصل من شوية غريب جدًا.
يعني إيه؟
مؤشرات الالتهاب نزلت بشكل مفاجئ. إحنا محتاجين نعيد شوية تحاليل ونراجع كل حاجة من الأول.
عمر سأله
هل ده معناه إن ابني ممكن يعيش؟
الدكتور سكت.
معناه إننا لسه ماينفعش نقول إن مفيش أمل.
لأول مرة من أسابيع، عمر حس إن صدره دخل فيه نفس.
رجع للأوضة.
لكن نور كانت اختفت.
فين البنت؟
الممرضة بصت له باستغراب.
بنت مين؟
نور! البنت اللي كانت هنا!
أنا دخلت من شوية ومكانش فيه أي طفلة.
عمر جرى ناحية الباب.
لقي هالة، عاملة النظافة، واقفة في آخر الممر.
بنتك فين؟
هالة اتوترت.
بنتي؟ هي كانت تحت.
نور كانت هنا.
وش هالة اتغير.
حضرتك شفت نور؟
آه. وكانت مع ابني.
هالة قربت منه وهي بتتكلم بصوت واطي
نور ماينفعش تكون هنا.
عمر اټصدم.
ليه؟
هالة بصت حواليها.
عشان نور ماټت من سنتين.
عمر ما ردش.
فضل باصص لها كأنه مستني تضحك وتقول إنها بتهزر.
لكن هالة بدأت ټعيط.
بنتي ماټت وهي عندها سبع سنين.
عمر رجع خطوة.
مستحيل.
كانت بتحب المستشفى ده. وكانت بتقعد تستنى جدتها عند السبيل القديم جنب الجامع. يوم الحاډثة آخر حاجة قالتها لي كانت إنها هتروح تطمن على صاحبها ياسين.
عمر حس بقشعريرة.
بس ابني ماكانش يعرفها.
هالة مسحت دموعها.
ابنك كان يعرفها.
سكتت لحظة.
بس حضرتك كنت فاكر إن كل حاجة بدأت من تلات سنين.
عمر قرب منها.
قوليلي كل حاجة.
هالة أخدته ناحية السلم الخلفي.
وهناك قالت له الحقيقة.
قبل ما ياسين يتولد، كان عمر وزوجته السابقة قد فقدوا طفلة في حمل سابق.
بعدها بسنين، لما اتولد ياسين، عمر عاش حياته كلها تقريبًا في الشغل،
متابعة القراءة