رجعت لاوضه ابني
رجعت لأوضة 418 في المستشفى، ولقيت بنت صغيرة بتحط مية من سبيل قديم على ابني اللي الدكاترة قالوا إن أيامه معدودة.
في البداية افتكرت إنها مجرد طفلة دخلت بالغلط لكن لما قالتلي إن ابني صاحبها، بدأت أسأل نفسي هو ابني كان بيعيش حياة كاملة من ورايا وأنا مش عارف؟
والأغرب من كده إنني اكتشفت إن أمي كانت مخبية عني حاجة خطېرة حصلت لابني، وكل ده عشان ما تلغيش غدا عائلي مهم.
وبعدها سمعتها بعيني وأذني وهي بتقول
الناس دي مش من حياتنا ومكانهم مش وسطنا.
ساعتها ما اتخانقتش، وما عليتش صوتي
بس حطيت أول حد حقيقي بيني وبين أمي.
لأني كنت لسه ماعرفتش إن البنت الصغيرة كانت شايلة معاه سر أكبر بكتير
سر ابني نفسه كان مخبيه عني.
الجزء الأول
لما الدكتور قال ل عمر الشهاوي إن ابنه اللي عنده 3 سنين ممكن مايبقاش قدامه غير 5 أيام، عمر ضړب بإيده على الترابيزة وقال بانفعال
أنا مستعد أمول قسم كامل في المستشفى بس حد يلاقي حل لابني. أي حل!
لكن محدش رد عليه.
محدش كان عنده حل.
في أوضة 418 في مستشفى خاص كبير في القاهرة، كان ياسين نايم وسط الملايات، جسمه الصغير غرقان في السرير، ووشه باين عليه التعب بشكل يقطع القلب.
بقاله 26 يوم في المستشفى، بعد ما أصيب بحالة التهابية غريبة أثرت على أكتر من عضو في جسمه.
عمر جاب له كبار الدكاترة، واستشار متخصصين من القاهرة وإسكندرية، وحتى ناس من بره مصر.
وفي الآخر، كلهم قالوا نفس الكلام
حالة ياسين بتسوء والوقت بيخلص.
عمر كان رجل أعمال ناجح وصاحب مجموعة فنادق كبيرة.
طول عمره كان متعود إن أي مشكلة تتحل بمكالمة، أو فلوس، أو ورقة تتوقع.
لكن الليلة دي اكتشف لأول مرة إن فيه حاجات الفلوس مهما كانت كتير ماتقدرش تشتريها.
الساعة كانت حوالي 640 المغرب.
عمر كان واقف جنب الشباك بيتكلم في التليفون بعصبية مع دكتور تاني، وفجأة باب الأوضة اتفتح.
دخلت بنت صغيرة عندها حوالي 7 سنين.
لابسة كوتشي قديم، وشنطتها المدرسية متخيطة من جنب، وفي إيدها إزازة صغيرة لونها أزرق.
عمر بص لها باستغراب.
البنت قربت من سرير ياسين، فتحت الإزازة، ونقطت شوية مية على جبينه ووشه.
عمر اتخض، وخطڤ الإزازة من إيدها بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟! مين سمحلك تدخلي هنا؟
البنت رجعت خطوة لورا.
كانت خاېفة، لكن الغريب إنها ماعيطتش.
وقالت بهدوء
دي مية من السبيل القديم اللي جنب الجامع جدتي بتقول لما حد يبقى خلاص فقد قوته، لازم نفتكره يرجع.
عمر فضل باصص لها ومش فاهم.
لكن قبل ما يسألها أي حاجة، ظهرت هالة، عاملة النظافة في المستشفى.
أول ما شافت بنتها جوه الأوضة، وشها اصفر.
نور! أنا مش قلتلك تستنيني تحت؟!
عمر فهم إنها بنتها.
كان لسه هينادي الأمن، لكن نور قالت جملة خلت عمر يتسمر مكانه
ياسين صاحبي المفضل.
عمر بص لها بدهشة.
ياسين؟ إنتِ تعرفي ابني منين؟
نور بدأت تحكي بمنتهى البساطة.
حكت له عن الحاجة زينب، الست الكبيرة اللي كانت بتقعد قدام المكتبة الصغيرة في أول الشارع.
حكت له عن صندوق الديناصورات اللي ياسين كان بيحبه.
وعن الأرجوحة البرتقالية اللي كانوا بيلعبوا عليها.
وحتى عن البسكويت اللي ياسين كان بيخبيه تحت الترابيزة عشان يطلعه بعدين ويديها منه.
عمر حس إن دماغه وقفت.
ابنه عمره ما راح حضانة.
ومن ساعة ما تعب، تقريبًا ماخرجش من البيت غير للمستشفى.
طلع موبايله فورًا واتصل ب سعاد، المربية المسؤولة عن ياسين.
أول ما سألها، الحقيقة ظهرت.
بقالها تقريبًا سنة، مرتين كل أسبوع، كانت بتاخد ياسين لمركز صغير للأطفال في شبرا.
من غير إذنه.
عمر اڼفجر فيها
إنتِ كنتِ بتاخدي ابني بره من ورايا؟!
سعاد سكتت كام ثانية.
وبعدين قالت