جوزى المليونير

موقع أيام نيوز


تانية.
مستحيل
سنية بصت لي.
في إيه؟
ما رديتش.
كنت فاكرة العلامة دي.
مش بس فاكرها
أنا شفتها قبل كده.
من عشرين سنة.
في صورة قديمة جدًا.
صورة لست كانت أقرب إنسانة ليا في الدنيا.
ست اختفت فجأة وأنا عندي 16 سنة.
وكل اللي اتقال لي وقتها إنها ماټت.
طلعت من الحمام وأنا مش حاسة برجلي.
جريت ناحية أوضتي.
فتحت درج قديم كنت قافلاه من سنين.
طلعت صندوق خشب صغير.
جواه كان فيه ميدالية دهب.
حاجة ما فتحتهاش من أكتر من 20 سنة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
جواها صورتين.
صورة ليا وأنا صغيرة.
وصورة لست تانية.
أول ما بصيت للصورة
بدأت أعيط.
لأن الست اللي في الصورة كان عندها نفس العلامة.
نفس الهلال بالضبط.
رجعت الحمام بسرعة.
بصيت لسنية.
وبعدين للصورة.
وبعدين للعلامة اللي على كتفها.
سنية لاحظت الميدالية في إيدي.
وفجأة وشها اتغير.
بصت للصورة.
وبعدين بصت لي.
شفايفها بدأت تترعش.
وقالت بصوت ضعيف
مريم؟
اتجمدت.
الاسم ده ما كانش حد بيناديني بيه بالطريقة دي من 20 سنة.
قربت منها.
إنتِ تعرفيني؟
سنية بدأت تبكي.
وبصوت متقطع قالت
أنا مش سنية.
وقبل ما تكمل، سمعت صوت أحمد من بره الحمام
مريم؟
سنية بصت لي پخوف.
وبعدين همست
ما تقوليلوش أنا مين لأن جوزك هو آخر شخص كان المفروض يعرف إني لسه عايشة.
وقتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
لأن السؤال ما بقاش مين الست دي؟
السؤال بقى
إيه علاقة أحمد باختفائها من 20 سنة؟
القصر والسر اللي دفنه الزمن
الجزء الأول الست اللي رجعت من المۏت 
كنت واقفة في الحمام، قلبي بيخفق كأنه هينفجر من مكانه، والصورة في إيدي بتترعش معايا، ونظرة سنية اللي قالتلي إنها مش سنية كانت عالقة فيّ كالحديد المحروق. صوت أحمد من وراء الباب رن تاني مريم؟ في إيه؟ ليه ما بترديش؟
رديت بصوت مكتوم بالعافية، حاسة بحنجرتي جافة كأنني مشربتش مية من سنين لا لا، مفيش حاجة شوية مويه وقعت عليّ، لحظة بس وأنزل.
سمعت خطواته تبتعد، ووقتها بس رجعت أنفاسي بصعوبة. قفلت باب الحمام بالمفتاح، ورجعت لها خطوة واحدة، وقلت لها بصوت هامس بالكاد يسمع إنتِ مين بالظبط؟ والصورة دي دي لأمي، صح؟
هي رفعت عينياها لي، وعيونها اللي كانت مليانة تعب وسنين الشارع بدأت تلمع بالدموع، ومسكت إيدي بيدها الخشنة الباردة، وقالت بصوت مهزوز
أنا مش سنية اسمي فاطمة. وأنا أمك يا مريم.
الكلمة وقعت عليّ زي صاعقة. رجعت لورا لحد ما ظهرى خبط في حوض الغسيل، وقلبي وقف شوية. مستحيل أمي ماټت. قالولي إنها ماټت في حاډثة سيارة من عشرين سنة.
هي هزت راسها ببطء، والدموع نزلت على خدودها اللي كانت مجعدة ومتعِبة
ده اللي همّا قالولك. لكنني ما متتش. حاولوا ېقتلوني، وخلّوا كل حد يصدق إني مِتّ وفضلت أتخبّى في الشارع كل السنين دي.
جلست على حافة البانيو، ورجعت بذاكرتي لورا لعام 2006، لما كنت بنت 16 سنة، وكنت عايشة مع أمي وأبوي في بيت صغير في مصر الجديدة. أيام ما كانت حياتنا بسيطة، وما كنتش أعرف إن في ورا الكواليس حكايات ډم ومال واڼتقام.
أبوي كان شريك لأحمد السيوفي في بداية مشوارهما. كانوا أصدقاء عمر، اتفقوا على إنهم يبنوا حياتهم مع بعض. وبدأت الفلوس تيجي، والمشاريع تكبر، لحد ما جاء اليوم اللي اختفت فيه أمي. رجعت من المدرسة وما لقيتهاش في البيت. وأبوي قاللي بوجه جامد حصلت لها حاډثة يا بنتي، ربنا يرحمها. وبعدها بسنتين، ماټ أبوي هو كمان قالوا قلبه وقف من الحزن واتزوجت أحمد بعد ما كبرت شوية، لأنني كنت وحيدة، وهو كان الأقرب ليّ وأحرص عليّ، هكذا كان الكلام.
أمسكت كتف أمي فاطمة وبصيت للعلامة، الهلال اللي كنت شايفه
 

تم نسخ الرابط